بالدموع والهتاف وبعواصف من التصفيق وبألم كبير، أطلق أمس المجتمع الدولي المفاوضات حول مستقبل مكافحة تغير المناخ وحتى العام 2009. وذلك بعد مباحثات ماراثونية وشاقة ليلية استمرت سبع ساعات أخرت التوصل إلى نتيجة، واعتمد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ رسمياً خارطة طريق في بالي تربط للمرة الأولى الدول الصناعية والنامية بتقليص الانبعاثات الملوثة. بعد تراجع أميركا في آخر لحظة عن اعتراضاتها.
ونص الاتفاق خالٍ من أي إشارة إلى أرقام محددة حول انبعاثات الغازات الملوثة أو ضرورة خفضها وهو أمر كانت تعارضه الولايات المتحدة. غير انه يشدد على الطابع الطارئ بعبارات عامة ويحيل في ملاحظات أسفل الصفحة إلى أعمال مجموعة الخبراء الدوليين حول المناخ، التي توصي بضرورة تقليص الدول الصناعية من 10 إلى 40 بالمئة من انبعاثاتها قبل العام 2050، ما يساهم في تجنب تجاوز 3 درجات مئوية من ارتفاع الحرارة الشامل.
وعمدت الدول النامية بقيادة الصين والهند إلى العرقلة مراراً، لإدانة الالتزام الذي وصفته بالضئيل من الدول الثرية، كما طالبت بمزيد من الدعم المالي والتكنولوجي لتحفيز أعمال تقليص انبعاثاتها وقد وافقت الدول الكبرى على مطالبها بما يمثل مكسباً كبيراً للدول النامية التي باتت مطالبة بإطلاق إجراءات قابلة للتدقيق والقياس، من دون فكرة الإلزام بحيث تعد بتعزيز عمليات التمويل المتوافرة والاستثمارات لدعم إجراءات تقليص الانبعاثات.
ويمول صندوق التأقلم باقتطاع 2 في المئة من آليات التنمية النظيفة، التي تسمح للدول الصناعية بتمويل مشاريع للطاقة «النظيفة» في دول الجنوب لتخفيف قيمة إنتاجها من غازات الدفيئة واحترام التزاماتها في كيوتو. ومن المتوقع أن يحوي مبلغاً يتراوح بين 300 و500 مليون دولار بين 2009 و2012، حسب الأمم المتحدة.
وتنص الاتفاقية على بدء المفاوضات حول استكمال اتفاقية كيوتو الذي تنتهي مهلة التزاماته الأولى العام 2012، في أبريل 2008 على أقصى حد وانتهائها في 2009. ومن حسنات الاتفاق انه يضم الولايات المتحدة إلى الجهود بدعوتها إلى اتخاذ «أفعال» لا إلى التزامات،
مع الإبقاء على وضعها الخاص على انها الدولة الصناعية الوحيدة التي لم توقع بروتوكول كيوتو. وقوبل التراجع الأميركي في اللحظات الأخيرة عن معارضة مسودة الخطة بالتصفيق وسط دموع الفرح بعدما كان على وشك الانهيار.