استقبل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بقصره أمس الشيخ سلطان بن حمدان بن زايد آل نهيان الذي يزور أفغانستان حالياً لحضور افتتاح مدينة الشيخ زايد السكنية في كابول للمتأثرين من الأحداث في أفغانستان بحضور محمد أحمد العثمان القائم بأعمال سفارة الدولة بكابول.
ونقل الشيخ سلطان بن حمدان خلال اللقاء تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء إلى الرئيس الأفغاني. بدوره حمل الرئيس الأفغاني.. الشيخ سلطان بن حمدان تحياته لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد وحكومة وشعب دولة الإمارات على المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني والدعم المتواصل في كافة المحن التي ألمت به خلال السنوات الماضية.
وأكد الرئيس الأفغاني أن مدينة الشيخ زايد السكنية والمشاريع الإنسانية التي تقوم بها دولة الإمارات دليل على عمق العلاقات القوية التي تربط البلدين الصديقين.. ونوه إلى أن إقامة مدينة الشيخ زايد تساهم في حل جزء من مشكلة الإسكان في أفغانستان.
وقال إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان جعل من دولة الإمارات دولة عصرية ومتطورة ويسير على خطاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.. معرباً عن أمله في أن يستمر هذا البرنامج من دولة الإمارات لما فيه من مصلحة للشعب الأفغاني وذلك عبر إقامة مزيد من المشاريع.
على صعيد متصل تم أمس افتتاح مدينة الشيخ زايد السكنية للمتأثرين من الأحداث في أفغانستان بحضور خليفة ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر وعدد من المسؤولين في الدولة وعدد من الوزراء والمسؤولين الأفغان. وتضم المدينة 200 وحدة سكنية ومدرستين ابتدائيتين واحدة للبنين وأخرى للبنات ومركزاً صحياً ومسجداً بتكلفة بلغت 16 مليوناً و500 ألف درهم.
وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر في تصريح بهذه المناسبة أن إنشاء مدينة الشيخ زايد في كابول يأتي في إطار مبادرات الدولة الإنسانية للشعوب التي تعاني من وطأة الظروف وقسوة الحياة..
وقال سموه إن جهود الدولة في هذا الصدد نابعة من صميم توجهاتها الخيرة والتزامها الإنساني تجاه قضايا المستضعفين وأصحاب الحاجات مشددا على أن النهج الحضاري الذي اختطته الدولة في مساندة الأشقاء والأصدقاء عزز مكانتها في المحافل الإنسانية الدولية وأكسبها حب وتقدير جميع شعوب العالم التي امتدت إليها الأيادي البيضاء بتجرد ونكران ذات ودون منة أو تفضل.
وأشار سموه في هذا الصدد إلى المواقف الأصيلة والنبيلة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والذي يمضي على نهج الوالد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه مؤسس صرح الدولة الخيري الذي تنطلق منه قوافل العطاء لشعوب العالم كافة.
وشدد سمو الشيخ حمدان بن زايد على أن مسؤولية الدولة الإنسانية تجاه المتأثرين من الأحداث في أفغانستان لم تقف عند حدود العمليات الإغاثية والمساعدات الآنية بل تعدتها لتنفيذ مشاريع تنموية طموحة تعمل على تأهيل البنية التحتية وتنهض بمستوى الخدمات الموجهة للشعب الأفغاني الذي طالت معاناته وتفاقمت أوضاعه نتيجة الكوارث والأزمات التي ألمت به.
ووصف سموه مدينة الشيخ زايد السكنية بأنها نقلة نوعية في مساندة الضحايا والمتأثرين في أفغانستان وإضافة حقيقية للجهود التي تبذلها هيئة الهلال الأحمر على الساحة الأفغانية لتحسين الحياة والحد من حجم المعاناة وتيسير سبل العيش الكريم للذين أنهكتهم الملمات وأقعدتهم المحن.
وأكد سمو رئيس هيئة الهلال الأحمر أن الهيئة أولت اهتماما كبيرا للآثار الإنسانية التي خلفتها الأحداث المؤسفة في أفغانستان وتعمل على درء تلك الآثار من خلال العديد من البرامج والمشاريع التي تعزز قدرة الاخوة على تجاوز ظروفهم الراهنة وتحسين أوضاعهم ورفع المعاناة عن كاهل الأسر والفئات الأشد ضعفا.
وشدد على أن خطط الإعمار والتأهيل التي وضعتها الهيئة للمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها على الساحة الأفغانية تسير وفق استراتيجية الهيئة في هذا الصدد وتلبي تطلعات دولة الإمارات قيادة وشعبا في تحسين واقع الحياة على الأرض وتوفير ظروف ملائمة للعيش الكريم وأعرب سموه عن شكره وتقديره للخيرين والمحسنين الذين وقفوا بجانب الهيئة وساندوا مشاريعها الحيوية في أفغانستان.
من جانبه أوضح الشيخ سلطان بن حمدان بن زايد آل نهيان في تصريح صحافي ان دولة الإمارات قيادة وشعبا ظلت تتابع بقلق وحزن شديدين ما يجري على أرض أفغانستان من أحداث مؤلمة واحتلت معاناة أهلها مساحة كبيرة في فكر قيادتنا الرشيدة التي لم تتردد في إصدار التوجيهات بتسخير الإمكانات وحشد الطاقات من اجل مساندة الأشقاء والوقوف بجانبهم ومساندتهم على تجاوز ظروف المحنة.
وأضاف أن تجاوب الشعب الإماراتي مع إخوانه في الإنسانية جاء مواكبا لحجم المعاناة التي يواجهها الشعب الأفغاني وتحركت جميع قطاعات المجتمع داعمة ومساندة لأوضاعه الإنسانية وملبية لاحتياجاته الضرورية وتوالت المبادرات الخيرة من المحسنين والخيرين لتترجمها هيئة الهلال الأحمر إلى برامج ومشاريع طموحة على الساحة الأفغانية من اجل رفع المعاناة عن كاهل الضعفاء والمحتاجين.
وقال إن ما شهدته أفغانستان من أحداث مؤسفة خلال السنوات الماضية تأثرت بها جميع مجالات الحياة الضرورية من صحة وتعليم وبنية تحتية وخدمات أساسية حدت بدولة الإمارات للعمل بقوة في تأهيل هذه المجالات الحيوية حتى ينعم الشعب الأفغاني بالاستقرار والعيش الكريم وكانت دولة الإمارات وكدأبها دائما الأكثر حضورا والأسرع وصولا للمتأثرين والمشردين وانطلقت أجنحة الخير من إمارات الخير لتحط رحالها وسط المخيمات الخاوية على عروشها الا من بؤس وشقاء ومعاناة قاطنيها.
وأشار الشيخ سلطان بن حمدان بن زايد إلى أن مدينة الشيخ زايد في كابول تجسد حرص الدولة على توفير السكن الملائم والملاذ الآمن للذين تشردوا في العراء في ظروف أقل ما توصف بأنها مأساوية..
مشددا على أن المدينة تقف على رأس المشاريع التنموية الطموحة التي تساهم في إعادة الحياة إلى ما كانت عليه قبل الأزمة التي عصفت بالشعب الأفغاني.. وقال إن هذه المساكن الماثلة أمامنا الآن ظلت حلما يراود ضحايا الأزمة والأحداث إلى أن أصبحت واقعا معاشا ينعم بخيرها ويستظل بسقفها أشد الفئات ضعفا في أفغانستان.
وفي كلمته في حفل افتتاح مدينة الشيخ زايد في كابول قال خليفة ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر ان المدنية تعتبر ثمرة يانعة لجهود خيرة ومبادرات كريمة يضطلع بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله للحد من معاناة المنكوبين وتحسين ظروفهم الإنسانية وأضاف..
ظلت قيادة الدولة الرشيدة تتابع مجريات الأحداث على الساحة الأفغانية من منطلق حرصها على توفير حياة أفضل للاخوة الذين قذفت بهم المأساة إلى قاع سحيق من البؤس والشقاء.. مشيرا إلى أن هيئة الهلال الأحمر كانت في طليعة المنظمات الإنسانية التي لبت نداء الواجب الإنساني ووصلت إلى المتضررين في مناطق تواجدهم لتقديم يد العون والمساعدة وإيصال المساعدات اللازمة لهم في غمرة الأحداث المؤسفة التي شهدتها الساحة الأفغانية.
وأضاف السويدي.. إن جهود هيئتنا الوطنية في أفغانستان بدأت منذ عشرات السنين وستتواصل حتى نحقق تطلعاتنا الإنسانية في هذا البلد الطيب لتنعم الأسر المنكوبة بالاستقرار وتتجاوز وطأة الظروف وتمثل هذه الأهداف جزءا من رسالتنا التي نؤمن بها وواجباتنا الإنسانية التي علمنا إياها فقيدنا الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي سنظل نسترشد بهديه ولن نحيد عن الطريق الذي رسمه لنا بمآثره ومبادراته وقال إن مدينة الشيخ زايد تعد تعبيرا صادقا عن مدى التضامن الإنساني الكبير من دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا لمؤازرة الأشقاء في أفغانستان.
وأشار إلى أن المدينة تضاف إلى سلسلة من المشاريع والبرامج التي تم تنفيذها عبر الهيئة لصالح المستهدفين في أفغانستان والتي تجاوزت تكلفتها 90 مليون درهم وتضمنت المساهمة في تأهيل البنية الأساسية في المجالات الصحية والتعليمية والمرافق العامة ودور رعاية الأيتام وحفر الآبار وبناء المساجد موضحا أن الهيئة شرعت في تنفيذ المرحلة الثانية من مدينة الشيخ زايد والتي تشمل رصف الطرق الداخلية وتوصيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي وبناء سور حول المدينة وذلك بتكلفة تبلغ 7 ملايين و500 ألف درهم.
وأشاد رئيس مجلس الإدارة بروح التعاون البناء والتنسيق الجيد التي سادت بين الهيئة وشركائها في سفارة الدولة في كابول والمنظمات الأممية والجهات الأفغانية ذات الصلة والتي قدمت التسهيلات اللازمة حتى رأى هذا المشروع الحيوي النور.
من جانبه وجه واصل نور محميد وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والشهداء الشكر والتقدير لدولة الإمارات العربية المتحدة على إقامة هذه المدينة السكنية في منطقة «قصبه» التي سيتم توزيعها على اسر الشهداء والمعاقين والمحتاجين الذين تضرروا من الحروب المتتالية التي شهدتها أفغانستان.
وقال في كلمة خلال حفل الافتتاح ان عطاء دولة الإمارات للشعب الأفغاني لم ينقطع في مختلف المساعدات الإنسانية والاجتماعية والصحية والاقتصادية والإعمار وان إقامة المدينة السكنية باسم المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه هو دليل على عمق العلاقات التي تربط البلدين الصديقين.
وكشف عن ان العمل جار حاليا لإنشاء 100 وحدة سكنية في قندهار بدعم من دولة الإمارات. وأكد انه تم التنسيق مع عدة جهات والهلال الأحمر الإماراتي وسفارة الإمارات في كابول لتوزيع المساكن على المستحقين..
ودعا الله ان يرحم الشيخ زايد ويعطي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، موفور الصحة والعافية والمزيد من التطور والتقدم لحكومة وشعب الإمارات. من جانب آخر وجهت فاطمة جيلانى رئيسة جمعية الهلال الأحمر الأفغانية الشكر لدولة الإمارات على المساعدات الخيرة التي تقدمها للشعب الأفغاني سواء كانت إغاثية أو صحية أو إقامة المساكن التي ساهمت في تخفيف المعاناة عنهم.
وكان وفد دولة الإمارات قد وصل إلى مكان الاحتفال وسط استقبال رسمي وشعبي كبير شاركت فيه فعاليات من الأيتام حاملين أعلام دولتي الإمارات وأفغانستان إضافة إلى كبار المسؤولين الأفغان ورجال السلك الدبلوماسي. ثم قام الوفد خلال حفل افتتاح مدينة الشيخ زايد في كابول بإزاحة الستار عن لوحة حجر الأساس إيذانا بافتتاح المدينة.
حضر حفل الافتتاح صالح محمد الملا نائب الأمين العام للشؤون الخارجية وعبدالرحمن محمد الطنيجي مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة بالهيئة ووفد هيئة الهلال الأحمر الذي يزور أفغانستان حاليا برئاسة عبدالله علي الحوسني مدير إدارة الإغاثة والطوارئ ومحمد أحمد العثمان القائم بأعمال سفارة الإمارات في كابول وعلي محمد راشد بن ربيعة من وزارة الخارجية وسهيل النيادي من صندوق أبوظبي للتنمية.
وبعد حفل الافتتاح قام الوفد بقص الشريط التقليدي ثم بجولة داخل المدينة وتفقد المنازل حيث تم تزيين مقر الاحتفال بصور الشيخ زايد والشيخ خليفة والرئيس الأفغاني وإعلام دولة الإمارات وأفغانستان وبدأ الاحتفال بالسلام الوطني لدولة الإمارات وأفغانستان ثم تليت آيات من الذكر الحكيم.
وعبر عدد من المستفيدين من المساكن من الشعب الأفغاني في مدينة زايد عن شكرهم وتقديرهم بهذا العطاء الإماراتي وقالوا إنهم لن ينسوا هذه المساعدة الإنسانية وان اسم الشيخ زايد وهيئة الهلال الأحمر ودولة الإمارات سيظلان في ذاكرة الشعب الأفغاني وهم يدعون لأهل الإمارات ويثمنون عطاءهم ويقدرون لهم هذا العمل الإنساني العظيم.
وكان الشيخ سلطان بن حمدان بن زايد آل نهيان والوفد المرافق قد وصل إلى كابول في وقت سابق لافتتاح مدينة الشيخ زايد وكان في استقباله بمطار كابول عبدالله علي الحوسني مدير إدارة الإغاثة والطوارئ بهيئة الهلال الأحمر رئيس وفد الهلال في كابول ومحمد أحمد العثمان القائم بأعمال سفارة الإمارات في كابول.
وقد غادر الشيخ سلطان بن حمدان آل نهيان والوفد المرافق له كابول بعد ظهر أمس وكان في وداعه عدد من المسؤولين والقائم بأعمال سفارة الإمارات في كابول.
(وام)

