جولة خاطفة في الأحياء السكنية في دبي تكشف لك ملمحاً من أجمل ملامح الفرح الاحتفالية بعيد الأضحى المبارك، أطفال يتجولون في الأزقة، يطيرون كالفراشات فرحاً، مكونين أسرابا تشبه أسراب العصافير الملونة، يصدحون بجملتهم الشهيرة: «عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم»، برغم اختلاف جنسياتهم ومواطنهم إلا أنهم مازالوا حريصين على الاحتفال بالعيد والحصول على العيدية.

وتعبيراً عن الفرحة بالعيد ترتدي الفتيات أجمل الثياب والحلي ويحملن الحقائب الصغيرة التي يجمعن فيها مبالغ العيدية، وتتنافس الفتيات في ارتداء الملابس التراثية التي تعبر عن تمسكهن بالتراث وبالعيدية كعادة موروثة تلقى صداها بين فئة الأطفال، ويحرص الأولاد على الالتزام باللباس الإماراتي (الكندورة) بكامل أناقته.

العيدية، من أهم مظاهر الاحتفال التي مازال يحرص الأطفال على ممارستها في أول أيام العيد، رغم انحسارها في بعض المناطق الجديدة وبقائها في معظم المناطق السكنية ذات الطابع الشعبي والمحلي، والعيدية هي مبلغ من المال يقدمه الكبار للصغار بمناسبة العيد، وهي كلمة عربية منسوبة إلى العيد، وترجع هذه العادة إلى زمن المماليك، حيث كان الأطفال يسيرون في جماعات وينشدون بصوت واحد طالبين العيدية.

عادة متأصلة

وتعتبر العيدية من العادات المتوارثة في دولة الإمارات، حيث كان الأطفال في الماضي يخرجون في أول أيام العيد لجمع العيدية والتي كانت عبارة عن مبلغ بسيط من المال، ثم يذهبون إلى اللعب على المراجيح (المريحانة) ويأخذ الأطفال عيديتهم من الأقارب كالجد والجدة والأعمام والأخوال، إضافة إلى العيدية التي يحصلون عليها أثناء تجوالهم في الحي صباح أول أيام العيد.

أشكال مختلفة للعيدية

وأخذت العيدية في الآونة الأخيرة أشكالاً مختلفة ومبالغ خيالية، حيث يقوم البعض بتغليفها بطريقة جذابة أو وضعها في أكياس مزينة بالورود أو إكسسوارات الزينة وإرفاقها بالحلويات والشوكولا المحببة لدى الأطفال، أو الألعاب الصغيرة، في محاولة لجذب الأطفال ولفت انتباههم وبث الفرح والسرور في أنفسهم، والأهم من ذلك جذبهم للاحتفال بهذه المناسبة المباركة والحرص على ممارسة هذه العادة.

وفي ثاني أيام العيد يفضل الأطفال الذهاب إلى الملاهي والحدائق للتنزه، كما يقصدون متاجر الألعاب لصرف العيدية في شراء اللعب والهدايا.

الاحتفال بالعيدية

تجولت «البيان» في منطقة الجميرا ورصدت بعض مظاهر الاحتفال بين الأطفال: سعيد المهيري ـ 7 سنوات، يتجول بصحبة أخويه أحمد وخليفة في الحي لجمع العيدية، يعبر سعيد عن فرحته بعيد الأضحى ويقول: «أنتظر العيد بفارغ الصبر لأذهب بصحبة أخوي وأبناء خالتي لجمع العيدية، نتسابق أنا وإخواني من يجمع مبلغاً أكبر من النقود في كل عيد، ثم نذهب لشراء الألعاب الجديدة أو نصرفها على اللعب في مراكز التسوق، هذا العيد لا أظن أننا سنذهب لشراء الألعاب، سنجمع عيديتنا ونشتري هدايا لوالدينا عند قدومهم من رحلة الحج».

أما عمار علي ـ 10 سنوات، فيقول: «ألبس في العيد الملابس الجديدة، وأحرص على الذهاب برفقة أصدقائي في الفريج إلى بيوت الجيران لجمع العيدية، تجتمع العائلة دائماً في الأعياد في بيت جدي، ألتقي بأبناء عمي وبأعمامي وعماتي وأحصل على العيدية التي غالباً ما أصرفها في شراء الألعاب والهدايا أو أدخرها».

دبي ـ أمل الفلاسي