أدى تشخيص طبي خاطئ لحالة المريض «م س س» عربي الجنسية والبالغ من العمر 44 عاماً في مستشفى القاسمي وعيادة طبية مشهورة في الشارقة إلى تعرضه إلى آلام شديدة كادت أن تودي بحياته.

حيث شخصت حالته بأنها قرحة معدية مع أنه كان يعاني من انفجار شديد في الزائدة الدودية، خضع لإجراء عملية جراحية لها بعد ساعات قليلة من تشخيص الطبيب المناوب في مستشفى راشد بدبي لحالته الصحية بشكل صحيح، والذي طلب إدخاله مباشرة إلى غرفة العمليات لإجراء الجراحة المطلوبة نظراً للوضع الصحي الحرج الذي كان يعاني منه جراء التأخر في تقديم العلاج المناسب.

وقال المريض الذي مازال يعاني من صدمة كبيرة لعدم تمكن الطبيب المشهور الذي يتكرر اسمه كثيراً في وسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى أطباء مستشفى القاسمي من التعرف على إصابته بانفجار الزائدة الدودية، وغالبت عينيه الدموع برهة وهو يتذكر الآلام التي تعرض لها والتي دفعته إلى الاتصال بأهله ليسمع صوتهم ويودعهم لأنه في تلك اللحظات ظن أنه سوف يغادر هذه الحياة، إلا أن العناية الإلهية قادت زوجته إلى إسعافه في مستشفى راشد الذي شخص حالته المرضية وأعاده إلى منزله سالماً.

ويوضح «م س س» أن مشكلته بدأت بآلام شديدة في منطقة البطن يوم الخامس والعشرين من شهر نوفمبر الماضي وبشكل يفوق التصور إلى الحد الذي فقد فيه القدرة على التحمل، فطلب من زوجته نقله إلى مستشفى القاسمي القريب من مقر إقامة العائلة.

وقال: في قسم طوارئ المستشفى وبعد خمس ساعات من وضعي تحت المراقبة لم يتمكنوا من تشخيص الحالة بشكل دقيق ووصفوا لي أدوية مسكنة، رغم أنهم ومنذ لحظة دخولي أعطوني أدوية مسكنة كثيرة لم يستجب لها جسدي نتيجة الحالة المرضية التي كنت أعاني منها.

وبعد ذلك أخبروني بأن الألم هو مجرد مشكلات بسيطة ولا يوجد خطورة ويمكن أن أبقى تحت المراقبة لمدة يوم كامل إلا أنه لا يوجد أسرة في المستشفى وسوف يضطرون إلى نقلي إلى مستشفى آخر.

وتابع قائلاً: عندها وقعت على ورقة بالخروج من المستشفى على مسؤوليتي لأني لم أعد أتحمل الألم، ونقلتني زوجتي إلى عيادة طبيب مشهور في الشارقة بناء على طلبي، وهناك ظهرت المشكلة الأكبر، حيث ونظراً لانشغال الطبيب مدير المركز فحصني الطبيب المساعد له واكتشف حاجتي إلى إجراء عملية منظار طبي، وكانت نتيجة المنظار أني أعاني من قرحة معدية وأعطاني دواءً لمدة 28 يوماً وأخذ مبلغ 1900 درهم لعملية المنظار.

وبين أنه بعد عودته إلى المنزل لم تتوقف الآلام ما دفعه للاتصال بالطبيب في عيادته مرات عدة يخبره فيها باستمرار تدهور حالته الصحية ما دفع الطبيب إلى الصراخ عليه وطلب منه الانتظار حتى الصباح وعدم القلق.

وقال: لكني لم أعد أتحمل الألم وشعرت أني أفارق الحياة وطلبت من أسرتي الاتصال بأقاربي الأطباء في بلدان أخرى للتأكد من حالتي ومن بينهم مدير مستشفى طبي والذي شخص الحالة بأنها انفجار في الزائدة، وطلب نقلي إلى المستشفى مباشرة وعندها لم يكن أمامنا سوى الانتقال إلى مستشفى راشد في دبي والذي قرر فيه الأطباء إجراء العملية مباشرة نظراً للخطورة الكبيرة على حياتي.

وقالت زوجة المريض إن الهدف من الحديث عن هذه المشكلة ليس التشهير بأحد وإنما دفع العاملين في هذه المهنة إلى ايلاء اهتمام اكبر بحالة المرضى وتقديم علاج المريض وصحته على أية اهتمامات أخرى، وبينت أنها بعد تماثل زوجها للشفاء راجعت الطبيب في عيادته وأرته التقارير الخاصة بالحالة الصحية إلا أنه أنكر خطأه وأخبرها بأن لديه الأدلة على إصابته بالقرحة المعدية.

وقالت: إنه من المحتمل أن يكون زوجي يعاني من قرحة إلا أنه في الحالة التي راجع فيها الطبيب ليس المطلوب علاج القرحة التي لم تكن هي المسببة للآلام ولكن المطلوب هو علاج الألم الحقيقي الذي كاد أن يودي بحياته.

ومن جهته بين مستشفى القاسمي أنه قدم العلاج المطلوب للمريض وطلب وضعه تحت المراقبة للتأكد من حالته، إلا أنه طلب المغادرة على مسؤوليته، وقال الدكتور عبدالواحد محمد رئيس قسم الحوادث: إنه قد تم فحص المريض من قبل طبيب الجراحة المناوب وبعد إجراء الفحوصات الأولية واللازمة قرر الطبيب إدخاله إلى المستشفى وذلك لمتابعة وملاحظة أعراض المرض المسبب للآلام.

وأشار إلى أنه ونتيجة لعدم توفر أسرّة في قسم الجراحة بالمستشفى في ذلك الوقت تم الاقتراح بنقله إلى أحد المستشفيات القريبة إلا أن هذا الاقتراح تم رفضه من قبل المريض وغادر المستشفى على مسؤوليته بعد توقيعه على ورقة بهذا الخصوص.

الشارقة ـ عمر بدران