يعيش الإنسان 330 يوماً في السنة أي ما يعادل نحو 90% من وقته داخل المباني، لذا فإن إيجاد بيئة صحية داخل المباني أمر ضروري، للحفاظ على صحة الإنسان، لذلك أوصت الجمعية الأميركية لمهندسي التدفئة والتبريد وتكييف الهواء، بتجديد الهواء الداخلي بمعدل 10 لترات في الثانية لكل شخص، وقد تم خفض هذا الرقم إلى 5 ,8 ، وذلك لتقليل استهلاك الطاقة،

وتشترط لضمان هواء داخلي جيد، أن يكون معدل تغير الهواء من 20 إلى 25 لترا في الثانية لكل شخص، كما يساهم هذا بالناحية الاقتصادية، وطبقا لإحصائيات هيئة البيئة الأميركية للعام 2004 فقد تم إنفاق 140 مليار دولار أميركي بطريقة غير مباشرة على الرعاية الصحية والعلاج، بسبب سوء الهواء الداخلي في المباني التي يقطنها الناس.

لذا فإن المباني الخضراء تسعى إلى تحسين جودة الحياة في داخل المباني، وتوفير جودة مقبولة للهواء الداخلي، ينعكس إيجاباً على الشخص فيلاحظ مدى الراحة وارتفاع المستوى الصحي في المباني السكنية والتجارية والتعليمية، وبالتالي فإن الراحة والصحة يحسنان الأداء الوظيفي ويدعمان الأداء.

والهدف من تحسين جودة الهواء، لأن معدلات التلوث الداخلي أعلى بمرتين إلى خمس مرات من معدلات التلوث الخارجية، وأحيانا قد تصل إلى أكثر من ذلك، وجودة الهواء الداخلي تساهم في تقليل المخاطر من الملوثات الداخلية بالمبنى، والذي يتحكم في إيجاد بيئية جيدة وهواء داخلي عالي الجودة، تعرض المسطح إلى أشعة الشمس ساعة يومياً على الأقل، ويتأثر الهواء الداخلي ويكون سيئا في حال وجود مشكلات بأجهزة التهوية أو عدم قدرتها على تحمل الضغط الواقع عليها.

وكذلك فإن التدخين أو الاحتواء المايكرو بيولوجي والانبعاثات من مواد التشطيب الداخلية والأثاث والأجهزة الحاسب والتصوير والطباعة، بالإضافة إلي الملوثات الخارجية، كلها مسببات تساهم في تدني جودة الهواء الداخلي.

لذا من الضروري العمل على تحسين جودته، لأن من أهم مسببات الإصابة في الربو بأماكن القنوط هو عدم توفر هواء صحي داخلها، وحسب الإحصائيات العالمية أن 20 مليون شخص في أميركا مصابون بحالات الربو منهم 6 ملايين طفل، ومليونا زيارة لغرفة الطوارئ بالمستشفيات بالإضافة إلى 5000 وفاة سنوياً، وكذلك تحقيق خسائر من ناحية الإنتاجية والرعاية الصحية تقدر بـ 14 مليار دولار.

مؤشرات الربو في الإمارات وصلت إلى معدلات خطيرة، فمعدل تواجد لحالات الربو لـ 850 مدرسة أطفال واقعة في المدينة وضواحيها (أعمارهم تتراوح بين 7 سنوات و11 سنة، 45% أولاد و 55% بنات)، ونتجت عن هذه العينة وجود نسبة عالية من تواجد حالات الربو (6 ,13%)، وحالات ضيق تنفس (7 ,9%) حساسية (9 ,22%) وسعال ليلي (9 ,8%).

مقارنة بين المباني الخضراء والعادية

تتفوق المباني الخضراء عن المباني التقليدية في المستوى الصحي والرفاهية بــ 10% بالمقارنة بالمباني التقليدية، كما تتفوق عليها من ناحية إنتاجية الموظفين بنسبة 15%، وتنتج أعراض الأمراض المتسببة من استخدام المباني عندما يكون المبنى مغلق تماما (أي بدون نوافذ قابلة للفتح) عن العالم الخارجي.

حيث تكون البيئة الداخلية غير صحية وبشكل عام فإن هذه الأعراض تكون نتيجة سوء البيئة الداخلية للمبنى بشكل عام، والأعراض التي غالبا يشكو منها بعض الأفراد بمجرد بقائهم لفترة قليلة أو طوال فترة الدوام تكون تهيجا في العين والأنف والبشرة، واحتقان البلعوم، وسعالا، وصداعا، وحساسية في الجلد أو طفحا.

تأثير ثاني أكسيد

الكربون على الصحة:

في حالة وجود تركيز عال، فإن الملوثات قد تؤدي إلى أعراض جسدية ضارة، وأحيانا قد تؤول إلى مشاكل صحية خطيرة.

التوجه نحو زيادة كثافة قاطني المباني والأثاث والأجهزة في المكاتب المفتوحة قد تؤدي إلى زيادة تركيز الملوثات العالقة.

تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في المكاتب يمكن أن يكون مؤشرا غير مباشر لسوء التهوية وكمية الملوثات بالمبنى.

عند تركيز ثاني أكسيد الكربون بمعدل أكبر عن 1000 جزء في المليون يعاني القاطنون من انخفاض في مستوى الرضا والشعور بسوء الهواء وزيادة في الأعراض الجسدية المسببة للمرض. أما عن طريق استخدام الزجاج عالي الكفاءة في واجهات الفلل والمباني والمكاتب، فيمكن عكس حوالي 79%، وتقليل الأحمال الخاصة بالتكييف 30 ـ 40%، وتوفير في استهلاك الطاقة 15 ـ 20%، وتقليل الأحمال على الشبكة 15% لكل كيلو واط في الساعة.

كما تقلل الضوء النافذ من 35 ,0 إلى 6 ,0 بنسبة تصل إلى 40%، وتقلل من الانبعاثات الكربونية بنسبة 15%، الوهج الضوئي أثناء النهار بنسبة 60%، وتخفيض الاعتماد على الإنارة الكهربائية أثناء النهار بنسبة 10%.

حقائق حول بيتك

تلوث الهواء الداخلي يجعله ضمن أعلى خمسة أخطار بيئيةَ، كما يوجد الهواء غير الصحي في أكثر من 30% من المباني الجديدة أو المرممة حديثاً، وطبقا لـ منظمة الصحة العالمية يذكر بأن تلوث الهواء الداخليِ للمباني يسبب من الوفيّاتَ 14 مرة أكثر من تلوث الهواء الخارجي ـ الهواء الطلق (8 ,2 مليون نفس)، 20 % من كل المنازل في أميركا لها مخلفات من غبار وشظايا أكثر من اللازم، وذلك يسبب (أضرارا في الكلية وخلايا الدم الحمراء، يفسد التطور العقلي والجسدي، ويرفع ضغط الدم).

استهلاك الطاقة

هل تعلم أن حوالي ثلث مصادر الطاقة الأولية المستهلكة هي للقطاعات غير الصناعية مثل السكنية والمكاتب والمستشفيات والمدارس.

حيث تستخدم الطاقة لأغراض التدفئة والتبريد والإضاءة وطاقة الأجهزة الكهربائية، واستخدام الوقود العضوي وإنتاج الانبعاثات الكربونية هو ما يمثله استخدام الطاقة في المباني، ونضوب موارد الطاقة والقلق المتزايد من تأثير ارتفاع درجة الحرارة العالمي.

أدى إلى جعل العديد من الدول لوضع حدود لاستهلاك الطاقة في المباني وذلك لتخفيض استهلاك الطاقة بنسب تتراوح بين 15% إلى 30%، واستخدام الإضاءة الطبيعية في المكاتب كفيل بتخفيض الطاقة المستخدمة للإضاءة بنسب تتراوح بين 30% إلى 50%.

هذا بالإضافة إلى تحسين أداء الموظفين، وكذلك المصابيح الفلورسينتية تستهلك على الأقل 60% أقل من المصابيح الكهربائية التقليدية بالإضافة إلى كون عمرها الافتراضي يعادل على الأقل عشر مرات عمر المصباح العادي، مما يؤدي إلى توفير في الطاقة المستهلكة والحد من الاستبدال ويعوض التكلفة بمرات عديدة.

أما في المناطق الحارة مثل دبي يلبس الناس ملابس فاتحة اللون تجعلهم يشعرون براحة حرارية مناسبة تحميهم من حرارة الشمس والمباني لا تختلف كثيراً عن هذا المفهوم وتعمل بنفس المنظومة، كما تقوم المواد فاتحة اللون بعكس الحرارة والإشعاع الشمسي على عكس الألوان الداكنة أو السوداء، التي تمتص الحرارة وتكتسب معظم أشعة الشمس مما يزيدها حرارة.

أما في كاليفورنيا تصل نسبة ترشيد الطاقة اللازمة للتبريد من 20% إلى 70%، وذلك باستخدام نظام الأسطح العاكسة وطبقا لدراسة في مدينة سكرمنتو بكاليفورنيا فقد كانت درجة حرارة الأسطح قد خفضت درجة حرارة الأسطح من 79 درجة مئوية إلى 49 درجة مئوية نتيجة استخدام الأسطح العاكسة.

في أميركا دلت دراسة على أن الطاقة الكهربائية اليومية اللازمة لتبريد الهواء قد انخفضت بحوالي 13% في فصل الصيف أي 6 ,3 كيلواط في الساعة لكل ألف قدم مربع جراء استخدام الأسطح العاكسة، عن طريق استخدام طلاء الأسطح العاكسة ينتج عنه التالي، تخفيض تكلفة الطاقة، وتحسين الراحة الحرارية داخل المبنى، وتقليل تكلفة التشغيل، إطالة دورة حياة المبنى (العمر الافتراضي)، والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري أعلى النطاقات العمرانية، وكذلك يعمل على خفض معدلات الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على البيئة.

دبي ـ «البيان»: