أعلنت الإمارات أمس تقديم منحة للسلطة الوطنية الفلسطينية مقدارها 300 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات، وذلك خلال مؤتمر المانحين الذي عقد في باريس أمس، وأكد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أن المشاركين في المؤتمر تعهدوا بدفع 4. 7 مليارات دولار للفلسطينيين خلال الأعوام الثلاثة المقبلة. من بينها 9 .2 مليار دولار في عام 2008 وحده، بينما كان المستهدف جمع 6 .5 مليارات دولار فقط. واعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس المؤتمر الأمل الأخير لإنقاذ سلطة أبو مازن.

في الوقت نفسه منحت الحكومة الإسرائيلية جيش الاحتلال الضوء الأخضر لتصعيد العدوان على قطاع غزة، بالتزامن مع قرارها استئناف الحفريات عند باب المغاربة المؤدي إلى المسجد الأقصى.

وأعلن معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الذي مثل الدولة في اجتماعات مؤتمر المانحين أن دعم الإمارات للسلطة الوطنية الفلسطينية دعم مبدئي ومستمر. وأضاف: إننا ننظر إلى مؤتمر المانحين باعتباره آلية مناسبة لتوفير الدعم الدولي للسلطة الوطنية الفلسطينية.

وقد عبّر الوفد الفلسطيني عن شكره للإمارات على هذه المنحة غير المشروطة والتي تعتبر واحدة من أعلى المساهمات التي قدمت خلال المؤتمر، مشيراً إلى أن مساعدات الإمارات للسلطة الوطنية الفلسطينية بلغت خلال الفترة من 1994 إلى العام 2006 808 ملايين دولار.

كما عبّر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ومندوب اللجنة الرباعية الدولية توني بلير للدكتور أنور قرقاش عن شكرهما لدولة الإمارات على هذه المنحة.

وشارك في المؤتمر الذي استمر يوماً واحداً 90 وفداً دولياً للاتفاق على صفقة مساعدات لدعم الاقتصاد الفلسطيني وعملية السلام مع إسرائيل التي استؤنفت في مؤتمر انابوليس للسلام الشهر الماضي.

إلى ذلك، أفادت مصادر دبلوماسية ان المملكة السعودية ستقدم 500 مليون دولار على ثلاثة أعوام إلى السلطة الفلسطينية، وأبلغت السعودية وفوداً أنها ستلتزم بتقديم 500 مليون دولار على ثلاثة أعوام.

ودعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في كلمته في مستهل مؤتمر المانحين إلى إقامة دولة فلسطينية قبل نهاية العام المقبل 2008.

واقترح ساركوزي أن يتم نشر قوات شرطة دولية «عندما يحين الوقت» ، لدعم قوات الأمن الفلسطينية في الحفاظ على السلام بالمنطقة.

وأسهمت فرنسا بمبلغ 300 مليون دولار كما تعهدت المفوضية الأوروبية بتقديم 440 مليون يورو(4 . 639 مليون دولار) للفلسطينيين.

وفيما يبدو كتراجع عن إنشاء الدولة الفلسطينية خلال 2008 أعلنت رايس في كلمتها أمام الوفود المشاركة في مؤتمر المانحين المنعقد في باريس بأن أمام المجتمع الدولي فرصة طيبة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط في غضون سبعة أعوام.

وأضافت رايس أن مؤتمر المانحين للفلسطينيين والمكاسب التي تم تحقيقها في مؤتمر أنابوليس تمثل فرصة واعدة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط في غضون سبعة أعوام. وتابعت« أن أنابوليس دشن مفاوضات جديدة وتم خلاله الاتفاق على تنفيذ ما يسمى بخارطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط»، مضيفة أن السلطة الفلسطينية تمر بأزمة حقيقية.

واعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس المؤتمر يشكل«الأمل الأخير» لتفادي إفلاس السلطة الفلسطينية، مؤكدة أن واشنطن ستخصص للسلطة 555 مليون دولار.

وتعهدت السويد بزيادة مساعدتها للفلسطينيين هذا العام والعام 2008 إلى أكثر من 200 مليون دولار.

وأعلنت اليابان أنها ستقدم إلى الفلسطينيين مساعدة بقيمة 150 مليون دولار إسهاماً منها في جهود السلام . فيما قال مسؤول كوري جنوبي أمس إن سيئول ستقدم 13 مليون دولار على الأقل.

من جانبه دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس«أبومازن» في كلمة له أثناء المؤتمر إسرائيل إلى وقف كل أنشطة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية محذّراً أن «الكارثة تقترب من قطاع غزة».

وجدد رفضه الحوار مع حركة حماس من دون فرض شروط مسبقة، وقال «إن الانقلاب يجب أن ينتهي أولاً وقبل كل شيء وأن لا يبقى سيف الانقلاب مسلطاً على رقاب شعبنا. ولابد من العودة بعدها فوراً إلى الشعب عبر إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تحت إشراف دولي فعال، إضافة إلى الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وبجميع المواثيق والاتفاقيات التي وقعتها».

من ناحيته قال توني بلير مبعوث الشرق الأوسط أمس إن مؤتمر أنابوليس للسلام بالشرق الأوسط ومؤتمر الدول المانحة يمثلان «بداية جديدة» للشرق الأوسط المضطرب.

في الوقت نفسه ، ذكرت وزيرة خارجية إسرائيل تسيبي ليفني أمس أثناء المؤتمر أن بلادها ملتزمة بقيام دولة فلسطينية مستقلة وقادرة على البقاء».

إلى ذلك، قالت مصادر فلسطينية وبريطانية مطلعة ل«البيان» إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يقوم اليوم الثلاثاء بزيارة إلى العاصمة البريطانية لندن ويعقد لقاء مع رئيس الوزراء جوردون براون من أجل بحث سبل دعم السلطة الفلسطينية.

وقالت مصادر فلسطينية ان محمود عباس سيبحث عن الدعم البريطاني للسلطة الفلسطينية على حساب حماس وحث الحكومة البريطانية على تقديم المساعدات التي أعلنت عنها والتي تقرب من نصف مليار دولار أميركي دون شروط في حين ربطت الحكومة البريطانية المساعدات المالية التي ستقدمها بضرورة تحسن الوضع الأمني القضاء على العنف والجماعات المسلحة.

في هذه الأثناء منحت الحكومة الإسرائيلية أمس جيش الاحتلال الضوء الأخضر لتشديد الرد على إطلاق الفصائل الفلسطينية المسلحة من القطاع الصواريخ على المواقع والمستوطنات الإسرائيلية. وأفادت مصادر إسرائيلية أن«سلاح الجو سيقصف أي قيادة أو مؤسسة تابعة لحركة حماس في القطاع كلما أصابت قذيفة صاروخية منزلاً إسرائيلياً في المستوطنات المجاورة للقطاع».

من ناحية أخرى قررت الحكومة الإسرائيلية أخيراً استئناف أعمال الحفريات عند باب المغاربة المؤدي إلى الحرم القدسي في البلدة القديمة في القدس الشرقية بهدف بناء جسر علوي في المكان وإزالة آثار يعود تاريخها إلى الفترة العثمانية.

وأعلنت الرئاسة الفلسطينية أن القرار الإسرائيلي يعتبر «خطوة تدميرية لعملية السلام وتأتي بعد الإعلان عن استمرار الاستيطان في جبل أبو غنيم» في القدس.