نشر موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني أمس مقاطع من التقرير السنوي لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) والذي يشير إلى أن وضع إسرائيل من الناحية الاستراتيجية تحسن بفضل تطور الردع الإسرائيلي، متوقعاً أن لا تبادر سوريا أو حزب الله إلى الحرب مع إسرائيل العام المقبل، فيما وضع التقرير حركة «حماس» في خانة التهديد الثالث، ولكن الأكثر إلحاحاً.
وكتب المحلل العسكري لموقع «يديعوت أحرونوت» رون بن يشاي ان نشر التقرير، الذي سيستعرضه رئيس الشعبة اللواء عاموس يدلين أمام الحكومة الإسرائيلية بعد أيام، يأتي على إثر محادثات أجراها مسؤولون أمنيون، ومشيراً إلى أنه يشمل «تشاؤماً عميقاً إلى جانب تفاؤل حذر».
وينبع التشاؤم من البرنامج النووي الإيراني وفي أعقاب تقرير المخابرات الأميركية بشأن إيران والذي قال إنها أوقفت مساعيها لإنتاج سلاح نووي منذ العام 2003، الأمر الذي اعتبره تقرير المخابرات الإسرائيلية بأنه أدى إلى زيادة الوضع سوءاً وأبعد إمكانية أن يفرض المجتمع الدولي المزيد من العقوبات الشديدة على طهران، وأبعد أيضاً إمكانية أن تنفذ الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً ضد المنشآت النووية الإيرانية.
وبحسب المخابرات الإسرائيلية فإن الأمر الإيجابي الوحيد في السياق هو أن إيران تواجه في هذه الأثناء صعوبات تقنية كثيرة بجهودها لتخصيب اليورانيوم وتحويله إلى مادة انشطارية تمكنها من صنع قنبلة نووية، لكن ساعة القرارات الصعبة ستحين عندما تتجاوز إيران هذا «السقف التكنولوجي» والتي قد تكون قريبة.
واعتبرت شعبة الاستخبارات إنه في العام 2009 قد يكون بحوزة إيران الكمية الكافية من المادة الانشطارية بزنة خمسة كيلوغرامات لصنع قنبلة نووية واحدة. وفيما يتعلق بالتفاؤل الحذر، فإن التقرير يشير إلى أن الوضع الاستراتيجي لإسرائيل قد تحسن خلال العام 2007
لكن في موازاة ذلك تحفظ التقرير لأن القدرات العسكرية «لأعداء إسرائيل»، في إشارة بصورة خاصة إلى إيران وسوريا وحزب الله وحماس، وأن هؤلاء أصبحوا يشكلون خطراً أكبر على إسرائيل مما كان الوضع عليه في العام الحالي، وهذا يعني تزايد تهديد القذائف الصاروخية على الجبهة الداخلية الإسرائيلية لكن تدنت احتمالات إطلاقها على إسرائيل في العام أو العامين المقبلين.
واعتبرت الاستخبارات أن تدني احتمالات إطلاق هذه الصواريخ باتجاه إسرائيل من خلال هجوم شامل ضدها سببه أن قدرة الردع الإسرائيلية ارتفعت بشكل كبير خلال العام الأخير، كما أن التطورات السياسية في المنطقة تساعد إسرائيل في هذا الاتجاه.
ورأت أيضاً أن مؤتمر أنابوليس للسلام، الذي استضافته الولايات المتحدة في 27 نوفمبر الماضي، حسّن المكانة الإقليمية للولايات المتحدة وإسرائيل، لكن شعبة الاستخبارات العسكرية عبرت أيضاً عن تشكيكها من إمكانية أن تقود العملية التفاوضية للتوصل إلى اتفاق دائم إسرائيلي ـ فلسطيني.
واعتبرت أن الأزمة اللبنانية هي تطور إقليمي آخر يُشغل سوريا وحزب الله ويورطهما في المحافل الدولية ولذلك فإن هذه الأزمة هي بين عوامل إبعاد خطر نشوب حرب شاملة في العام القريب.
وبموجب التقديرات العسكرية الإسرائيلية فإن الجبهة الشمالية مقابل سوريا ولبنان تشكل التهديد الثاني من حيث أهميته والذي يتوجب الاستعداد لاحتمال اشتعالها لأنه في هذه الجبهة توجد القدرة الكامنة الأساسية لاشتعال حرب بصورة كاملة.
وتشير المخابرات الإسرائيلية في هذا السياق إلى أن سوريا جمعت عشرات ألوف الصواريخ والقذائف الصاروخية الثقيلة وصواريخ الكاتيوشا ووضعتها في مواقع يمكن إطلاقها منها وزرع دمار يكاد يكون في كل مكان في إسرائيل إذ يصل مدى الصواريخ حتى جنوب الدولة العبرية. وأضافت أن حزب الله جدد هو الآخر مخزون صواريخه الثقيلة وحتى أنه زاد عددها مقارنة مع ما كانت عليه عشية حرب لبنان الثانية من ناحية عددها ونوعيتها.
وقالت التقديرات إن «سوريا وحزب الله لن تبادران في العام القريب إلى شن هجوم شامل على إسرائيل لسببين، الأول هو بسبب شدة الهجمات الإسرائيلية خلال حرب لبنان والقدرة التي أظهرتها إسرائيل على الصعيد المخابراتي،
والسبب الثاني هو أن إيران وسوريا وحزب الله حللوا بصورة عميقة نتائج الحرب الأخيرة على لبنان وتوصلوا إلى نتيجة مفادها أنه في الظروف الراهنة سيلحق هجوماً صاروخياً على الجبهة الداخلية الإسرائيلية أضراراً لهم أكبر من الضرر الذي سيلحق بإسرائيل.
وقالت الاستخبارات إن «التهديد الثالث هو من جانب حماس في قطاع غزة ورأت أن هذا التهديد الأضعف من الناحية الاستراتيجية كونه لا يشكل خطراً يكاد يكون وجودياً على إسرائيل. لكن رغم ذلك اعتبرت الشعبة أن الاهتمام بهذا التهديد يجب أن يكون في مقدمة سلم أولويات إسرائيل لأن إطلاق صواريخ القسام يتم بصورة يومية ويشكل خطراً داهماً على سكان جنوب إسرائيل.
ورأت أن قائدا حماس خالد مشعل وإسماعيل هنية يبحثان في هذه الأثناء عن معادلة تسمح بالتوصل إلى هدنة مع إسرائيل ووقف إطلاق النار ويأملان بالتوصل إلى تسوية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومن خلال ذلك يأمل مشعل وهنية باستعادة الشرعية الدولية لحماس وتخفيف الحصار الاقتصادي وبالأساس منع عملية عسكرية إسرائيلية واسعة في القطاع.
