أعلنت روسيا أمس البدء في تسليم الوقود النووي إلى محطة بوشهر التي تعتبر أول محطة نووية إيرانية لإنتاج الطاقة، وفيما شددت طهران على استمرار التخصيب، أعلن البيت الأبيض أن تسليم روسيا اليورانيوم إلى إيران حصل بالتشاور مع الولايات المتحدة لدفعها إلى تعليق أنشطتها النووية الحساسة لكن الرئيس بوش اعتبر الإصرار الإيراني على التخصيب تهديداً للسلام كما زعم وزير الشؤن الاستراتيجية الإسرائيلي استمراره دليل على السعي إلى حيازة القنبلة الذرية .
وأعلنت شركة «اتوم ستروي اكسبورت» الروسية في بيان أمس انه «في 16 ديسمبر (الأحد)، باشرت اتوم ستروي اكسبورت تسليم الدفعة الأولى من الوقود لمحطة بوشهر». وقالت الشركة إن عملية التسليم ستستغرق شهرين بحيث تبدأ المحطة التي يبنيها أخصائيون روس في إنتاج الكهرباء خلال ستة أشهر تقريباً.
من جانبها أكدت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها أن دفعات الوقود النووي التي يتم تسليمها لإيران تجري تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضافت انه «ستتم إعادة الوقود بعد استخدامه في بوشهر إلى روسيا لإعادة معالجته وتخزينه» لضمان عدم ذهابه إلى جهات أخرى. مشيرة إلى أن «التعاون الروسي الإيراني بشأن محطة بوشهر للطاقة يبين بوضوح انه يمكن ضمان تحقيق الخطط الوطنية لتطوير قطاع الطاقة النووية المدنية بشكل فعال وموثوق».
وفي طهران أكد رئيس وكالة الطاقة الذرية الإيراني غلام رضا اغازاده وصول أول دفعة من الوقود النووي الروسي إلى البلاد. وصرح اغازاده لوكالة الأنباء الإيرانية (ايرنا) أن «الدفعة الأولى وصلت إلى إيران أمس.
وسيتواصل تسليم الوقود وسيتم إعطاء إيران كل شيء حسب الجدول الزمني». ونقلت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية (ايسنا) عن مسؤول إيراني أن بلاده تحتاج إلى 82 طناً من الوقود النووي لتشغيل محطة بوشهر النووية (جنوب) فيالعام الأول.
وقال المسؤول رداً على سؤال حول الكمية الضرورية في العام الأول لتشغيل المحطة، «تبلغ كمية الوقود اللازم للمرحلة الأولى 82 طناً». وقال الناطق باسم البيت الأبيض ان غوردن جوندرو إن عملية تسليم الوقود تمت بعد التشاور مع الولايات المتحدة، و«تشكل سبباً إضافياً لتعمد إيران إلى تعليق برنامجها النووي» لتخصيب اليورانيوم.
وأضاف «إذا كان الروس يسلمون الإيرانيين وقودهم فلا سبب لهؤلاء ليقوموا بتخصيب اليورانيوم بأنفسهم». واستبق مسؤول إيراني كبير مطالب واشنطن أكد أن بلاده لن توقف تخصيب اليورانيوم حتى بعد تسليم الوقود النووي الروسي .
وأضاف: «لا حديث عن وقف التخصيب. لا توجد صلة مع تجميد التخصيب. التسليم ـ الوقود ـ ليس في إطار قرارات الأمم المتحدة».
من جهته اعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش أمس الاثنين أن تسليم روسيا اليورانيوم إلى إيران يعني أنها ليست بحاجة إلى أن تقوم هي نفسها بعملية التخصيب مكررا اتهام طهران بأنها تشكل تهديدا للسلام.
وقال بوش انه« إن قام الروس فعليا بتسليم اليورانيوم إلى إيران كما أعلنوا، و ان كانت لديهم النية ان يفعلوا - وهي فكرة أؤيدها - إذن ليس الإيرانيون بحاجة لأن يتعلموا التخصيب». وقال بوش خلال اجتماع عام في فريدريكسبرغ بالقرب من واشنطن ان امتلاك تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم مرحلة ضرورية لصنع القنبلة الذرية.
ولكنه أضاف أن «إيران تشكل تهديدا للسلام، إيران كانت تشكل تهديدا للسلام، وإيران تشكل اليوم تهديدا للسلام، وإيران ستشكل تهديدا للسلام اذا لم نوقف نشاطاتها في مجال التخصيب» .
إلى ذلك أعلنت الولايات المتحدة أنها ستتشاور اليوم الثلاثاء مع الدول الخمس الأخرى المعنية بالملف النووي، وقال توم كايس الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية «ستكون لدينا الفرصة لبحث عناصر القرار المقبل».
إلى ذلك، اعتبر وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان أمس أن إعلان إيران أنها ستواصل عمليات تخصيب اليورانيوم رغم قيام روسيا بتسليمها وقوداً نووياً لمفاعل بوشهر، دليل على أنها تسعى إلى حيازة القنبلة الذرية.
وقال ليبرمان أمام الكنيست ما من شك ان مواصلتهم لتخصيب اليورانيوم حتى بعد الحصول على الوقود النووي من روسيا، يعني أن هذا الوقود لن يستخدم لأغراض إنتاج الطاقة السلمية.