تبدأ وزارة الصحة اعتبارا من الأول من يناير المقبل تطبيق قراري مجلس الوزراء المتعلقين بفحص اللياقة الصحية للعمالة الوافدة والفحص الطبي للمقبلين على الزواج .

وينص قرار فحص اللياقة الصحية للعمالة الوافدة والتي يشترط الحصول عليها لتجديد الإقامة أو الحصول على إقامة جديدة في الدولة على اقتصار إجراء تلك الفحوصات فقط على وزارة الصحة والجهات الصحية الرسمية الأخرى التي تحددها الوزارة كهيئتي الصحة في أبو ظبي ودبي ووقف إجراء تلك الفحوصات في بلديات الدولة كما كان معمولا به من قبل .

كما يبدأ اعتبارا من الحادي والثلاثين من ديسمبر الجاري تطبيق قرار فحص اللياقة الصحية الإلزامي للمقبلين على الزواج من المواطنين والمقيمين على ارض الدولة مقابل رسوم حددتها الوزارة بـ 200 درهم للمقيمين ومجانا للمواطنين .

وسيتم تطبيق قرار مجلس الوزراء القاضي بإلزامية الفحص الطبي على كافة المقبلين على الزواج من المواطنين والمقيمين من الجنسين دون استثناء بالتعاون والتنسيق مع وزارة العدل وصندوق الزواج ولن يتم توثيق أي عقد زواج في المحاكم الشرعية ما لم يكن مرفقا به نتيجة الفحص الطبي بالأمراض التي تم تحديدها من قبل وزارة الصحة واقرها مجلس الوزراء .

وتشمل قائمة الأمراض التي سيشملها الفحص الأمراض الفيروسية والتناسلية والتي تنتقل من خلال المعاشرة الجنسية بين الزوجين وتشمل الفيروس المسبب لمرض متلازمة العوز المناعي المكتسب «الايدز» ومرض التهاب الكبد الوبائي نوع ب ومرض التهاب الكبد نوع ج والأمراض الزهرية «السفلس» ، وأمراض الدم الوراثية والتي من المتوقع انتقالها من الأبوين إلى الأبناء مثل الثلاسيميا وأنيميا الدم المنجلية والأمراض الصدرية المعدية والمتوقع انتقالها بين الزوجين مثل التدرن الرئوي «السل الرئوي» إضافة إلى الأمراض الجلدية المعدية والمتوقع انتقالها بين الزوجين مثل الجذام والبرص.

وقد انتهت وزارة الصحة مؤخرا من تجهيز وتزويد الأقسام التي ستقوم بإجراء هذه الفحوصات بالأجهزة والمعدات الطبية اللازمة تمهيدا لتطبيق القرار .

يشار إلى أن الأمراض الوراثية الناجمة عن زواج الأقارب تكلف القطاع الصحي في الدولة حسب دراسة قام بها المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية حوالي 200 مليون دولار سنويا . وقد أظهرت بعض الدراسات التي قام بها عدد من الباحثين في كلية الطب في جامعة الإمارات أن معدل زواج الأقارب في الدولة يصل في بعض المناطق إلى 50% ، وفي العين 54% وفي دبي 40% وفي أبو ظبي حوالي 32%.

وأوضحت بعض الدراسات التي قام بها عدد من أساتذة الطب في كلية الطب بجامعة الإمارات ومنها دراسة قامت بها الدكتورة لحاظ الغزالي عام 1998 وشملت أطفالا من دبي والشارقة وخورفكان والعين أن 92% من الأطفال الذين يعانون من الطرش كانوا نتيجة زيجات بين الأقارب مقارنة مع دراسة عالمية أشارت إلى أن 75% من الأطفال الذين فقدوا السمع آباؤهم أقارب من الدرجة الأولى .

وفي دراسة أخرى أجريت في مستشفى الكورنيش وشملت 24 ألف ولادة شملت كل الولادات خلال الفترة من عام 92 إلى العام 95 تبين أن 400 ولادة كانت تحمل أمراضا وراثية أو تشوهات خلقية وبعملية حسابية بسيطة استنتجت أن 17% من كل ألف ولادة تمت في أبو ظبي كانت تحمل تشوهات خلقية أو أمراضا وراثية خاصة الأمراض التي تحمل الصفات المتنحية.

دراسة أخرى قامت بها الدكتورة فلساما ايبن من جامعة العين أيضا عن تأثير زواج الأقارب على المستوى التعليمي شملت الدراسة 1250 تلميذا من تلاميذ المدارس الحكومية في مدينة العين تبين من خلالها أن 24% من الأطفال الذين شملتهم الدراسة يعانون من اضطرابات سلوكية ترتبط بحالات أخرى في نفس العائلة وهذا يؤكد أن العنصر الوراثي كان عنصرا مهما في تلك الاضطرابات السلوكية .

دراسة أخرى قام بها احد أطباء جامعة العين أيضا وشملت 1100 تلميذ من المواطنين والعرب المقيمين لمعرفة مدى ارتباط الأمراض النفسية بزواج الأقارب وقد توقع الباحثون عند البدء بإجراء الدراسة أن تكون نسبة الأمراض النفسية لدى المقيمين العرب أكثر منها بين المواطنين لأسباب منها الانفصال عن بيئتهم ومجتمعاتهم وتقوقعهم على أنفسهم ولكن على العكس تبين من خلال الدراسة أن نسبة الأمراض النفسية لدى المواطنين أعلى وتبين أن من أهم أسباب ذلك الزواج من الأقارب .

وأظهرت دراسة أخرى لفريق عمل الدكتورة لحاظ الغزالي عام 1999 شملت 9600 ولادة في ثلاثة من المستشفيات المهمة في مدينة العين خلال عامي 95 و97 أن هناك علاقة وطيدة بين أمراض الجهاز العصبي لدى هؤلاء المواليد خاصة إذا كانت في صلة القرابة بين الزوجين من الدرجة الأولى .

دراسة أخرى قام بها الدكتور يوسف عبد الرزاق أيضا من كلية الطب في جامعة الإمارات عام 1997 وشملت 2200 سيدة مواطنة من مدينتي دبي والعين،أوضحت أن 37 % من حالات الإجهاض المتكرر أو الوفيات المتكررة بعد الولادة هي لزيجات من الأقارب مقارنة بـ 29% لزيجات من غير الأقارب .

200 مليون دولار سنوياً حصة الإمارات من علاج الأمراض الوراثية

كشفت دراسة قام بها المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية حول تكاليف علاج بعض الأمراض الوراثية في الدول العربية أن القطاع الصحي العربي ينفق سنويا حوالي مليار دولار أميركي لعلاج 18 مرضا وراثيا حصة الإمارات منها تصل إلى حوالي 200 مليون دولار .

وأشارت الدراسة إلى أن عددا محدودا من الأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية مثل الشلل الدماغي والجذع الشرياني ومرض رباعية فالو ومرض الشفة المشقوقة ومتلازمة داون وغيرها من أمراض الفتق الحجابي تكلف القطاع الصحي العربي مليار دولار تصل حصة الإمارات منها إلى 130 مليون دولار أميركي سنويا يضاف إليها 70 مليون دولار أخرى لتغطية النفقات الصحية لمرض الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي والتليف الكيسي وسيلان الدم.

دبي ـ عماد عبد الحميد