في تحد واضح لتحذيرات بلدية الشارقة المتكررة، وتوعدها بمصادرة الذبيحة ومخالفة صاحبها، أقدم عدد من المضحين على ذبح أضحيتهم في الأزقة والشوارع وداخل البيوت وعلى أسطح المنازل. «البيان» جالت في بعض الأماكن الشعبية، ورصدت بعض المخالفات وخرجت بهذا التحقيق:
عبد الله راشد يقول: ذهبت إلى المقصب فوجدت أن هناك ازدحاماً شديداً، وبعد شرائي أضحيتي، اتفقت مع أحد الجزارين ممن يقفون بالقرب من سوق المواشي، وأخذني إلى بيته وهو الآن سينتهي من تقطيع الأضحية. وعما إذا كان هناك مرض في الذبيحة وكيف سيتعرف على ذلك خصوصاً وأنه يوجد في المقصب طبيب بيطري يكشف على الذبائح قبل وبعد الذبح قال راشد: أنا فلاح ونحن نعرف إذا كان هناك مرض في الأضحية أم لا، فبعد الذبح نكشف على رئتها، فإن كان لونها أصفر فالذبيحة مريضة وإلا فهي سليمة.
وبالقرب من المكان ذاته حول أحد الجزارين غرفة من بيته إلى مقصب صغير، حيث تجمع في الخارج مجموعة من المضحين ينتظرون دورهم، وقد جاءوا بأولادهم ليشهدوا ذبح الأضحية، وعندما سألناه لماذا لم يذبح في المقصب، ولجأ إلى القصابين الجائلين، قال ياسر أبو الذهب: في كل عيد أحضر الذبيحة التي أشتريها من سوق المواشي إلى هذا المكان. وخلال ساعة آخذ ذبيحتي وأرجع إلى البيت، ولا أتكلف عناء الانتظار في المقصب لساعات، وبالنسبة لأسعار هؤلاء القصابين الجائلين، فهي تتراوح بين 30 إلى 50 درهماً هذا بالإضافة إلى وجود أكياس التغليف، فمباشرة بعد التقطيع يضعونها في الأكياس، وبما أن المنطقة شعبية وفيها كثير من الفقراء، فإن ذلك يسهل توزيع ثلثها لوجه الله تعالى. وعن افتقار المكان للنظافة وقربه من أماكن رمي الأوساخ، قال أبو الذهب: أحضرت معي كيساً بلاستيكياً كبيراً، ووضعته تحت الذبيحة ووقفت بجانب القصاب لمراقبته، وأنا حريص على هذا الأمر كثيراً. وعن تحذيرات البلدية بمخالفة المضحين خارج المقصب قال: هذا المكان لا يعرفه إلا هؤلاء القصابون، ولا يمكن أن يصل مراقبو البلدية إلى هنا، فالمكان غير معروف إلا لمن اعتاد المجيء إلى هنا.
أما سعيد حمد فيقول: بعد شرائي الذبيحة من السوق، اتفق معي سائق السيارة على إيصالها وتأمين جزار لذبحها ولم أتكلف عناء الانتظار في المقصب أو حمل الأضحية، فهم يتكفلون بكل شيء، وأنا في عجلة من أمري اليوم، فهناك أشياء كثيرة ينبغي علينا عملها غير ذبح الأضحية، منها زيارة الأهل والمعايدة عليهم، ولا يمكن أن يذهب اليوم كله في المقصب. أما كمال محمد سليمان فقد فضل ذبح أضحيته في صحن البيت، ويقول: من عاداتنا أن نأخذ الذبيحة إلى البيت، ونأتي بالجزار ونضحي أمام الأولاد وأهل البيت، وهذا لا يمكن أن يتم في المقصب، فلا يمكن أن تأخذ الأولاد جميعاً إلى المقصب، فالسنة أن يشهد أولادك الأضحية، هذا بالإضافة إلى أن الذبح في البيت أسرع ونقطع الذبيحة كما نشاء بخلاف التقطيع في المقصب فهو إلى أربع قطع فقط.
أما محمد علم وأقاربه فقد فضلوا ذبح أضحيتهم أمام البيت في مشهد تنقصه النظافة إذ لا يفصل بين أضحيتهم والرمل سوى كرتونة، وبالقرب من صندوق القمامة، لكي يسهل عليهم رمي مخلفات الأضحية.
ويقول: هذا تقليد سنوي في كل عيد ونفضل أن نذبح أمام البيت، وعن سبب عدم التزامه بتحذيرات البلدية قال: نحن نذبح بأيدينا ولا حاجة لنأتي بجزار أو الذهاب إلى المقصب، فهو أسرع ونقطع الأضحية كما نشاء كما أنها عادة درجنا عليها منذ زمن طويل.
وفيما إذا كانت الذبيحة تحمل مرضاً وهو ما لا يمكن أن يكتشفه إلا الطبيب البيطري، قال علم: هذا الأمر يمكن أن نلاحظه على الذبيحة قبل أن نضحي بها فقد أصبح لدينا خبرة في هذا الأمر.
وفي مشهد آخر فضل عمران مصطفى ذبح أضحيته فوق سطح المنزل وقال: نتساعد في يوم العيد ونذبح أضحيات بعضنا بعضاً، وخلال مدة قصيرة ننتهي من الأضاحي كلها ونقطعها ونوزعها، وعن عدم توفر النظافة في المكان الذي يذبحون فيه بخلاف المقصب، قال مصطفى: بعد أن ننتهي من الذبح نغسل اللحم ثم إنه في حالة الشواء سننظفه قبل طبخه فلا مشكلة في ذلك.
الشارقة ـ زاهر العلي



