انضم سبعة فلسطينيين جدد إلى قائمة شهداء عملية «بنك الأهداف» الدموية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أيام، كما جرح ستة جنود إسرائيليين في وسط القطاع بعد أن تصدت المقاومة ببسالة لتوغل قوات خاصة إسرائيلية، في وقت رفضت إسرائيل المشاركة بمؤتمر موسكو للسلام الذي يعد النسخة الثانية من اجتماع أنابوليس بسبب معارضتها سياسة موسكو تجاه إيران وسوريا وحركة حماس.

وأكدت مصادر طبية وأمنية فلسطينية استشهاد سبعة فلسطينيين (3 من عناصر سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، ورابع ينتمي إلى ألوية الناصر صلاح الدين، الذراع العسكرية للجان المقاومة الشعبية) إضافة ثلاثة آخرين أمس في عملية عسكرية برية نفذتها قوات الاحتلال شرق مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة. وذكرت المصادر الأمنية أن «قوات عسكرية برية تضم دبابات وآليات مصفحة تدعمها الطائرات توغلت وسط قطاع غزة» حيث زعم الجيش الإسرائيلي أن هذه العملية هي عملية روتينية تهدف إلى منع إطلاق الصواريخ على إسرائيل. وأصيب ستة جنود إسرائيليين بجروح أحدهم وصفت حالته بالخطيرة خلال اشتباكات مع المقاومة الفلسطينية المسلحة شرق مخيم المغازي وقرية المصدر وسط قطاع غزة. وكانت هذه الاشتباكات أدت في وقت سابق إلى إصابة جندي إسرائيلي آخر.

وقال ناطق باسم جيش الاحتلال إن «خمسة جنود أصيبوا خلال العملية العسكرية المستمرة»، لافتاً إلى ان حالة أحد الجنود خطيرة. وذكر أن مسلحين أطلقوا قذيفة تجاه آلية إسرائيلية خلال عملية الجيش الإسرائيلي ليرتفع بذلك عدد الجنود المصابين إلى ستة.

وأعلنت كتائب القسام التابعة لحركة «حماس» عن إطلاق مقاتليها النار من أسلحة ثقيلة تجاه الطائرات التي حلقت في سماء المنطقة. وأقر جيش الاحتلال بتعرض طائراته لمضادات أرضية.

كما أصيب 10 إسرائيليين أمس بحالة صدمة، ولحقت أضرار بمبانٍ عدة في مدينة سديروت جنوب إسرائيل جراء سقوط صاروخ تبنت إطلاقه ألوية الناصر صلاح الدين وسقط على بعد 40 متراً من مدرسة.

كما عمد جنود الاحتلال إلى استهداف الصحافيين أثناء التوغل في دير البلح، وأصيب مصور صحافي فلسطيني برصاص الجنود خلال تغطيته للعملية الإسرائيلية. وقال مصدر طبي فلسطيني إن مصور قناة الأقصى الفضائية التابعة لحركة «حماس» رامي أبو دية أصيب بشظايا في رأسه في غارة إسرائيلية استهدفت بصاروخ تجمعاً للمواطنين ما أدى إلى إصابة المصور وأحد المدنيين إضافة إلى ثلاثة عناصر من كتائب القسام الذراع التابعة لحماس.

وفي وقت سابق قال صحافيون ومسعفون إن مصور وكالة «رويترز» نهاد عودة أصيب بعيار ناري في ساقه بعد تعرضه لإطلاق نار من قبل جيش الاحتلال خلال تغطيته العملية العسكرية الدائرة شرق مخيم المغازي.

في هذه الأثناء، وصف وزير الإسكان الإسرائيلي زئيف بويم اقتراح حركة «حماس» هدنة مع إسرائيل «بمصيدة عسل»، معتبراً في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية أن «الحركة طرحت هذا الاقتراح تحت الضغط وأنها قد تستغل وقف اتفاق النار للتسلح كما فعلته في الماضي».

من جهته أكد النائب من حزب العمل الإسرائيلي ايتان كابل للإذاعة الإسرائيلية «وجوب عدم إغلاق أي باب حتى بوجه حماس»، مشدداً على « ضرورة استنفاد مسار التفاوض». وقال إنه «يجب علينا ألا نرفض على التو خطوة من شأنها أن تؤدي إلى اتفاق لوقف النار أو تهدئة لفترة طويلة مع الحرص على ضمان أمن إسرائيل».

في السياق أوضحت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن القيادة الإسرائيلية «رفضت المشاركة في مؤتمر موسكو المزمع عقده في الربيع المقبل بسبب معارضتها للسياسة التي تتبعها روسيا حيال الملف النووي الإيراني وصفقات أسلحة أبرمتها روسيا مع دمشق وتأييدها لتشكيل حكومة وحدة بين حركتي حماس وفتح في السلطة الفلسطينية».

وأوضح مصدر سياسي إسرائيلي رفيع ان «هذه الأسباب مجتمعة تشير إلى ضلوع روسي سلبي للغاية بكل ما يتعلق بالعملية السياسية، ولا يوجد أي سبب يدعونا إلى إعطاء الروس جائزة على ذلك والدخول للمؤتمر في موسكو بحيث لا تعرف كيف ستخرج منه ولا توجد مظلة دبلوماسية أميركية».

وذكرت «معاريف» أن «إسرائيل تعمل على إحباط مؤتمر موسكو الذي يعتبر استمراراً لمؤتمر أنابوليس الذي عقد في نهاية نوفمبر الماضي لدفع العملية التفاوضية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية».

ونقلت «معاريف» عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم إنه «لا توجد أية نية لدينا للوصول إلى موسكو ولا توجد أية حاجة لهذا المؤتمر» الذي كان متوقعاً في يناير الماضي لمرحلة ثانية من مؤتمر أنابوليس.

وفي خطوة لافتة، تراجعت وزارة الإسكان الإسرائيلية عن خطة لبناء مستوطنة جديدة على أراضي «عطيروت» شمال القدس انتقدها مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون.

وقال مسؤول في الوزارة «لم تعد تجري مناقشة مسألة البناء حالياً». وألقت قضية بناء مستوطنات إسرائيلية قرب القدس بظلالها على محادثات السلام التي استؤنفت بين إسرائيل والفلسطينيين بعد مؤتمر أنابوليس الذي عقد تحت رعاية الولايات المتحدة.