إن الذي يريد الذهاب إلى الحج أو العمرة ينبغي أن يتأدب بآداب الإسلام وأن يتخلق بأخلاقه العظام، ففي الحج آداب وسنن شرعها لنا نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرت في المقال الماضي جملة من الوصايا والآداب التي ينبغي على الحاج أو المعتمر أن يراعيها وأن يحرص عليها، حتى يؤدي نسكه على الوجه المشروع، ويكون حجه مبروراً متقبلاً، وأكمل هذه الآداب بعشر آداب أخرى وهي:
1- يستحب للحاج أن يدعو بدعاء السفر إذا ركب دابته أو سيارته أو الطائرة أو غيرها من المركوبات فيقول: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ» اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل وإذا رجع من سفره قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون). رواه مسلم.
2- يستحب إذا نزل الحجاج المسافرون منزلا أن ينضم بعضهم إلى بعض، فعن أبو ثعلبة الخشني: قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلا فعسكر تفرقوا عنه في الشعاب والأودية فقام فيهم فقال: (إن تفرقكم في الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان)، فكانوا إذا نزلوا بعد ذلك انضم بعضهم إلى بعض حتى إنك تقول لو بسطت عليهم كساء لعمتهم. رواه أبو داود والترمذي.
3- يستحب للحاج إذا نزل منزلا في السفر أو غيره من المنازل أن يدعو بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ؛ فإنه إذا قال ذلك لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك ) رواه مسلم.
4- يؤمر المسافرون والحجاج أحدهم: ليكون أجمع لشملهم، وأدعى لاتفاقهم، وأقوى لتحصيل غرضهم، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) رواه أبوداود. وإذا كان الحاج ملتحقا بحملة للحج فإن مدير الحملة هو أميرهم.
5- يبتعد الحاج عن جميع المعاصي، فلا يؤذي أحدا بلسانه ولا بيده ولا يزاحم الحجاج والمعتمرين زحاما يؤذيهم ولا ينقل النميمة ولا يقع في الغيبة، ولا يجادل مع أصحابه وغيرهم إلا بالتي هي أحسن ولا يكذب ولا يقول على الله ما لا يعلم، وغير ذلك من أنواع المعاصي والسيئات قال سبحانه :( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ )، والمعاصي في الحرم ليست كالمعاصي في غيره قال سبحانه :( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ).
6- أن يتخلق الحاج بالخلق الحسن، ويخالق به الناس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) رواه البخاري ومسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: ( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون)، قالوا: قد علمنا «الثرثارون والمتشدقون» فما «المتفيهقون؟ قال: (المتكبرون). رواه الترمذي.
7- أن يحافظ على جميع الواجبات، ومن أعظمها الصلاة في أوقاتها مع الجماعة، ويكثر من الطاعات : كقراءة القرآن والذكر والدعاء والإحسان إلى الناس بالقول والفعل والرفق بهم وإعانتهم عند الحاجة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته) رواه البخاري.
8- يستحب له أن يكثر من الدعاء في سفره وحجه: فإنه حري بأن تجاب دعوته، ويعطى مسألته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد على ولده ودعوة المسافر ودعوة المظلوم) رواه أحمد وأبوداود والترمذي. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم). رواه ابن ماجه.
9- يستحب أن يكثر الحاج من ذكر الله تعالى تعظيما لله وإقامة لذكره جل في عُلاه، وتحقيقاً لقوله تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيامٍ معلومات). وقوله تعالى: (واذكروا الله في أيامٍ معدودات ). فجميع شعائر الحج ومناسكه لا تخرج في مجموعها عن كونها إقامةً لذكر الله تعالى، وهو ما يؤكده الحديث النبوي الشريف الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جُعل رمي الجِمار، والسعيُ بين الصفا والمروة، لإقامة ذكر الله ). رواه الترمذي.
10- وتستحب الهدية، لما فيها من تطييب القلوب وإزالة الشحناء، ويستحب قبولها والإثابة عليها ويكره ردها لغير مانع شرعي، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ( تهادوا تحابوا). رواه البخاري في الأدب المفرد.
عادل مباشري المرزوقي
رئيس قسم الرقابة والتوجيه
بدائرة الشؤون الإسلامية بدبي