غادر مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش بيروت أمس على متن طائرة عسكرية أميركية، بعد زيارة إلى لبنان استمرت 24 ساعة بلا نتائج ملموسة، فيما هاجمت المعارضة ما أسمتها بأصوات الأكثرية النشاز التي استغلت مقتل اللواء فرنسوا الحاج، في غضون ذلك شبه البطريرك الماروني نصر الله صفير الأوضاع في لبنان بالعراق غداة انتهائه من إلقاء عظة الأحد.

ونقل وولش إلى المسؤولين اللبنانيين والقيادات السياسية الذين التقاهم موقف واشنطن المطالب بالإسراع بإجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، كما أعلن دعم بلاده للأكثرية النيابية وحكومة فؤاد السنيورة. وهاجمت المعارضة بشدة ما أسمتها بـ «أصوات النشاز» التي استغلت مقتل اللواء الركن فرنسوا الحاج.

وقال النائب حسين الحاج حسن «طلعت علينا الأكثرية بأصوات نشاز تنحدر إلى مستوى الشتائم في محاولة للنيل من مقام رئاسة مجلس النواب وللإساءة إلى نبيه بري وصولا إلى تعطيل التوافق من قبل هذا الفريق والمستمر منذ أكثر من عام».

وأكد على أن هذه الأبواق الصغيرة «لن تستطيع أن تخفي الحقائق المتمثلة في الدور الوطني الكبير الذي لعبه بري من أجل الوصول إلى حلول توافقية حول الرئاسة وإلى الشراكة في حكومة الوحدة الوطنية». وأوضح أن «الأصوات النشاز لن تستطيع أن تغير من الالتزام الأكيد للمعارضة الوطنية اللبنانية وقادتها بالتوافق والشراكة،

بل ستزيدها إصرارا للعمل من أجل إنقاذ لبنان من عبث اللاعبين المحليين والدوليين ولتعبيد الطريق أمام الحل الوطني الحقيقي الشامل الذي يؤدي إلى إنجاز انتخابات رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن من ضمن السلة المتكاملة للحل والتي تضمن الانتخاب ونتائجه على طريق السيادة الحقيقية والاستقلال».

وعادت الأكثرية والمعارضة خطوة إلى الوراء في التوافق على قائد الجيش ميشال سليمان مرشحا لرئاسة الجمهورية، إذ عادت المعارضة إلى «نغمة» أحقية زعيم التيار «الوطني الحر» ميشال عون بالرئاسة فيما أكدت الأكثرية الحاكمة على أن جميع الخيارات مفتوحة مع بداية العام المقبل.

إذ إنه إذا تعذر انتخاب رئيس جديد للبنان قبل نهاية العام، فانه يتعذر على مجلس النواب اللبناني تعديل الدستور إلا في الدورة العادية المقبلة في مارس 2008 ما يضعف من احتمالات بقاء سليمان مرشحاً توافقياً. وأعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير مجدداً أنه يتوقع إرجاء جديدا للجلسة المقررة اليوم الاثنين لانتخاب رئيس لبناني، مقللا من أهمية هذا الإخفاق المتكرر.

وقال كوشنير في مقابلة مع قناة «جي» الإذاعية الفرنسية «اعتقد انه سيتم إرجاء انتخاب (الرئيس اللبناني) مرة جديدة». وعما إذا كان «متفائلاَ» بإمكان انتخاب رئيس جديد الاثنين، أجاب «كلا». لكنه سعى إلى التقليل من أهمية الإرجاء الجديد وقال «ليس ثمة أبدا فرصة أخيرة في لبنان. سيكون هناك فرص أخرى».

في غضون ذلك، التقى البطريرك صفير وفد لجنة المصالحة الوطنية في مجلس النواب العراقي برئاسة رئيس اللجنة وثاب شاكر الذي جاء لمعايدته، وقال صفير «الأوضاع في العراق ولبنان أصبحت متشابهة في هذه الأيام، ولا أدري أيا منا يحسد الآخر، فكلانا في المصيبة، ولذلك نسأل الله أن يعيد هذه الأعياد علينا وقد استقامت الأمور وحل السلام في العراق ولبنان».

من جهتها نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ارنا» عن الناطق الرسمي باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني رداً على سؤال يتعلق باتهام زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع لإيران وسوريا بالتدخل في شؤون لبنان، قوله «إننا ندعم الاتفاق والوفاق الوطني بين التيارات والشخصيات اللبنانية». وشدد على «أننا نعتبر أن حل الأزمة اللبنانية يجب أن يكون لبنانياً».

بيروت ـ علي بردى