أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة حرصها على تنفيذ أهداف الخطة التي وضعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة والرامية إلى تنمية الأطفال في إطار الأولويات الأربع الأساسية المحددة من قبل الأمم المتحدة مشددة على أن التنمية العالمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق دون تأمين كامل الحقوق الأساسية للأطفال بما في ذلك توفير البيئة اللائقة لبقائهم ونموهم وحمايتهم.

جاء ذلك في البيان الذي أدلى به حسين سعيد الشيخ الوكيل المساعد للرعاية الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية أمام الاجتماع الذي عقدته الأمم المتحدة من أجل متابعة نتائج الدورة الاستثنائية المعنية بالطفل والوقوف على التقدم المحرز في تنفيذ الإعلان وخطة العمل الواردين في الوثيقة المعنونة بـ «عالم صالح للأطفال» والصادرة عن هذه الدورة الاستثنائية.. واصفا هذا الاجتماع بأنه يشكل دلالة عميقة على حرص المجتمع الدولي إيلاء الطفولة كل ما يليق بها.

واستعرض حسين الجهود التي بذلتها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لتنفيذ هذه الخطة في إطار محاور أولوياتها الأربعة المتجسدة في ضمان ودعم الحياة الصحية وتوفير التعليم رفيع النوعية وتوفير الحماية من الإيذاء والاستغلال والعنف ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية.

مشيرا إلى أن الإمارات وقعت على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل واتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة والاتفاقية الدولية رقم 138 حول الحد الأدنى لسن الاستخدام والاتفاقية الدولية رقم 182 في شأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال.

تشريعات وطنية

ونوه بأن الدولة أنجزت عددا من التشريعات الوطنية منها قانون حقوق المعاقين الصادر في عام 2006 الذي تناول جميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وفي العام ذاته صدر القانون الاتحادي في شأن مكافحة الاتجار بالبشر.

ويعد القانون الاتحادي رقم 28 بشأن الأحوال الشخصية الصادر عام 2005 إطارا عاما يكفل حماية وتأهيل الأسرة لتؤدي دورها الريادي كنواة جوهرية للمجتمع ومسؤولة بشكل أساسي ومباشر عن حماية وتربية وضمان رفاهية الأطفال والعمل جار لإصدار قانون الطفل الذي سيكون أداة أساسية تساعد الأجهزة المعنية على مراعاة قضايا الطفل بكل أبعادها ومتطلباتها عند وضع برامجها ومخططاتها التنموية انطلاقا من مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.

وقال: لقد استطاعت بلادي بفضل الجهود التي بذلت وما يجري تنفيذه من برامج من تحسين العديد من المؤشرات المرتبطة بالطفل في مجالات الصحة والتعليم وضمان الحماية حيث وقبل أيام قليلة اعتمدت أكبر ميزانية في تاريخ الإمارات لتصل إلى 9 ,34 مليار درهم خصص منها ما نسبته 51 في المئة لقطاع الخدمات الذي يشمل التعليم والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية والثقافة والشباب وتنمية المجتمع استحوذ قطاع التعليم على نسبة 34 في المئة منها أما قطاع الصحة فقد خصص له ما نسبته 2 ,9 في المئة.

القطاع الصحي

وأضاف لقد حقق القطاع الصحي مستويات متقدمة في مجال الخدمات الصحية الأولية والثانوية وبشقيها الوقائي والعلاجي وعلى الخصوص في مجال الطفولة وباتت تضاهي أفضل الممارسات العالمية الأمر الذي حدا بمنظمة الصحة العالمية أن اعتبرت مدينتي أبوظبي ودبي ضمن أفضل ثلاث مدن صحية في إقليم شرق المتوسط.

وقال: نتيجة للسياسات الصحية فقد شهدت مؤشرات وفيات الأطفال والرضع تحسنا ملحوظا حيث يبلغ معدل وفيات المواليد 87 ,6 لكل ألف مولود حي أما معدل وفيات الرضع فيبلغ 7 ,7 في المئة لكل ألف مولود حي، في حين يبلغ معدل وفيات الأطفال حديثي الولادة 37 ,5 في المئة لكل ألف مولود حي، أما وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر فيبلغ معدلها 87 ,9 في المئة لكل ألف ولادة حية.

وذكر أن سجل البرنامج الوطني للتحصين الموسع سجل تقدما ملحوظا في نسبة التغطية حيث تبلغ نسبة التغطية للفئات المستهدفة من الأطفال أكثر من 95 في المئة ولم تسجل أي حالة إصابة بشلل الأطفال أو الدفتيريا منذ عام 1990 كما لم تسجل أي حالة وفاة بسبب الحصبة أو الإصابة بأمراض الإسهال، ونظرا لتطور الرعاية الصحية المتكاملة للأم الحامل ونظرا لأن 99 في المئة من الولادات تتم في المستشفيات فإنه لم تسجل أي حالة وفاة للأمهات ما حول الولادة خلال السنوات العشر الماضية. (وام)

ونوه بأن الدولة أدخلت برنامجا إلزاميا لخدمات فحص ما قبل الزواج بهدف الوقاية من الأمراض الوراثية وبرنامج تعزيز الرضاعة الطبيعية والبرنامج الوطني للاكتشاف المبكر لأمراض حديثي الولادة وبرنامج صحة المراهقين إلى جانب برنامج حماية الأطفال دون 15 عاما من الحوادث وكذلك خدمات الصحة المدرسية ومشروع المدارس المعززة للصحة وتطبيق المواصفات القياسية للوجبات الغذائية التي تقدمها مقاصف المدارس.

وفيما يتعلق بمكافحة مرض الإيدز فقد أشار إلى أن الدولة تمكنت من خلال البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز من السيطرة على المرض وإبقاء عدد الإصابات فيه عند ادنى نسبة في العالم منذ بدأ البرنامج عام 1985 وبالتالي لا يشكل هذا المرض أي خطورة على الأطفال في بلادي.

تطور التعليم

وحول مسألة التعليم قال لقد استقطب موضوع التعليم وتطويره حيزا كبيرا من سياسة الدولة الإنمائية باعتباره آلية فائقة الفاعلية في مساعدة الطفل على بناء شخصيته وتكامل نموه وإثراء خبراته ومهاراته وإنماء قدراته العقلية لذلك أعيد تنظيم التعليم الابتدائي وعدل نظام السلم التعليمي وتم البدء بتطوير المناهج والمواد التعليمية.

وكذلك نظام تقويم التحصيل الدراسي، وفي عام 2006 اعتمد مشروع مدارس الغد كنظام تعليمي مبتكر يواكب طموحات المستقبل ويهدف للنهوض بمستوى المدارس لتصل إلى مصاف العالمية وتخريج طلبة قادرين على خوض مسار الدراسة الجامعية بنجاح، وقد دشن المشروع بتطبيقه في 50 مدرسة تمثل حلقات التعليم الثلاث.

وحول حالة الطفل في قطاع التعليم أشار إلى أن المؤشرات تشير إلى أن نسبة الإناث إلى الذكور في الحلقة الأولى من التعليم وصلت إلى حوالي 7 ,106 في المئة، 8 ,94 في المئة، وحوالي 9 ,92 في المئة في الحلقة الثانية وترتفع في المرحلة الثانوية إلى حوالي 7 ,106 في المئة.

وذكر ان متطلبات الطفولة لا تقتصر على توفير التعليم الجيد والخدمات الصحية المتميزة بل لا أكون مبالغا إن قلت أن حماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال والعنف والإساءة هي الركيزة الثالثة التي تجعل لحياته طعما ولونا وتكون بمثابة الضامن لتمتع الأطفال بالرفاهية الحقة.

لهذه الأسباب فقد أولت الإمارات هذا الجانب ما يستحقه من اهتمام ورعاية وعززته بالتشريعات التي شددت العقوبة على مرتكبي الجرائم بحق الأطفال وكفلت للطفل سلامة تصرفات الولي أو الوصي القائم بتدبير شؤون حياته وحماية أمواله وممتلكاته ونظمت حق الطفل في الرعاية الوالدية والحضانة حال انفصال الوالدين وكفلت له حق النفقة وأفردت معاملة خاصة للطفل المنتهك للقانون وفي منتصف هذا العام افتتحت في دبي مؤسسة توفر للنساء والأطفال المتعرضين للاستغلال أو العنف أو الإساءة الحماية والإيواء لحين زوال الأسباب الموجبة لفرض الحماية.

وقال إن حكومة الإمارات حرصت على دعم التنمية على المستوى الإقليمي والدولي وبالأخص في الدول الأقل موارد وقدمت المساعدات المالية والعينية للعديد من هذه الدول حيث بلغت قيمة المساهمات في هذا المجال أكثر من 70 مليار دولار استفادت منها أكثر من 95 دولة وكان أكثرها في صورة منح.

ولأن قضية التعليم بشكل عام وتعليم الأطفال بشكل خاص تعد واحدة من أبرز التحديات التي تواجه عددا من الدول النامية بما لها من آثار وانعكاسات مباشرة وغير مباشرة على جهود التنمية في تلك الدول فقد أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حملة دبي العطاء لدعم التعليم في عدد من دول العالم الفقيرة ومنح أطفالها الأمل في المستقبل والقدرة على كسر حلقة الفقر المحيطة بعائلاتهم وأسرهم وتمكينهم من الإسهام في تنمية بلادهم ومجتمعاتهم.

ونوه بأن الحملة عكست مدى التلاحم والتناغم الكامل بين أفراد المجتمع على الرغم من تعدد أعراقهم وخلفياتهم الثقافية كما دلت على قدرة هذا النسيج الاجتماعي العالمي على المشاركة في إحداث تغييرات إيجابية في العالم ومساعدة شعوبه ومجتمعاته على التطور والتقدم.

وصولا إلى الرخاء العالمي المنشود ومن خلال المشاركة الواسعة لمؤسسات القطاعين العام والخاص والأفراد بلغت القيمة الإجمالية للتبرعات في نهاية الحملة إلى مليار و738 مليونا و344 ألفا و807 درهم وتوج هذا الإسهام الشعبي بتبرع مطلق المبادرة بمبلغ مليار و700 مليون درهم لصالح الحملة وبذلك يتضاعف الرقم ليزيد على ثلاثة مليارات و400 مليون درهم، ما يعادل مليار دولار أميركي هدية من شعب الإمارات لأطفال العالم.

ونوه بأن هناك الكثير من الأطفال الذين يتوفون من جراء أمراض يمكن الوقاية منها أو يعيشون في جوع أو يحرمون من حقوقهم الإنسانية الأساسية كالحياة والصحة والأمن والتعليم وغيرها وهناك أطفال يعانون من ظلم الاحتلال الأجنبي ومن العنف والصراعات المسلحة.

ومازال هناك أطفال يضطرون إلى الزواج في سن مبكرة أو للعمل في أعمال خطيرة وهناك ملايين الأطفال ينضمون بفعل فيروس نقص المناعة البشرية الإيدز لصفوف اليتامى أو الضعفاء، والكثير من هؤلاء الأطفال لن يعرف مطلقا معنى الطفولة.

ودعا حسين الحكومات والمنظمات الأهلية والقطاع الخاص إلى أن يعملوا من أجل العناية بالطفولة وفقا لإعلان وخطة العمل الواردين في وثيقة الأمم المتحدة «عالم صالح للأطفال».. عالم يصون الطفولة ويتفاعل مع قضاياها ويتفهم احتياجاتها ويعمل بصدق من أجل استشراف مستقبلها والتأسيس لحياة أفضل يكون الأطفال فيها الكنز الذي لا يقدر بثمن وفي الوقت ذاته الرصيد الذي لا ينفد..

رصيد المستقبل الذي نتطلع إليه معا بعيون مفتوحة وقلوب يقظة وإرادات حازمة من أجل تحقيق أهدافنا في الطفولة التي نريد وفي العالم الذي نسعى كي يكون عالما صالحا للأطفال.

إضاءة

اعتمدت الإمارات أكبر ميزانية في تاريخها لتصل إلى 9 ,34 مليار درهم خصص منها ما نسبته 51 في المئة لقطاع الخدمات الذي يشمل التعليم والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية والثقافة والشباب وتنمية المجتمع. استحوذ قطاع التعليم على نسبة 34 في المئة منها أما قطاع الصحة فقد خصص له ما نسبته 2 ,9 في المئة.