إذا كان العيد في الدولة هو العيد نفسه في كثير من هذه الدول فإن أبرز ملمح سيطر على احتفالات العيد لدينا هو ارتفاع الأسعار وموجة الغلاء التي تجتاح البلاد.

فقد احتفل الكبار والصغار كالعادة بأيام العيد ، فالكبار بالنسبة لهم عيد يتكرر بعاداته وطقوسه، وفي زيارات الأهل والأصدقاء والأقارب، والبعض اغتنم الإجازة في قضاء الوقت في الرحلات البرية والصيد، بينما ارتسمت الفرحة على وجوه بعض الأطفال الذين وجدوا في العيد فرحة تتجدد، وثوبا جديدا يلبس، وفسحة في الملاعب حيث وفرت لهم الحدائق والمراكز التجارية، المسابقات الترفيهية والألعاب المختلفة. غير أن الكثير من الآباء والأمهات يرون أن العيد هذا العام فقد بريقه وأضواءه بسبب ارتفاع غلاء الأسعار الذي طغى على كل شئ بما فيها ملابس الأطفال ولعبهم، وبالرغم من ذلك فضل الأطفال الترفيه عن أنفسهم ولو بملابس العيد الماضي، المهم ألا يفقدوا بهجة العيد وفرحتهم به.

كاميرا «البيان» تجولت في الحدائق العامة والأحياء بحثا عن الفرحة التي يعيشها الأطفال، ورصد مدى السعادة التي يعيشونها في هذه الأيام، وأيضا آراء الآباء بالعيد، وكانت هذه الحصيلة التي عبر البعض عنها بقولهم:

فرحتنا في العيد أن نرى البسمة على وجوه أبنائنا، والبهجة في نفوس أطفالنا والألفة والمحبة في حارتنا وبين جيراننا، ولذلك نحاول أن نلبي رغباتهم في إخراجهم لهذه الأماكن والتنزه فيها، مع إننا لانرى فيها شيئا جديدا، ففي كل العطل والمناسبات نعمل على إرضائهم بالتنزه واللعب في مثل هذه الأماكن، أما بالنسبة لنا فالعيد لايحمل لنا جديدا، بل نراه طقوسا وعادات متكررة وتقليدا سنويا.

كما هو حاصل في عيد الفطر المبارك، وهذا العيد إنما هو مناسبة وفرحة كبيرة لحجاج بيت الله الحرام، الذين يقضون هذه الأيام أجمل أيام عمرهم، لكن هذا لايمنعنا من القيام بذبح الأضحية وتوزيعها على الفقراء والأهل والأصدقاء.

وتفقد بعضنا البعض لنطمئن على الآخرين وان نجتمع في الأحياء لقضاء ساعات من العطاء والحب والحنان، واللحظات السعيدة التي ستكون في حياتنا هي لحظات استقبال الحجاج وعودتهم إلى وطنهم وأهلهم، ولنقول لهم تقبل حجكم وغفر ذنوبكم وشكر سعيكم لدعواتكم والأضحى هو عيدكم .

وللأطفال أيضا آراؤهم: نحن فرحون مسرورون بالعيد وفرحتنا لاتعادلها فرحة ولاتضاهيها بسمة، نحن لانعرف إلا الفرح، ومنذ عيد الفطر ونحن ننتظر عيد الأضحى بفارغ من الصبر، نعد الساعات والدقائق بانتظاره، لذلك تتجدد الفرحة مع كل عيد، نلبس الجديد من الثياب، ونتنقل من العاب إلى أخرى.

هكذا هو العيد اليوم فرحة يبعثها الإحساس بالإيمان وفرحه لا توازيها فرحة، ولكن بطبيعة الأحوال، لدى الصغار فقط فإحساسهم بفرحة العيد أكبر من فرحة الكبار، لأن الكبار هم الذين يدفعون لأطفالهم ثمن هذه الفرحة وسط هذا الغلاء الفاحش الذي عم كل شئ جميل في حياتنا.

وعن جدارة واستحقاق يمكن منح اليوم الثاني لعيد الأضحى المبارك لقب يوم الحدائق للعائلات، حيث غصت حدائق دبي جميعها بالرواد الذين توافدوا إليها من كل حدب وصوب طمعاً في لحظات ترفيه للأطفال الذين عانوا طوال أشهر ما يشبه الحبس بين أربعة جدران.

فضلاً عن ضغوط الامتحانات، بالإضافة إلى فرصة أكيدة لاسترخاء الكبار من عناء العمل المتواصل، والتواصل مع أولادهم الذين شُغلوا عنهم طوال أشهر اسمعوهم خلالها اسطوانة بات الأطفال يعتبرونها مشروخة عن ضرورة العمل لتأمين المستقبل لهم حيث يهمس الأولاد لبعضهم: ولكن ماذا عن الحاضر؟....

(البيان) كانت هناك، واستمعت إلى ضحكات الأطفال وهم يخرجون من اسر الجدران الأربعة، آباؤهم وأمهاتهم ربما كانوا أكثر فرحاً منهم وهم يرون السعادة ترتسم على وجوه فلذات أكبادهم، وينصتون إلى رنين الأرواح المبتهجة وهي تصل إليهم مع النسمات التي تصلهم وهي متشحة بالبرد قليلاً، ومضمخة بدفء قلوب أطفالهم...

أحمد بلال قال لنا إنه يعمل مهندساً في إحدى الشركات في دبي وتحتم عليه طبيعة العمل الغياب عن المنزل حتى وقت متأخر، الأمر الذي يجعله لا يشاهد أولاده لأكثر من ثلاثة أيام إلا وهم نيام، وعندما يتساءلون ببراءة لدى لقائهم به عن سر الغياب يبادر إلى إطلاق مبررات يشيح الأولاد بأنظارهم عنه وهو يلقيها عليه ويقررون الاستفادة من الوقت في رؤية والدهم بدلاً من إضاعته فيما لا يفيد من الكلام.

ويضيف أن الفرصة الكبيرة التي وفرتها بلدية دبي للجمهور بإنشاء مثل هذه الحدائق منحت جميع الآباء على شاكلته إمكانية الحصول على ما يشفع لهم عند أولادهم، مشيراً إليهم وهم يقفزون من لعبة إلى أخرى في الحديقة.

عبد السميع صادق محاسب قال انه يعمل موظفاً رسمياً في إحدى الشركات، ثم يعود للعمل في الفترة المسائية موظفاً غير متفرغ لدى احد المحاسبين القانونيين، الأمر الذي يجعله مرهقاً على الدوام، ومقصراً أيضاً بحق أفراد أسرته الذين لا يجدون أي فرصة للترويح عن أنفسهم، الأمر الذي يجعله يتعامل مع عطلة العيد باهتمام شديد، لأنها تعني الكثير لأولاده وزوجته.

مشيراً إلى انه ومنذ صباح اليوم الأول للعيد وعقب الصلاة قام وأفراد الأسرة بالانطلاق إلى حديقة زعبيل، مشيراً إلى أن الأولاد غابوا في أرجاء الحديقة الواسعة لحظة وصولهم إليها، معرباً عن أمله في أن تنجح هذه الأيام في إزالة العتب الذي يحمله الأبناء تجاههم بسبب الاسطوانة المشروخة.

دبي ـ جميل محسن ـ خالد اللوباني