خرج المواطنون والمقيمون كباراً وصغاراً في صباح أول أيام عيد الأضحى إلى مصليات العيد البالغة خمسين مصلى منتشرة في أرجاء الإمارة مكبّرين مهلّلين طالبين الرحمة والعفو والغفران من رب العالمين، وبعد أدائهم صلاة العيد والاستماع إلى الخطبة تصافحت قلوبهم قبل أياديهم في مشاهد بهجة سادتها الأُلفة والمودة والمحبة، لتبدأ بعدها الزيارات المتبادلة بين الأهل والأرحام قبل أن يتفرغ «المُضحّون» لنحر أضاحيهم.
وفي شأن الأضاحي شهد مقصب بلدية رأس الخيمة ازدحاماً شديداً في أول أيام العيد وبالرغم من محاولات المشرفين على المقصب والقصّابين فيه على احتواء الموقف إلاّ أنّ أعداد الذبائح والأضاحي فاقت طاقاتهم، في الوقت الذي واصلت فيه دائرة الأشغال والخدمات العامة تكثيف جهودها بالاشتراك مع البلدية، حيث ظلت سيارات النقل التابعة لها مُرابطة أمام المقصب للتخلص من مخلفات الذبائح والأضاحي.
جنود مجهولون
ويقول حسين عبود أحد الجنود المجهولين وهو سائق سيارات النقل بدائرة الأشغال: إنني أناوب ليلاً ونهاراً من أجل خدمة المواطنين والمقيمين، لاسيما في أوقات الذروة، كمناسبة العيد، مُنوهاً إلى أنه وسائقين آخرين أعلنوا حالة الطوارئ القصوى بهدف التخلص السريع من مخلفات الذبائح ونقلها إلى الجزيرة الحمراء لحرقها هناك في المكان المخصص لها.
تطوُّع
وفي مكان آخر بداخل المقصب تواجد عبدالله بن عامر، وهو أحد المتطوعين من أهالي منطقة شمل، ويقول بن عامر: إنني متطوع بحمل مواشي وأضاحي الأهل والجيران لنحرها في المقصب، طمعاً في الأجر والثواب من رب العالمين، وأضاف أن أسعار المواشي مرتفعة، لكن يجب على كل شخص أن يشتري وفقاً لميزانيته وإمكاناته.
مقصب واحد لا يكفي
أمّا سيف محمد فأعلنها صراحة بأنه وآخرين قاموا بنحر أضاحيهم داخل منازلهم مبرّراً ذلك بأنه لا يريد تكرار تجربة العام الماضي، والتي لا تزال قائمة في مقصب بلدية رأس الخيمة، وهي أن المقصب لا يستطيع استيعاب هذا الكم الهائل من الأضاحي والذبائح، ما يعني أن مقصباً واحداً في إمارة رأس الخيمة لا يكفي ولا يلّبي كذلك جميع احتياجات الجمهور، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث ازدحام شديد يفوق إمكانيات ومساحة المقصب.
بين الماضي والحاضر
وكان بعض المواطنين قصدوا مقصب البلدية قبل العيد بيوم واحد لغرض ذبح الذبائح الخاصة بولائم العيد قبل الازدحام، ومن بين هؤلاء فاطمة سالم جمعة وابنتها شيخة علي آل علي اللّتان أحضرتا تيس العيد لذبحه في المقصب ومن ثمّ طبخ لحمه خلال أيام العيد احتفاءً بالضيوف والزوّار.
واشتكت فاطمة سالم من ارتفاع أسعار المواشي والأضاحي، وقالت إنها اشترت ذبيحتها بخمسمئة درهم للاستفادة من لحمها في إعداد وجبات الثريد والهريس والأرز على مائدة العيد.
أما ابنتها شيخة آل علي التي أيّدت رأي والدتها في ارتفاع أسعار المواشي، تطرّقت إلى ذكريات طفولتها أيام العيد والتي وصفتها بالأجمل والأفضل من الوقت الحالي، وقالت: سابقاً يحرص الجميع كباراً وصغاراً على المعايدة على بعضهم البعض طيلة أيام العيد، فيما يتنافس الأطفال على جمع العيدية التي لها طعم خاص ومختلف بعكس الأعياد الحالية، حيث يستغل البعض عطلة العيد للنوم والخمول والكسل.
رأس الخيمة ـ وليد الشحي
