عقد محافظو المجلس العربي للمياه يوم الأحد الماضي اجتماعهم الثالث بفندق الواحة في دبي بحضور كل من الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه والدكتور محمود أبو زيد وزير الموارد المائية والري بجمهورية مصر العربية ورئيس المجلس العربي للمياه وصادق المهدي رئيس حزب الأمة ورئيس وزراء السودان الأسبق والدكتور أحمد علي رئيس البنك الإسلامي للتنمية والدكتور فوزي سلطان رئيس مجلس مركز الزراعة المحلية وشوقي البرغوثي المدير العام للمركز.

وقد عرض الدكتور محمود أبو زيد رئيس المجلس تقريرا عن إنجازات المجلس خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى ان من أهم قضايا الساعة والتي باتت تؤرق المجتمع الدولي ويتوقع أن تكون لها آثار بعيدة المدى على العالم وخاصة على الموارد المائية وتوفرها، ما يهدد بمشاكل لبعض الدول.

وقال إن منطقتنا العربية تعتبر من أكثر مناطق العالم حساسية لهذا الأمر الذي يجب أن يأخذ الاهتمام الكافي من المجلس العربي للمياه ويكون له موقع متقدم على أجندة عمله.

مؤكدا أنه من أجل ذلك تم طرح برنامج عمل يهدف إلى إعداد دراسات متعمقة تنتهي لرؤية مشتركة لوضع استراتيجية مناسبة تسهم مع الجهود المبذولة للتعامل مع الآثار المحتملة ووضع حلول مؤثرة لمواجهة هذا التحدي في وقت مبكر لحماية بلادنا ومواطنينا، وحماية لمواردنا الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، والتي يشكل الماء محورها وعنصرها الأساسي.

وأضاف أن الخطوة الأولى تبدأ بإعداد دراسة فنية شاملة تحدد أحدث ما توصل إليه العلم على المستوى المحلي والعالمي من دراسات عن التأثيرات المتوقعة للتغيرات المناخية على الموارد المائية المتاحة بالوطن العربي، وعلى قدرتها للوفاء بالمتطلبات الأساسية في جميع نواحي الحياة للبلاد العربية، مشيرا إلى أهمية تحديد أكثر المناطق عرضة لهذه التأثيرات والتدابير المطلوبة لمواجهتها.

وقال إن المجلس قرر تلبية الدعوة التي تلقاها من الهيئة الدولية للموارد المائية لتنظيم جلسة خاصة ضمن المؤتمر الذي ستعقده الهيئة في شهر سبتمبر من عام 2008 بمدينة مونبلييه في فرنسا، يكون موضوعها هو (التأثيرات المناخية وأثرها على الوطن العربي).

وأضاف أن هذا الموضوع سيكون أحد المحاور الأساسية للمنتدى العربي الأول الذي سيعقد في الرياض في شهر نوفمبر 2008، وكذلك المنتدى العالمي للمياه في شهر مارس 2009، بحيث ينتهي برنامج الدراسات الخاصة بالتغيرات المناخية بالنتائج المرجوة في نهاية النصف الأول من عام 2009، وهو موعد عقد الجمعية العمومية للمجلس العربي للمياه.

ونوه الدكتور أبو زيد بالجهود المستمرة للمجلس لبناء قاعدة معلومات عن الموارد المائية والطبيعية في البلاد العربية.

وكان معالي الدكتور محمد بن سعيد الكندي وزير البيئة والمياه قد أوضح خلال الاجتماع أن الدولة أدركت أهمية المياه ووضعت أهدافا محددة لتنمية الموارد المائية والمحافظة عليها وترشيد استخداماتها، مشيرا إلى أن الإمارات بذلت جهودا كبيرة لزيادة هذا المورد الحيوي المهم، فأنشأت السدود لتغذية المخزون الجوفي.

وأوضح أنه من أجل تخفيف الضغط على المياه الجوفية ووقف هدرها تم نشر شبكات الري الحديث في المناطق الزراعية التي أصبحت تغطي أكثر من 86% من المساحات الزراعية في الدولة، مؤكدا أنه تم إنشاء محطات التحلية لتوفير مياه الشرب.

وقال: من أجل ترشيد استخدام المياه العذبة تم إنشاء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي واستخدامها لري الأشجار والمسطحات الخضراء، مؤكدا أن المركز الدولي للزراعة الملحية وما يقوم به من ندوات ودورات تدريبية وأبحاث على النباتات التي تتحمل الملوحة، أسهم ومازال بدور بارز في إيجاد البدائل من أجل توفير المياه.

وأشار إلى أن الدولة وضعت عنصر المياه كأحد العناصر الرئيسية للبنية التحتية في استراتيجية الحكومة الاتحادية والتي سيتم تنفيذها بإذن الله من خلال الخطة الاستراتيجية لوزارة البيئة والمياه وبرامجها التنفيذية للسنوات القادمة بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية.

ورحب الكندي بإنشاء الأكاديمية العربية للمياه التي يتبناها المجلس العربي للمياه، مؤكدا أن هذه المبادرة تعتبر صرحا علميا قوميا ينافس مثيلاته في العالم، وقال: نحن في دولة الإمارات العربية المتحدة نرحب بذلك ونبدي استعدادنا لاستضافته.

وقال إن إنشاء المجلس العربي للمياه يعبر بشكل واضح عن إدراك الحكومات والشعوب لأهمية هذا المورد الحيوي وضرورة المحافظة عليه وتنميته من خلال العمل بروح الفريق الواحد وتنسيق المواقف وحشد الطاقات لمواجهة مشاكل المياه، وإيجاد الحلول اللازمة لها، مبينا أن المجلس وضع قضية المياه في مقام الأمن المائي العربي، وهي الرسالة التي يجب أن نتعاون ونعمل من أجلها.

وقال: إن لدينا من المقومات التي تدعمها، مشيرا إلى أن الدول العربية التي يجمعها الكثير من التجارب والخبرات ومراكز البحوث والجامعات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية والقطاع الخاص ما إن تضافرت جهودها وتم التنسيق فيما بينها بمشاركة المجلس العربي للمياه، سوف تنهض وتحدث نقلة نوعية في مجالات الحفاظ على الموارد المائية وتنميتها وفى البحوث التطبيقية للمياه وإعداد كوادرها الفنية المدربة للإبداع والاجتهاد والمنافسة العلمية وفتح آفاق للأجيال الشابة.

وقال إن رسالة المجلس العربي للمياه ليست فقط للعمل على حسن إدارة الموارد المائية العربية وتعظيم استخداماتها بالتحول نحو الإدارة المتكاملة للموارد المائية التقليدية وغير التقليدية، بل تمتد جهودها لبناء صرح للمعرفة وبناء قيادات مؤهلة بأحدث ما توصل له العلم والمعرفة في العالم.

إضافة إلى وضع الرؤية المستقبلية لتنمية الموارد المائية العربية والحفاظ على نوعيتها عن طريق التعاون وتبادل الخبرات المكتسبة في العديد من قضايا المياه العربية، والاستثمار في العنصر البشري وخاصة شباب الباحثين وهو البعد الذي يتبناه المجلس العربي للمياه في إقامة الصرح العلمي لأكاديمية عربية للمياه تكون لبنتها الأولى هي المراكز البحثية والجامعات العربية في مجالات المياه.

دبي ـ السيد الطنطاوي