شيع آلاف الفلسطينيين أمس جثامين 13شهيداً أغلبهم من حركة الجهاد الإسلامي، سقطوا في أكبر رسالة دم إسرائيلية للفلسطينيين منذ فترة طويلة، في وقت طالبت حركة حماس الدول العربية بالتدخل لوقف العدوان، فيما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» موافقته على اقتراح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تشكيل قوة دولية لمساعدة أجهزة الأمن الفلسطينية في مهمة حفظ الأمن.

وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن 13 فلسطينياً استشهدوا مساء الاثنين وفجر أمس بينهم القيادي البارز في سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد ماجد الحرازين خلال سلسلة عمليات شنها الجيش الإسرائيلي واستهدفت المقاومين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية. وتوعدت سرايا القدس بالرد في العمق الإسرائيلي على هذه الضربة الموجهة للحركة والتي طالت11 من عناصرها. في وقت شيع أكثر من عشرة آلاف فلسطيني أمس جثمان الحرازين. وردد المشيعون «نعاهدك يا أبو مؤمن (إشارة إلى الحرازين) أن نستمر بخيار المقاومة والجهاد» و«الانتقام سيكون قريباً»، ودعوا «جميع فصائل المقاومة للرد الصاروخي السريع» وطالبوا الرئيس محمود عباس «بوقف مفاوضات السلام».

وقال مسعفون انه أثناء جنازة مقاومي حركة الجهاد أطلق نشطاء أعيرة نارية في الهواء تسببت بطريق الخطأ في قطع خط كهرباء جهد عالٍ سقط على مشيعي الجنازة مما أسفر عن وفاة أحدهم وإصابة سبعة آخرين.

وقالت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إن الحرازين «كان يشرف على نشاطات مجموعات تطلق صواريخ باتجاه جنوب إسرائيل».

من جهته أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك أمس تعليمات للجيش الإسرائيلي برفع حالة الاستنفار في صفوف قواته تحسباً من رد فعل الفصائل الفلسطينية. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن باراك قوله، أثناء لقائه المنسق الأمني الأميركي الجنرال جيمس جونز في تل أبيب، إنه «سنضطر لاتخاذ وسائل يقظة ضد ردود فعل محتملة للجانب الآخر».

وأعرب باراك عن أمله في «أن تستمر العمليات الناجحة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد مطلقي صواريخ القسام ومنصاتها ومطلقي قذائف الهاون».

ورحب وزير الاستيعاب الإسرائيلي زئيف بويم بالعمليات العسكرية الإسرائيلية واعتبر أنه «يتوجب السيطرة على أراضٍ في شمال القطاع وتنفيذ عملية برية كبيرة في منطقة رفح (بجنوب القطاع) تضمن سيطرة إسرائيل مجدداً على محور فيلادلفيا».

أما نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فيلناي فرحب من جهته ب«النجاحات التي سجلت». وقال إن الجيش الإسرائيلي يستهدف قيادة الجهاد الإسلامي. وشدد فيلناي في تصريح لإذاعة الجيش على أن «المهم ليس عدد الذين نصيبهم بل أهميتهم في قيادة التنظيم».

وأضاف «هذه العمليات الجوية لا تشكل بديلاً لعملية برية (في قطاع غزة) لأنه لا يمكن حصول عملية برية من دون تحضير جوي». وبشأن حماس التي سيطرت على قطاع غزة في يونيو قال فيلناي إن هذه المنظمة «تقوم بلعبة معقدة جداً». وأضاف «حماس أكثر حذراً فهي لا تطلق صواريخ لكن تسمح لآخرين بإطلاقها، على الأرض حركة الجهاد الإسلامي هي التي تتحرك».

من ناحيته قال مصدر أمني إسرائيلي «انه رغم أن هذه الهجمات موجهة إلى حركة الجهاد إلا أنها رسالة أيضاً إلى حركة حماس لوقف الهجمات الصاروخية».

في هذه الأثناء طالبت حركة حماس أمس الدول العربية التي شاركت في مؤتمر أنابوليس باتخاذ موقف تجاه المجازر التي تنفذ بشكل يومي بحق الشعب الفلسطيني والتي تأتي متزامنة مع الحصار المفروض على قطاع غزة.

من ناحيته رحب أبومازن أمس في مؤتمر صحافي في باريس، باقتراح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تشكيل قوة دولية لمساعدة أجهزة الأمن الفلسطينية في مهمة حفظ الأمن. وقال رداً على سؤال طرح عليها بشأن هذا الاقتراح، «أرحب بفكرة الرئيس ساركوزي وسنعمل على أن تصبح موقفاً دولياً»، مستطرداً «هذا مقبول من طرفنا تماماً». وأضاف «نحن موافقون ودعونا إلى هذا الشيء في الماضي».

وفي شأن آخر قال أبومازن «اعتقد أن العقبة التي تعوق المفاوضات مع الإسرائيليين تتعلق على وجه الخصوص ببناء المستوطنات. قلنا بوضوح إنه على إسرائيل أن توقف البناء وتوسيع المستوطنات».