في الدور الرابع بمستشفى صقر في رأس الخيمة يرقد الطفل محمد عبدالرحمن الشحي «8 شهور» منذ 11 يوماً في قسم الأطفال على أجهزة التنفس الصناعي، في حالة وصفت أنها حرجة للغاية، يزداد الغموض حولها يوما بعد آخر، مع تضارب أقوال أهل الطفل وإدارة المستشفى وعدم استجابة الطفل للعلاج حتى اليوم، في ظل نقص غرف العناية المركزة للأطفال بمستشفى صقر والإمارات الشمالية.
عبدالرحمن الشحي والد الطفل قال إنه دخل مستشفى صقر يوم 7 ديسمبر الجاري بطفله محمد الذي كان يعاني من إنفلونزا خفيفة تم حجزه على إثرها بالمستشفى وتم إخباره أن حالة الطفل عادية وسيتم علاجه خلال أيام قليلة، بعد يومين تلقى مكالمة من إدارة المستشفى تفيد أن ابنه حالته متدهورة وخطيرة وأنهم بصدد إجراء جراحة للطفل وهذا يستدعي توقيع أوراق بالموافقة.
وأضاف الوالد أنه رفض التوقيع في بادئ الأمر، لكن إدارة المستشفى ضغطت عليه مرجعة السبب إلى خطورة حالة الطفل وضرورة إجراء الجراحة. وبعد التوقيع تم إجراء العملية وهي عبارة عن إدخال أنبوب لشفط البلغم والهواء من الجانب الأيمن من صدر الطفل،
وفي اليوم التالي أخبروه بضرورة إجراء عملية مماثلة للطفل في الجهة اليسرى وخلال أسبوع تم إجراء عمليات إدخال الأنبوب أكثر من مرة للطفل، وفجأة أعلنت إدارة المستشفى أنها غير قادرة على علاج مثل هذه الحالة، وأن صحة الطفل محمد- المدون في التقرير الطبي أنه أنثى- متدهورة وتحتاج إلى نقل فوري لأحد المستشفيات التي تتوفر فيها أجهزة حديثة خاصة بهذه الحالة،
وتم الاتصال بمستشفى المفرق بأبوظبي وتم الاتفاق على نقل الطفل في طائرة هيلكوبتر تابعة للإنقاذ في سلاح الجو التابع لشرطة أبوظبي، وقبل يومين حطت الطائرة في المستشفى لنقل الطفل، وكانت المفاجأة الأخرى أن الطائرة غير مجهزة لنقل حالة محمد، الذي يستمر في حضانته التي لا تسعه لأنها لمن هم أصغر سناً.
عبد الله بن سيفان الشامسي مدير مستشفى صقر أكد أن والد الطفل حتى هذه اللحظة لم يتقدم بأي شكوى وليس هناك أي تقصير من جانب المستشفى وأنه أدى دوره اللازم، مشيراً إلى أنه في حالة الشكوى تشكل لجان للتحقيق الفوري لتقف على حقيقة الأمر.
من جانبه أوضح الدكتور عمر الطويل نائب المدير للشؤون الفنية عن حالة الطفل أن محمد أصيب بفيروس غريب أعراضه الأولى عبارة عن رشح وبرد، وبعد إجراء التحاليل اللازمة له، تبين إصابته بهذا الفيروس الذي يصيب الأطفال في مثل هذه السن،
مشيراً إلى أن المستشفى تعامل مع الحالة حسب الإمكانيات التي تتوفر لديه، وتم وضعه على جهاز التنفس الصناعي وانه لا يوجد أي تقصير من قبل الأطباء. وقال إن الإدارة طلبت نقل الطفل لمستشفيات أخرى تمتلك إمكانيات أكبر،
وتجهيزات لا توجد في كل مستشفيات الإمارات الشمالية كأقسام العناية المركز للأطفال، وتوجد في مستشفيات خليفة والرحبة والمفرق، موضحاً أن هناك اتصالات جرت خلال الأيام الماضية مع هذه المستشفيات لاستقبال الحالة،
لكن العقبة في نقل الطفل الآن هي عدم توفر جهاز (الانكبيتر) الخاص بالأطفال على الطائرة. عمة الطفل محمد- طبيبة- طالبت بنقله إلى مستشفى المفرق فوراً أو تشكيل فريق طبي لدراسة حالته وتعالج تدهور صحته،
خاصة أن نسبة الأوكسجين في دم الطفل تتغير للأسوأ، وهذا بدوره يسبب مشكلات كبيرة للطفل، تصل إلى حد الإعاقة العقلية، وحملت إدارة المستشفى المسؤولية كاملة عن استقبال مثل هذه الحالات والإصرار على علاجها وعدم نقلها على وجه السرعة إلى مستشفيات مجهزة لديها إمكانيات التعامل مع هذه السن.
والدة الطفل طالبت ودموعها تسيل على خدها بضرورة التدخل العاجل من الجهات العليا لنقل الطفل إلى أحد المستشفيات المتخصصة لان أطباء المستشفى ليس بمقدورهم التعامل مع حالة ابنها الذي حرم من أحضانها والرضاعة منها في سن مبكر ويعيش على المحاليل.
رأس الخيمة ـ محمد صلاح
