أثار قرار شركتي إمارات وغاز الإمارات رفع أسعار اسطوانات الغاز بنسبة 15% ولثالث مرة خلال فترة ستة أشهر ردود فعل لدى المستهلكين الذين أعربوا عن عدم ارتياحهم من أسلوب رفع أسعار سلعة استراتيجية لما يمثله ذلك من إضافة أعباء على المعيشة اليومية لمحدودي ومتوسطي الدخل، فضلاً عما يلقيه هذا الإجراء في رفع أسعار سلع وخدمات أخرى من تلك التي يتأثر بها محدودو ومتوسطو الدخل.

وطالب جمهور المستهلكين بإعادة أسعار الغاز إلى سابق عهدها بعد أن تضاعفت أسعار الاسطوانات خلال عام تقريباً بنسبة 120%، كما طالبوا بدعم الحكومة للغاز، ورفض الجمهور تعامل شركات إنتاج

وتوزيع اسطوانات الغاز بازدواجية المعايير، حيث تباع اسطوانات الغاز في الدولة بسعرين الأول مدعوم بانخفاض يتراوح بين 165% و228%، وهو السعر الذي تبيع به شركة أدنوك، فيما تبيع شركتا إمارات وغاز الإمارات بسعر يزيد ويكوي جيوب المستهلكين.

وقال المستهلكون ان وجود سلعة استراتيجية مثل اسطوانات الغاز المسال بسعرين مختلفين يثير أزمة خصوصاً في دبي والإمارات الشمالية ويفرض العديد من التساؤلات حول إمكانية وضع حد لهذا الارتفاع المتسارع في أسعار الغاز. كما طالب الجمهور بدعم الحكومة لأسعار الغاز لضمان استقرار الأسعار ومساعدة الأسر على مواجهة الضغوط الناتجة عن موجة ارتفاع الأسعار التي تجتاح المجتمع.

الغاز الأزرق يتفوق

يذكر أن سعر اسطوانة الغاز ذات سعة 11 كجم لدى أدنوك للتوزيع يبلغ 20 درهماً، والمتوسطة ذات سعة 22 كجم 30 درهماً، في حين أن الكبيرة ذات سعة 44 كجم يبلغ سعرها 60 درهماً، وتعتبر هذه الأسعار مغرية جداً لدى مقارنتها بأسعار اسطوانات الغاز التي تبيعها شركة إمارات وغاز الإمارات،

والتي بلغت في الزيادة الأخيرة 53 درهماً للاسطوانة ذات سعة 11 كجم «زيادة بمقدار 165%»، و92 درهماً للمتوسطة «زيادة بمقدار 228%»، و187 درهماً للكبيرة ذات سعة 44 كجم «زيادة بمقدار 212%».

وتعتبر هذه الزيادة في أسعار الغاز الثالثة منذ يونيو الماضي، حيث شهد نوفمبر زيادة في الأسعار بلغت 15%، تلتها زيادة أخرى خلال 33 يوماً تراوحت بين 10 و15% والتي جاءت تفادياً للخسارة على حد قول شركات التوزيع ورغبة في إيجاد حل وسط بين الربح والخسارة.

إقبال على حلول بديلة

أم عمر ـ ربة منزل، حالها مشابه لحال كثير من المستهلكين المستاءين من الزيادة المتسارعة والمستمرة لأسعار اسطوانات الغاز، تؤكد ضرورة إيجاد حل لهذه الزيادة وتقول: «ارتفاع أسعار اسطوانات الغاز أصبح أمراً لا يحتمل، فالسعر أصبح مكلفاً جداً، و

نحن نعتمد بشكل رئيسي على استخدام الغاز بصورة يومية، تخيل أنه لا يمكننا استهلاك اسطوانة الغاز الواحدة لأكثر من 15 يوماً، في حين أن الاسطوانات التي نقوم بشرائها من أبوظبي بحكم عمل زوجي هناك والتي يمكننا استهلاكها لفترة أطول وتبقى لمدة شهر أو أكثر، يبلغ سعرها 30 درهماً وهو أقل من نصف سعر الاسطوانة التي نشتريها من دبي والبالغ سعرها 87 درهماً «قبل الزيادة الأخيرة».

وطالبت بوضع حد لهذه الزيادة، فالأسعار في ارتفاع والرواتب كما هي، وما أن تسمع هذه الشركات عن زيادة في الرواتب حتى تسارع إلى رفع الأسعار، وأعتقد أن الزيادة الأخيرة نتيجة لزيادة الرواتب التي أقرتها الحكومة مؤخراً.

كما أبدت أم عمر استغرابها من وجود سعرين مختلفين لسلعة واحدة في دولة واحدة، فكيف يمكن أن يرتفع سعر الغاز إلى الضعف في مسافة 160 كيلومتراً وهي المسافة بين إمارتي دبي وأبوظبي.

زيادة متوقعة بالمطاعم

محمد خليفة ـ صاحب مقهى ومطعم، أبدى استياءه من قرار الزيادة، وتوقع زيادة في أسعار قطاع المطاعم كنتيجة طبيعية للزيادة في أسعار الغاز، وقال: «أعتقد أن الموضوع أصبح أكبر من مجرد زيادة في الأسعار، فالمستهلكون أصبحوا هدفاً لأصحاب شركات الغاز،

وهذه الزيادة غير مبررة، نحن نسعى إلى الربح ولكن في ظل هذه الزيادة لا يمكننا تحقيق الربح، لأن الارتفاع المتزايد في أسعار المواد الأساسية ينتج عنه ارتفاع في أسعار بقية المواد الغذائية والاستهلاكية، نحن أصحاب المطاعم أيضاً مستهدفون بهذه الزيادة، ويتحتم علينا أن نجد مخرجاً بحيث نحقق التوازن بين زيادة الأسعار والرغبة التجارية في الربح، أعتقد أن زيادة في الأسعار ستشهدها الأيام المقبلة».

زيادات غير مقبولة

مريم جاسم، ربة منزل، كانت صريحة في اعترافها باللجوء إلى شراء اسطوانات الغاز من المناطق النائية بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالاسطوانات التي تباع في المدينة، تقول مريم: «أشتري اسطوانات الغاز من المناطق النائية، ولكن ذلك يستغرق وقتاً، ولا يمكنني الذهاب إلى هناك دوماً،

وأضطر أحياناً عند انتهاء محتوى اسطوانات الغاز في المنزل إلى شرائها من الموزعين في دبي بأسعار غالية، أفكر أحياناً في اللجوء إلى الطبخ على الحطب، أو الفحم، ولكني فوجئت أيضاً بزيادة أسعار الفحم، المصروف أصبح لا يفي زيادة الأسعار،

ونحن بطبيعتنا نستهلك الغاز كثيراً، أعتقد أننا أصبحنا عرضة لاحتيال أصحاب شركات توزيع اسطوانات الغاز، فهم ربحهم مضمون في حال الزيادة، ولكن نحن من يدفع الثمن، في كل مرة أُفاجأ بزيادة الأسعار،

وفي ظرف ثلاثة أشهر أصبحت الزيادة تفوق 15 درهماً، هل يعقل أن يظل المسؤولون مكتوفي الأيدي أمام هذه الزيادة التي تستهدف المواطن بالدرجة الأولى، أدعو الحكومة للتحرك في وجه موجة الغلاء هذه، لأن زيادة في أسعار المواد الأساسية ستتبعها زيادة في أسعار باقي المواد الاستهلاكيةً».

الموزعون متضررون أيضاً

من جهة ثانية.. أكد موزعو اسطوانات الغاز الحمراء بدورهم أن الزيادة تأتي امتثالاً لأوامر تمليها عليهم شركات توزيع الغاز، وانهم متضررون من الارتفاع بسبب انحسار الإقبال على شراء اسطوانات الغاز ولجوء البعض إلى شرائها من مناطق أخرى تبيعها بسعر أرخص، ورفضوا التعليق على أي قرار من شأنه الحد من هذا الارتفاع في أسعار الغاز، وتوقعوا أي زيادة في الأيام المقبلة،

بينما أكد موزعو الغاز التابعين لشركة أدنوك أن الأسعار مازالت كما هي ولم تشهد أي ارتفاع يذكر، ويذكر أن الموزع يحصل على هامش كبير نسبياً قد يصل في بعض الحالات إلى أكثر من 15% حسب بعد المسافة التي يتم التوصيل إليها،

في حين أن الموزعين يؤكدون تضاؤل حجم الربح في ظل التكلفة العالية لنقل الغاز. والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو هل يمكن إيجاد مخرج لهذه الأزمة؟ أم أن مسلسل الارتفاع لا يزال مستمراً؟

غاز الإمارات: نتحمل 50% خسائر زيادة الأسعار العالمية الأخيرة

كشف مصدر مسؤول في شركة غاز الإمارات أن الشركة راعت أن يكون رفع أسعار اسطوانات الغاز بنسبة 50% من الزيادة الحقيقية بحيث تتحمل الشركة خسائر تعادل 50% من الزيادة الأخيرة في الأسعار العالمية مؤكدا أن الموزعين الرئيسيين يقومون بمراجعة أسعار بيع اسطوانات الغاز محليا بصفة دورية لمطابقتها بالأسعار العالمية صعوداً وهبوطاً.

وأكد المصدر أن تحرير أسعار بيع الغاز في السوق المحلي جاء بموافقة حكومية لمجاراة ارتفاع وانخفاض أسعار الغاز عالمياً مشيراً إلى أن المنتجين المحليين الكبار يتقيدون في مبيعات الغاز للشركات الموزعة للسوق المحلية بمواكبة الأسعار العالمية

استطلاع: أمل الفلاسي