تجمدت في الساعة الرابعة فجر أمس محاولات نقل الطفل محمد عبد الرحمن الشحي إلى أي من مستشفيات أبوظبي، مع إعلان مستشفى صقر وفاة الطفل الذي نشرت (البيان) أمس تفاصيل حالته الصحية التي أخذت في التدهور، ودقت ناقوس الخطر الذي هدد حياته لصعوبة نقله وعدم توفر سرير ببعض المستشفيات المتخصصة في علاج حالته. وتوقفت مع هذا الإعلان من قبل المستشفى جهود الدكتور علي شكر وكيل وزارة الصحة، الذي ظل يتابع الحالة حتى اللحظات الأخيرة.
أهل الطفل اتهموا إدارة المستشفى بالإهمال في علاج الطفل والتقصير في عملية نقله، والمستشفى بدوره يرى أنه أدى واجبه كاملاً وأجرى اللازم، وأن الساعات الأخيرة شهدت تحركات واسعة واتصالات مكثفة من قبل الإدارة.
ووسط دموع والد الطفل المكلوم أكد أنه راض بقضاء الله وقدره، لكنه غير راض عن التقصير الذي لقيه ابنه في المستشفى.
وقال إنه تقدم بشكوى عاجلة بحق إدارة المستشفى للجهات المسؤولة وأجرى اتصالات عدة بالمسؤولين ليلة أمس وقبل إعلان وفاة ابنه محمد، مشيراً إلى أن الدكتور علي شكر وكيل وزارة الصحة اهتم بحالة الطفل ووعد بنقله في أسرع وقت.
وصرح الدكتور علي شكر وكيل وزارة الصحة لـ «البيان» أن الوزارة شكلت لجنتين للتحقيق الفوري في ملابسات وفاة الطفلة ميرة التي تناولتها الصحف مؤخراً وكذلك الطفل محمد الذي أشرف بنفسه على محاولة نقله حتى الساعات الأخيرة قبل وفاته فجر أمس، ونظرا لعدم وجود الطائرة المجهزة أو توفر سرير بالمستشفى المستقبل للحالة باءت المحاولات جميعها بالفشل.
وقال إن عمليات نقل المريض تحكمها آليات معروفة مثل المستشفى المستقبل وهو الذي يوفر وسيلة النقل اللازمة والمجهزة حسب احتياجات كل حالة، وان دور المستشفى المرسل للحالة لا يتعدى تقيدهم بتعميم وزارة الصحة في شأن نقل المرضى وهو ضرورة وجود قرار إداري أولا بنقل المريض.
ويشرف على عملية النقل المديرون الفنيون أو الاستشاريون في كلا المستشفيين ـ المستقبل والمرسل ـ ومع هذا فإن المستشفى المستقبل قد يتحكم في هذه العملية بحسب إمكانياته وقدرته على علاج الحالة ووجود أسرة وغيرها، وقد حرص على الاتصال ببعض الأطباء المعالجين للطفل للوقوف على حالته.
وأكد الدكتور علي شكر أن الوزارة تنتظر تقارير هاتين اللجنتين حتى تستطيع اتخاذ اللازم ومعاقبة أي مقصر، إذا ثبت وجود أي مخالفات لان الوزارة حسب توجيهات معالي الوزير تشدد إجراءاتها لتلافي أي تقصير أو إهمال لأننا في مجال حساس، وقد استجابت الوزارة لطلب المستشفيات لأجهزة (الانكبيتر) وتعاقدت على شراء خمسة أجهزة وهي للرعاية الخاصة ونحن في حاجة ماسة لها وستدخل الخدمة قريبا.
وأشار إلى أن المشكلة الحالية التي تتصدى لها الوزارة بكل طاقاتها وإمكانياتها هي مشكلة نقص الأسرة بالمستشفيات، حيث وضعت الوزارة خطة قصيرة الأجل لعلاج هذه المشكلة تتمثل في إدخال 950 سريرا جديدا للمستشفيات مع نهاية العام الجاري وبداية العام المقبل.
أما الحديث عن نقص الأجهزة والمعدات الطبية بالمستشفيات، فقد أكد ان مستشفيات وزارة الصحة تتوفر لديها 90% من الأجهزة المطلوبة.
وأوضح أن طموحات وزارة الصحة ليس لها حدود لانها تعمل على عدة محاور لمواكبة الطفرة الكبيرة التي تشهدها الإمارات حاليا مما جعلها محط أنظار الكثيرين، تمثلت هذه الأهمية في الزيادة الكبيرة للسكان الآن وهذا يمثل عامل ضغط إضافيا على المستشفيات نحاول تلافيه في القريب العاجل، بإقامة المستشفيات الجديدة وزيادة الأسرة بالقائمة وهذا توجه الوزارة.
وشدد وكيل وزارة الصحة على أن الوزارة لا تتهاون أبدا مع أي كان ثبت إهماله أو تقصيره أو تسبب في أذى لحق بمريض أو متوفى وان الوزارة تتعامل بالشفافية مع كل الحالات.
من جانبه أكد عبدالله علي بن سيفان الشامسي مدير مستشفى صقر أن الأمر الآن في يد لجنة التحقيق وانه ينتظر تقارير اللجنة التي شكلتها الوزارة ونفى التعليق على اتهامات والد الطفل.
وأشار الدكتور عادل زكي الطويل نائب المدير للشؤون الفنية بالمستشفى إلى انهم ابلغوا الوزارة أمس بحالة الطفل، موضحاً أن مستشفيات عدة رفضت استقباله لمعرفتها بخطورة وضعه وان هناك حالات كثيرة مماثلة في بعض المستشفيات.
وقال إننا نشعر بشعور الأب، لكن كان هناك اجماع من كل الأطباء سواء في المستشفى أو الذين وقعوا الكشف على الطفل من خارج المستشفى بصعوبة الحالة.
رأس الخيمة ـ محمد صلاح
