يأتي عيد الأضحى المبارك وكأنه موجة من النور الهادي للبشرية من بيداء الحياة، ففيه تتسامى المشاعر وتنصهر في بوتقة الحب في الله. ومن أجل الأعمال في هذا اليوم وما يتبقى من أيام العيد التقرب إلى الله تعالى بالأضحية. يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه من وجد سعة لأن يضحي فلم يضح فلا يحضر مصلانا.
ويقول صلوات ربي وسلامه عليه: من ضحى طيبة نفسه محتسباً لأضحيته كانت له حجاباً من النار. عيد الأضحى الذي نحتفل به هذه الأيام هو عيد التضحية بالغالي والنفيس في سبيل الله، هو عيد الأمل بغد مشرق سعيد إن شاء الله، إعلان وتعبير عن الشعور النفسي بالفرح والسرور بموسم شرعه الله للمسلمين رباطاً للإخوة المشتركة والحب في الله.
وها نحن نشارك إخواننا الذين وفقهم الله لأداء فريضة الحج لهذا العام في سرور وفرحهم بإتمام النعمة عليهم فضلاً من الله ورحمة بعد أن وقفوا على عرفات وهم يجأرون إلى الله بالدعوات أن ينصرهم على أنفسهم وعلى أعدائهم.
إن عيدنا الحقيقي حينما تخلص منا النوايا ويصح منا البذل، ونفهم معنى التضحية، فنخلص في عطائنا للمحرومين البائسين بالود الخالص والبر المحض، فعيد الأضحى يفيض المودة والمحبة والبهجة في البيوت، فننسى الخصومات والأحقاد ونعمل على زيادة التقارب والحب بين الأهل والجيران وهنا سؤال لماذا لا يكون الحب دستورنا على مدى الحياة وليس في العيد فقط؟
ولماذا تنقطع بيننا صلة الأرحام لأتفه الأسباب؟ ترى لماذا؟ لأننا شغلنا أنفسنا بالدنيا وتكالبنا عليها وصار كل واحد يفكر في نفسه، والإسلام يطالبنا في أيام عيد الأضحى وفي كل أيام العمر بزرع الحب ونبذ الشقاق والهجران كي يشعر كل واحد بمعنى الحياة.
فعيشوا أيها الإخوة عيدكم وأسعدوا فيه بإحياء سنة نبيكم وإقامة شرع ربكم وأكثروا من صلة الأرحام بالزيارات واللقاءات وتقديم الهدايا التي تذهب البغضاء من النفوس. عيد الأضحى يذكرنا بحادث عظيم له فضله على الناس يوم فدى الحق سبحانه وتعالى فيه سيدنا إسماعيل من الذبح بعد الرؤيا التي رآها أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام.
قال تعالى: وفديناه بذبح عظيم. والأُضحية سنة على القادر المستطيع وتنحر بعد صلاة العيد، يأكل منها صاحبها ويهدي إلى أصدقائه وإخوانه الفقراء. قال تعالى: فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تحقيق معنى التضامن والحب في الله والتكافل الاجتماعي، العيد يجدد الألفة والمودة في الوطن، وسنة الإسلام في الأعياد التي شرعها أن يتيح للمسلمين توثيق الصلات الإنسانية وتعميق الإخوة الإسلامية وإظهار الفرح والسرور وممارسة اللهو البريء.
حامد واكد