ألغى رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني المشاركة في لقاء وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي وصلت بغداد فجأة بعد زيارة كركوك لدعم المصالحة السياسية، احتجاجاً على موقف واشنطن من قصف وتوغل تركي لشمال العراق لتعقب متمردي حزب العمال الكردستاني التركي وخاطبت رايس العراقيين بقولها إننا ننوي البقاء شركاء لكم لفترة طويلة.
ووصلت وزيرة الخارجية الأميركية أمس إلى بغداد في إطار زيارتها غير المعلنة للعراق التي بدأتها في كركوك لدعم جهود المصالحة التي يقوم بها ممثل الأمم المتحدة الجديد في العراق ستافان دي ميستورا في كركوك.
وقالت رايس التي التقت ممثلين عن الأكراد والعرب السنة والعرب الشيعة والمسيحيين والتركمان «آمل في أن أتطرق معكم إلى طريقة مساهمة (فرق إعادة الإعمار المحلية) في الازدهار وإيجاد فرص عمل والمصالحة الوطنية».
وأضافت «أن الولايات المتحدة شريك جيد لكم وننوي البقاء شركاء لكم لفترة طويلة». وأكدت على «أهمية المجالس المحلية لمستقبل العراق ...عراق ديمقراطي لجميع العراقيين بكافة أطيافهم».
وقال ديفيد ساترفيلد مستشار رايس في العراق للصحافيين الذين كانوا يرافقونها إن وزيرة الخارجية أتت للترحيب بانضمام السنة مجدداً إلى المجالس المحلية الذين علقوا مقاطعتهم لأعمالها.
وأضاف أن ممثل الأمم المتحدة في العراق «أبرم قبل أيام اتفاقاً بين بعثة الأمم المتحدة في العراق وكافة الأطراف لإحراز تقدم في تطبيق المادة 140» في الدستور العراقي التي تنص على «تطبيع الأوضاع وإجراء إحصاء سكاني واستفتاء في كركوك وأراض أخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 ديسمبر 2007».
من جهته قال نيجرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان في مؤتمر صحافي أمس «كان من المقرر أن يذهب رئيس الإقليم (البارزاني) إلى بغداد اليوم (أمس) للمشاركة باجتماعات تعقدها وزيرة الخارجية رايس مع القادة السياسيين العراقيين في بغداد».
وأضاف «لكن البارزاني لم يتوجه إلى بغداد احتجاجا على الموقف الأميركي الذي سمح للطيران التركي بقصف شمال العراق».
وأضاف «يجب أن نثبت موقفنا (....) وليس معقولا أن تسمح أميركا المسؤولة عن الأجواء العراقية لتركيا بقصف قرانا»، مضيفا «أتمنى أن تقف الأمور عند هذا الحد لأنه خرق للسيادة العراقية وتركيا تعرف ذلك».
وبعد قصف المقاتلات التركية مواقع للمتمردين الأكراد في شمال العراق الأحد، توغل الجيش التركي عدة كيلومترات في كردستان فجر أمس.
وأعلن بيان لرئاسة كردستان العراق عن بدء انسحاب القوات التركية التي دخلت شمال العراق.
وقال البيان انه بحسب «آخر المعلومات التي بحوزتنا. دخل خمسمئة جندي تركي في المنطقة الحدودية العراقية». وأوضح «لم يصلوا إلى مقربة من خطوط البشمركة».
وذكرت محطات التلفزة التركية أن الرئيس التركي عبدالله غول أكد رداً على أسئلة الصحافيين أثناء زيارته لمدينة كونيا (وسط)، أن العسكريين «يقومون بما يلزم في مكافحة الإرهاب».
وأضاف غول «لتركيا هدف واحد هناك هو ضرب إرهاب (حزب العمال الكردستاني) والجميع يعلم ويفهم ذلك». وفي أنقرة، استخدم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان التعابير نفسها رداً على الصحافيين وقال إن «الجيش يقوم في الوقت الحالي بما يلزم».
وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المقدوني نيكولا غريفسكي الذي يزور تركيا إن أنقرة «تتخذ كل الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية لمواجهة حزب العمال الكردستاني، ورحب بموقف المجتمع الدولي حيال هذه الإجراءات، وخصوصاً العسكرية منها.
وأكد على أنه «ليس لتركيا أي مطامع في أراضي العراق، وليس لدينا أي موقف سلبي من السكان المحليين».
وأعلنت رايس في بغداد أن للولايات المتحدة والعراق وتركيا مصلحة في التصدي لانفصاليي حزب العمال الكردستاني، وذلك بعد توغل تركي في شمال العراق.
وقالت رايس خلال مؤتمر صحافي في بغداد مع نظيرها العراقي هوشيار زيباري ما حصل الأحد الماضي كان قراراً تركياً.
لقد أعربنا بوضوح للحكومة التركية عن قلقنا حيال أي عمل قد يسفر عن ضحايا مدنيين أو قد يزعزع استقرار شمال العراق». وذلك نفياً لما لأكدته أنقرة سابقاً بأن الهجوم الجوي على كردستان جاء بموافقة واشنطن.
ورفض البيت الأبيض التعليق على العملية العسكرية التركية في شمال العراق، متذرعاً بمعلومات «متناقضة» مصدرها المنطقة.
ولم تفصح الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو إذا كانت واشنطن تؤيد العملية التركية، كما لم تعترض عليها في الوقت نفسه، لكنها أكدت أن حزب العمال الكردستاني يشكل «تهديداً لتركيا والعراق والولايات المتحدة».
وقالت بيرينو للصحافيين «استطيع أن أقول لكم إننا ننسق مع السلطات التركية والعراقية في هذه المنطقة. حزب العمال الكردستاني يشكل تهديداً لتركيا والعراق والولايات المتحدة. نواصل إذا تقاسم المعلومات معهم». وتابعت «طلبنا من تركيا أن تحرص على أن تكون العمليات محددة ومحدودة».