حث الدكتور سالم العريفي استشاري الغدد الصماء بمركز السكري والغدد الصماء بمدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي الحجاج وخاصة من يعانون من عوارض مرض السكري تعريف مرافقيهم بحالاتهم الصحية وعرض أنفسهم على العيادات المختصة واصطحاب أدويتهم وتقارير بحالاتهم الصحية موقعة من أطبائهم قبل السفر لأداء فريضة الحج ، والقبول بنصيحة الأطباء في حال طلبوا تأجيل السفر العام مقبل.
وأشار أن نمط حياة الحاج يتغير جذرياً أثناء رحلته إلى الأراضي المقدسة فهو يعيش في بلد غير بلده تختلف فيه الجغرافيا والطقس والنظام الغذائي حيث يعيش معظم الناس خلال موسم الحج حياة أقرب ما تكون إلى الحياة الفطرية في أماكن مكتظة جدا بأناس من خلفيات اجتماعية وصحية متباينة.
وأوضح أن الخدمات الطبية السعودية لاحظت تزايد مرض السكري بين الحجاج مشيرا إلى أن مراجعي العيادات الطبية في العام 2005 بلغت 19 % مع تزايد هذه النسبة بين الحجاج من دول الخليج العربي حيث وصلت إلى 43 % مقارنة بنسبة 5 بالمئة بين الحجاج من الدول الإفريقية.
وأشار إلى أن السكري كان سبب الوفاة في 2 % من مجموع الوفيات في الحجاج وقد سُجِّل مرض السكري باعتباره من الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات الاعتلال والوفيات أثناء موسم الحج.
وبين عوامل الخطر بالسفر إلى بيئة غير مألوفة
وتغيرات في الطقس والتنقل المستمر بين مكة المكرمة والأماكن المحيطة بها والأمراض العارضة وبخاصة (الاخماج) التنفسية وضربات الشمس مع الإسهال والجفاف واختلال الأملاح وعدم وجود إمدادات كافية من الأدوية ومحدودية فرص الحصول على الرعاية الطبية المثلى.
وحذر من مخاطر هبوط السكر وما قد ينتج عن فقد الروتين الاعتيادي من النظام الغذائي المتوازن مضافاً إليه زيادة النشاط البدني المضني في ممارسة شعائر الحج من مشي إلى المشاعر وطواف وسعي ورجم كما قد يؤدي عدم وجود ما يكفي من الأنسولين والأدوية الفموية للسكري إلى ارتفاع السكر ومضاعفاته.
ودعا إلى أن تكون النصائح الطبية الخاصة بمرض السكري مشمولة ضمن التوصيات الصادرة إلى المرضى العازمين على الحج ممن يعانون من حالات الطبية المزمنة واعتبار أن مناسك الحج مجهدة للغاية ويتطلب تأديتها جهدا جسديا على غير المعتاد وخصوصا لكبار السن ومرضى السكري وذوي الامراض المزمنة الأخرى مثل أمراض القلب والكلى.
وحذر الدكتور من مخاطر هبوط سكر الدم والتعرض للغيبوبة بسبب زيادة النشاط البدني وصغر حجم الوجبات الغذائية واختلاف نوعية الطعام وتأخير الوجبات عن مواعيدها نتيجة الانشغال بالمشاعر والتباين في تركيز الأنسولين المتوفر في الدول المختلفة وازدياد امتصاص الأنسولين من موقع الحقن بسبب الحرارة والنشاط البدني.
ومن مشاكل التقرحات الناتجة عن الاعتلال العصبيى ومنها الكدمات والجروح من (آثار الزحام والتعثر ) والحروق من السير حفاة على الأرضيات الحارة وخاصة في فصل الصيف إضافة لأمراض الأوعية الدموية الأزمات القلبية والدماغية ونقص التروية الدموية و ارتفاع الضغط نتيجة عدم الانتظام في تناول العلاج.
وقال ينبغي لمريض السكري أن يحضر خطة (تدبير السكري) قبل وقت كاف من السفر لتجنب أية مضاعفات مرتبطة بالظروف التي يواجهها أثناء رحلة الحج ومنها زيارة عيادة السكري لأخذ المشورة الطبية وإجراء الفحص الطبي والتحليلات لنسبة السكر في الدم ، مع التركيز بشكل خاص على نسبة الجلوكوز في الدم والانخفاضات في الأعالي قبل وبعد الأدوية على التوالي
والتأكد من توفر ما يلزم لكامل فترة الرحلة من الأدوية والإبر والأقلام وأجهزة وأشرطة التحليل وأن يضع الأدوية في حاويات مناسبة و إعداد الأحذية الواقية وحمل بطاقة تلخص الحالة الطبية مع توقيع طبيب على هذه البيانات واصطحاب حقيبة الأدوية باليد لاستعملها كلما دعت الحاجة.
ودعا مرضى السكري لتدريب النفس قبل السفر على بعض النشاطات البدنية وقبول نصيحة الأطباء في حال نصحوا بتأجيل الحج إلى عام مقبل لحين تجاوز بعض الاعتلال الصحية و قال قد يكون من الضروري نصح مريض السكري ذي التنظيم الجيد بالتخفيف قليلا من جرعة من الأدوية الفموية أو الأنسولين
حيث ان أداء المناسك والحياة اليومية بالمشاعر يعادل ساعتين أو أكثر من التمرين المتوسط إلى العنيف وقل ما تجد هذا في الروتين اليومي لمعظم الحجاج في هذا العمر ، بل يمكن أن يكون المجهود البدني أشق وخاصة أثناء السفر بين مكة والمدينة وجبل عرفات.
وأكد على أهمية أن يتأكد مريض السكري من تعريف الأشخاص المرافقين له ( في رحلة الحج ) بأعراض وعلامات هبوط السكر وكيفية التعامل معها مشيرا إلى أن عددا من مراكز السكري تقوم بتوزيع نشرات وعقد حلقات تثقيفية قبل الحج كما تتوافر مقادير معقولة من المعلومات على المواقع الطبية العربية وعلى شبكة المعلومات وإن كانت أغلبها تعاني من كثرة النقل من بعضها البعض دون مراجعة أو تحسين.
وعلى مريض السكري أن يحمل حقيبة صغيرة للطوارئ يجب أن تتضمن مقداراً صغيرا من الحلوى أو حبوب الجلوكوز أو العسل مع التعليمات بذلك العسل على داخل الفم واللثة إذا ما وجد الشخص فاقدا للوعي ،
كما يجب أن تتضمن ( الحقيبة ) حقنة ( الجلوكاجون ) لاستخدامها للمرضي المعالجين بالأنسولين ويجب ألا يألو المريض جهداً في تنظيم ضغط الدم قبل السفر ( للمصابين به ) و أن يرصد الضغط ذاتيا أو عن بزيارة البعثات الصحية بصورة منتظمة وتعديل جرعة العلاج الذي يقلل ضغط الدم المرتفع وفقا لذلك.
أما المرضى الذين بهم اعتلال الكلى من أثر السكري فيجب عليهم تجنب الجفاف وأن يحملوا معهم زجاجات الماء الصغيرة دائما وكما ينبغي لهم أن يشربوا لترين أو أكثر يوميا حسب حالة الطقس و ينبغي في حالة الإسهال أو القيء عدم التأخر في عرض أنفسهم على المرافق الصحية
وإن وجد لجفاف فيتم تصحيحه بسرعة وبالتالي تجنب أي تدهور في وظيفة الكلى ويجب إلا يعالج المريض نفسه ذاتيا مطلقاً بشراء أدوية من الصيدليات مباشرة حيث ان بعض الأدوية قد تؤثر سلبا على وظيفة الكلى .
وينبغي على مرضى السكري تجنب المشي حافيا في جميع الأوقات ، بل يمكن الحصول على ترخيص لفعل بعض أجزاء الحج مرتديا الأحذية الواقية فإصابة الأقدام بأي سوء من جرح أو حرق أو غيره أمر محفوف بالمخاطر تحت هذه الظروف حتى لغير المصابين بالاعتلال العصبي أو ضيق الأوعية الدموية
وعلى مرضى السكري الذين يعانون من أمراض الشرايين التاجية إجراء تخطيط قلب روتيني وعرضه على الطبيب قبل السفر وأن يفهم الحاج ضرورة عرض نفسه على المرافق الصحية في اقرب وقت إذ هو اشتكى من أي ألم في الصدر أو ضيق في النفس أو خفقان مستمر مؤكدا في ختام حديثه على حسن التدبير وتعزيز التثقيف الصحي للحجاج وخاصة المرضى منهم للخروج بموسم حج آمن إن شاء الله.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري
