استغلت حركة «حماس» احتفالها أمس بالذكرى العشرين لانطلاقتها للدفع باتجاه المصالحة الوطنية عبر دعوتها الرئيس محمود عباس (أبومازن) إلى الحوار من دون شروط، لكن حركة «فتح» ردت بفتور على الدعوة مؤكدة انه لاحوار مع «حماس» قبل إنهاء انقلابها في قطاع غزة.

في وقت كشفت مصادر بريطانية عن وجود مخاوف من فشل مؤتمر باريس للدول المانحة للدولة الفلسطينية والذي سينطلق غداً الاثنين بسبب رفض دول خليجية تمويل طرف فلسطيني على حساب آخر. وتجمع عشرات آلاف الفلسطينيين من أنصار «حماس» لإحياء الذكرى العشرين لانطلاقتها، وسط مدينة ساحة الكتيبة وسط مدينة غزة،

والتي سبق أن ملأتها جماهير حركة فتح التي عقدت الشهر الماضي في نفس المكان احتفال تأبين في ذكرى وفاة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وهو ما اعتبره المراقبون محاولة للتأكيد على أن شعبيتها لا تقل عن شعبية فتح. ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية إلى إطلاق مسيرة وفاق وطني ومصالحة وطنية، مؤكدا تأييد حركته للحوار «من دون شروط».

وقال هنية في كلمة بالمناسبة: «نحن مع الحوار وندعو اليه ورحبنا بكل الوساطات لكن الحوار بابه مغلق هناك، ونقول حوار على قاعدة لا غالب ولا مغلوب ومن دون شروط». واضاف: «لن نقبل باي شرط أياً كان هذا الشرط.. كل القضايا تطرح وتناقش ونحن مستعدون أن نبحث كل القضايا».

وتابع القول: «كل شي على الطاولة يدنا ممدودة لا نقارع على سلطة، إنها أتفه من أن نخوض من اجلها معركة. ولكن هناك خطين ومع ذلك نبحث عن القواسم المشتركة ولا عداوة داخل الساحة الفلسطينية».

من ناحيته، اعتبر الناطق باسم «حماس» سامي ابوزهري الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين غير مؤهلتين لبذل أي دور وساطة بين «حماس» و«فتح» بسبب ما اعتبره تصريحاتهما المنحازة لـ «فتح» والمناوئة لحركته.

وفي اول رد فعل من جانب حركة فتح على دعوة «حماس» للحوار، شدد أمين عام الرئاسة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية للحركة الطيب عبد الرحيم على أن «لا حوار مع حماس إلا بعد تراجعها عن سيطرتها بالقوة على قطاع غزة».

وقال عبدالرحيم خلال كلمته في افتتاح أعمال مؤتمر حركة فتح في إقليم جنين نيابة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس: «لا حوار مع الانقلابيين إلا بعد العودة عن انقلابهم ومحاسبة المجرمين والالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة».

وأضاف: «إننا أول الحريصين على الحوار والوحدة، ولن تضلل دعواتهم للحوار بلا شروط أحداً، ولم تعد أي جهة تقتنع بها، حتى تلك الأطراف التي راهنوا عليها، فليعودوا عن غيهم وعماهم».

إلى ذلك، نقلت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية عن مصادر دبلوماسية وفلسطينية أن «السعودية ودول الخليج الأخرى يرفضون حتى الآن التعهد بالمساهمة بدفع مبلغ 4. 1 مليار دولار سنويا، وهو المبلغ الذي تحتاجه حكومة سلام فياض لتغطية العجز في ميزانيتها».

وأضافت الصحيفة أن «هذا الرفض يلقي بظلاله على مؤتمر الدول المانحة للفلسطينيين والذي سيعقد في باريس غداً الإثنين برئاسة توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية إلى الشرق الأوسط ويفتتحه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي».

وتابع إن «أحد أسباب امتناع السعودية عن التعهد قبل انعقاد المؤتمر بدعم الميزانية هو أنها لا تريد أن ينظر إليها كداعمة لطرف فلسطيني بعينه من طرفي صفقة الائتلاف التي توسطت لعقدها، والتي انهارت في الاقتتال الداخلي الدامي واستيلاء حماس على السلطة في غزة في يونيو الماضي».

وأكدت «الاندبندنت» على أن «فلسطينيين يرون أن ذلك هو السبب في أنه من أصل مبلغ 421 مليون دولار تعهد بدفعها المانحون العرب لدعم الموازنة الفلسطينية لم يسدد سوى 80 مليونأً منها منذ يونيو الماضي»