أقر علماء ومفكرون إسلاميون إستراتيجية جديدة للنهوض بالخطاب الديني وتفعيل دوره في تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام. واتفق العلماء على ضرورة أن يكون للتجديد أطرا ومفاهيم للخطاب الديني بحيث يصبح مؤثرا، مؤكدين أهمية أن يكون الخطاب مستمدا من كتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يواكب الأحداث التي يعيشها المسلمون في كل زمان ومكان.

وشدد العلماء خلال مناقشتهم للإستراتيجية التي أعلنتها وزارة الأوقاف المصرية أخيرا، وتم طبعها في كتاب بعنوان «دليل الإمام إلى تجديد الخطاب الديني» وتم توزيعه على أئمة الوزارة، على الأهمية الكبيرة للتجديد الذي بات ضرورة ملحة في الوقت الحاضر للتصدي للحملة الشرسة التي تواجه الإسلام. وتضمنت الإستراتيجية التأكيد على أهمية تجديد الإسلام بفقه الثوابت وفقه الواقع وعقد مقارنة بين فقه الأحكام وفقه الواقع (أي تنزيل الحكم على الواقع).

ومن ناحيته أكد الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري أن الإعلام في حقيقته دين للحياة بكل أبعادها المختلفة ولابد أن يواكب خطابنا الديني ما يعنيه هذا الفهم الشامل للدين والحياة، فهم يتسع لكل معطيات المرحلة الراهنة، فهم لجوهر الدين يحتم تطوير الخطاب الديني وتطوير أساليب الدعوة الإسلامية بالتركيز على مخاطبة العقل والاعتماد على العلم وتصحيح المفاهيم المغلوطة بعيدا عن الانفعال والانغلاق والتقوقع.

المفكر الإسلامي الدكتور أحمد كمال أبو المجد أكد على ضرورة تفعيل الفكر الإسلامي ومواصلة الاجتهاد لمواجهة المستجدات، منتقدا أسلوب كثير من الدعاة في كثير من البلدان الإسلامية بتركيزهم على الترهيب دون الترغيب، فضلا عن قراءتهم السطحية للنصوص وعدم الاجتهاد في الأمور التي لم يرد بشأنها نص.

أما الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية في البرلمان المصري فطالب العاملين في مجال الدعوة الإسلامية بمراعاة فقه الواقع، والاستناد إلى الأدلة العقلية في مخاطبة الآخر، وعدم الاعتماد على الأدلة النقلية فقط، مؤكدا أن تراثنا الإسلامي أسبق وأقوى في مخاطبة الآخر بلغته، لكننا عاجزون عن طرح هذه الثروة.

بينما أكد الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر ضرورة أن يهتم الدعاة في خطابهم بمعالجة القضايا التي طرحها المستشرقون في أفق الفكر الإسلامي وتضمنتها كتب الثقافة الإسلامية ورددها الدعاة كأنها من لب الإسلام وجوهره، وهي في الحقيقة قضايا هامشية تهتم بالقشور، بل إنها طرحت أساسا للتشكيك في الإسلام.

شدد الطيب على ضرورة أن ينهض الخطاب الديني في مواجهة التيارات المتشددة وغيرها من التيارات الهدامة مثل منكرو السنة والبهائية، وكشف المخططات الخبيثة التي تهدف إليها هذه التيارات. أما الدكتور زينب رضوان عميدة كلية دار العلوم بجامعة القاهرة فطالبت بتنقية التراث الفقهي مما طرأ عليه من جمود، خاصة فيما يتعلق بقضايا المرأة وعلاقة المسلم بالآخر وتأصيل هذه القضايا من خلال القرآن والسنة.