كسرت الأزمة اللبنانية المستحكمة منذ فراغ كرسي رئاسة الجمهورية حاجز الصمت بين قطبيها الخارجيين لتتبارى دمشق وواشنطن بتبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية عن تخريب الحل التوافقي في لبنان، إذ هاجم الرئيس الأميركي جورج بوش نظيره السوري بشار الأسد مشدداً على أن صبره عليه نفد منذ وقت طويل ودعا إلى انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد للخروج من الأزمة، فيما اتهم وزير الخارجية السوري الإدارة الأميركية بالتدخل في اللحظة الأخيرة لتخريب وإفشال المبادرة الفرنسية السورية لتضييق مساحة الخلافات بين الأكثرية اللبنانية والمعارضة .
ورد زعيم تيار المستقبل سعد الحريري على تصريحات المعلم بالقول ان لبنان لن يعود إلى أزمنة الوصاية. في وقت تردد أن جلسة غد السبت ستشهد تأجيلاً عاشراً .
وجاءت رسائل التهديد اللفظية من واشنطن والانتقاد السوري الحاد في وقت تعمقت فيه أزمة انتخاب رئيس للبنان، وحدث عجز متكرر عن عقد جلسة مجلس النواب اللبناني ، فيما بدا أن الإدارة الأميركية رفعت الغطاء عن الوساطة الفرنسية لحل الأزمة بسبب «تقربها من رؤية الحل السورية».
وقال بوش في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن «صبره على بشار الأسد نفد منذ وقت طويل والسبب هو أنه يأوي قادة حركة (حماس) ويساعد حزب الله ، كما أن الانتحاريين يذهبون من سوريا إلى العراق وهو يزعزع الاستقرار في لبنان».
كما أعرب بوش عن عدم رضاه بشأن التقدم السياسي في العراق، داعياً إلى مزيد من الجهود باتجاه المصالحة والإصلاح. وقال في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض «في كثير من الأوقات، تحرك السياسات المحلية السياسة الوطنية. هل نحن راضون عن التقدم هناك؟ لا».
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت التعزيزات الأميركية التي أرسلت إلى العراق هذا العام أتاحت للحكومة العراقية فرصة كافية لتعزيز جهود المصالحة والإصلاحات السياسية والاقتصادية، قال بوش إن «الحكومة العراقية أصبحت فاعلة». وأضاف أن «سؤالكم يعني أن الأمن لا يوفر الفرصة للحكومة للوقوف على قدميها والعمل بفاعلية لكن ذلك يحصل.
لذلك سنواصل دفعهم من أجل تطبيق هذه القوانين وتقاسم السلطة مع الحكومة المركزية والمحافظات وثروات النفط». وأضاف «كما قلت لكم إنهم يوزعون العائدات على المحافظات. هناك تقاسم للعائدات، كما انه تجري مصالحة محلية».
وسئل الرئيس الأميركي هل سيكون مستعداً للتحدث مع الأسد بخصوص إحلال الاستقرار في لبنان فأجاب «ينبغي لسوريا ألا تتدخل في لبنان».
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم هاجم مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش قائلاً إن الولايات المتحدة «ليست مع التوافق بين اللبنانيين بل إنها تريد غالباً ومغلوباً»، مضيفاً أن «واشنطن تريد أن تحتكر الأكثرية النيابية القرار السياسي في لبنان في حين اننا اتفقنا مع الفرنسيين على الوقوف مسافة واحدة من الطرفين». واعتبر أن زيارة وولش إلى بيروت عرقلت المبادرة الفرنسية السورية.
ورد زعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري ابرز أقطاب الأكثرية في لبنان، على تصريحات المعلم بالتأكيد على أن «لبنان لن يعود إلى الوراء وسيواجه من يريد له أن يعود إلى أزمنة الوصاية والتسلط».
وقال الحريري إن المعلم «يقدم دليلاً جديداً على تدخل النظام السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية ومشاركته المباشرة في تعطيل الانتخابات الرئاسية».
وأكد على أن «النظام السوري لن يرجع إلى لبنان مهما حاول إلى ذلك سبيلاً ومهما استخدم من ضغوط وأدوات وعقارب الساعة لن تعود إلى الوراء». كما أكد أن الشعب اللبناني «لن يقف مكتوف الأيدي حيال رياح التعطيل والتهديد التي تهب عليه من قصر المهاجرين وتريد للبنان أن يعود إلى أزمنة الوصاية والتسلط، أزمنة صدور فرمانات بعثية بتسمية الرؤساء والتدخل في كل شاردة وواردة في حياتنا الوطنية والسياسية».
دمشق ـ تيسير أحمد ــ واشنطن ـ محمد صادق والوكالات