تبدأ مواكب حجاج بيت الله الحرام في التحرك إلى صعيد منى الطاهر بعد إشراقة شمس يوم غد الاثنين الثامن من ذي الحجة لقضاء يوم التروية في مستهل رحلة الحج استعدادا للوقوف بعرفات يوم الثلاثاء المقبل .
وسيقضي الحجاج نهارهم وليلتهم في صعيد منى في العبادة والصلوات والتلبية اقتداء بسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مرددين نداء الحج الخالد (لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك).
وقد سمي هذا اليوم (بيوم التروية) لأن الحجيج في العهد الإسلامي الأول كانوا (يتروون) في ذلك اليوم أي يجلبون المياه التي تكفيهم طوال مدة إقامتهم في عرفات حيث يوم الوقفة الكبرى وكذلك في مزدلفة التي ينزلون بها ليلة العيد بعد عودتهم من عرفات.
وسيتوجه الحجاج صباح بعد غد الثلاثاء التاسع من شهر ذي الحجة الى صعيد عرفات الطاهر ليشهدوا الوقفة الكبرى وقضاء الركن الأعظم من أركان الحج ثم ينفرون مع مغيب شمس يوم عرفات الى مزدلفة ويبيتون ليلتهم فيها.
ويحل عيد الأضحى الأربعاء المقبل العاشر من شهر ذي الحجة حيث يتوجه حجاج بيت الله الحرام الى مشعر منى لرمي جمرة العقبة اتباعا لسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ثم يقومون بالطواف ببيت الله الحرام أداء لركن من أركان الحج هو طواف الإفاضة ومن ثم الحلق أو التقصير ونحر الهدي والأضاحي.
ووصل نحو مليون ونصف مليون مسلم من شتى أنحاء العالم إلى السعودية لأداء فريضة الحج في مكة المكرمة، كما يشارك مئات آلاف السعوديين والمقيمين الأجانب في المملكة في شعائر الحج التي تبدأ في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة آخر أشهر السنة الهجرية.
وقد اكتملت في منى كافة التجهيزات والاستعدادات لاستقبال ضيوف الرحمن واطمأنت وزارة الحج إلى أن جميع الخدمات التي تم توفيرها لاستقبال ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة كانت على أعلى المستويات، فيما تم تجهيز مئات الحافلات التي ستتولى نقل الحجاج من مساكنهم في مكة المكرمة إلى مشعر منى في حركة دؤوبة.
ووفق خطة أمنية محكمة باستخدام الطرق الدائرية والشوارع الداخلية وهي ما تعرف بخطة التصعيد الأولى من مكة المكرمة إلى منى حيث وضعت الادارة العامة للمرور خطة سير خاصة للتصعيد الى منى اعتمدت على نشر الضباط والأفراد بالشوارع والميادين لتنظيم حركة السير وإفساح المجال أمام حافلات نقل الحجاج للوقوف أمام المباني لنقل الحجيج بشكل جيد ومنظم.
فيما تمركزت القوى الأمنية بشكل جيد ووضعت مسارات خاصة وميسرة للحافلات تسلكها مباشرة صوب مشعر منى سواء من الطريق الدائري الثالث أو عبر أنفاق أجياد محبس الجن أو من أنفاق الششة منى.
من جانبه أكد رئيس بعثة الحج الإماراتية محمد عبيد المزروعي في تصريح خاص لـ «البيان» ان الحالة الصحية للحجاج القادمين من الدولة والبالغ عددهم نحو 25 ألف حاج ممتازة ولم تظهر بينهم أية حالات وبائية.
وقال المزروعي إن البعثة أكملت تجهيز عيادتها الطبية في مقرها الرئيسي في مكة المكرمة وكذلك بالمشاعر المقدسة في منى وعرفات مزودة بالكوادر الطبية والصحية والأدوية التي قد يحتاج إليها الحجاج، مشيرا في هذا الصدد إلى أن ثلث أعضاء البعثة الرسمية هم من الأطباء والممرضين مزودين بعدد 6 سيارات إسعاف.
وأشاد بتعاون الأجهزة الصحية السعودية التي حشدت كل الإمكانات الطبية البشرية والآلية لضمان الوقاية من الأمراض الوبائية وتوفير العلاج لجميع الحالات لاسيما لكبار السن ومرضى القلب والسكر وضغط الدم .
وأوضح أن عدد حملات الحج القادمة من الدولة بلغ 173 حملة، مشيرا إلى أن معظم تلك الحملات قد انتقلت من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة وأن بقية الحملات التي ما زالت في المدينة ستصل إلى مكة بنهاية اليوم الأحد استعدادا للدخول في مناسك الحج.
ونوه المزروعي بالمشروعات التطويرية العملاقة التي نفذتها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز في المشاعر المقدسة التي تحولت إلى مدن عصرية مزودة بالتقنيات الحديثة.
ونظراً لأن منى هي أكثر مناطق المشاعر المقدسة استقبالا للحجاج من حيث عددهم وطول الفترة التي يقضونها فيها فقد هيأت السلطات السعودية كل الإمكانات والخدمات التي تجعل منها مدينة متكاملة على مدى ستة أيام.
كما وفرت جميع احتياجات الحجاج من مواد غذائية ومياه وخدمات صحية وشبكة اتصالات هاتفية وكهربائية متكاملة واحتياطات أمنية وخدمات النظافة وغيرها. وسيقضي الحجاج في منى جزءا من يوم العيد (يوم النحر) ثم أيام التشريق الثلاثة التي تبدأ من ثاني أيام العيد لأداء شعيرة رمي الجمرات طوال الأيام الثلاثة ويرخص للحاج المتعجل أن يكتفي بيومين ليتمم بذلك مناسك الحج.
وكعادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده فإنهما سينتقلان إلى منى للمتابعة المباشرة لتنفيذ خطط الحج والوقوف عن كثب على مستويات أداء الخدمات المعدة للحجاج. من جهة ثانية نظمت بعثة الحج الرسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة صباح أمس برئاسة محمد عبيد المزروعي رئيس البعثة جولة لزيارة الأماكن المقدسة بالمدينة المنورة، وجولة تفقدية لمقر سكن إحدى الحملات الإماراتية برفقة أعضاء البعثة.
وشملت الزيارة جبل أحد، مقبرة شهداء أحد، مسجد قباء، ومقر سكن أحد الحملات، والتقى رئيس البعثة عددا من الحجيج واستمع إلى مطالبهم وتفقد أحوالهم. وأثنى المزروعي على الحملات الإماراتية وخدمتها للحجيج وتلبية مطالبهم وتوفير الخدمات الصحية والوعظ والإرشاد والخدمات التثقيفية والإرشادية وجميع احتياجاتهم، وعلى أعضاء البعثة الإماراتية وما قدموه للحملات. وقال إن هدفنا من الزيارة لمقر سكن الحجيج الوقوف على أحوالهم ومعرفة ظروفهم والاستماع إلى شكواهم أو ملاحظاتهم إن وجدت.
وأوضح أن جميع مطالب الحجيج الزائرين للمدينة المنورة من مواصلات وخدمات عامة وصحية متوفرة، وقال في كلمته التي ألقاها أثناء زيارته لمقر حملة «النهدة»، بالمدينة المنورة، «أقف بينكم اليوم لأتفقد أحوالكم، وأقول أننا لم نأت إلى هذه الأراضي المقدسة إلا لخدمتكم وتلبية احتياجاتكم».
وأضاف «بناء على تعليمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة بمتابعة شؤون الحجيج نقف معكم اليوم من أجل خدمتكم و نسأل الله أن نكون قد قمنا بها على أكمل وجه، ونطلب من الجميع السماح لنا في حال حدوث أي تقصير ولا نقصد من ذلك إلا وجه الله تعالى، وأسأل الله القبول لنا ولكم».
واستمع المزروعي لمطالب بعض الحجيج الخاصة بشأن رفع عدد الحجاج المسموح لهم الحج انطلاقا من أراضي دولة الإمارات المتحدة. وتفقد المزروعي مقر البعثة الرسمية واطلع على سير العمل فيها وعلى التقارير المسجلة بشأن الحملات وعلى البرامج الخاصة بعمل أعضاء البعثة. واطلع على تقارير لجنة الوعاظ والمفتشين والشكاوى والعلاقات العامة والتسجيل، والاستقبال.
ووجه المزروعي في ختام كلمته الشكر لجهود أعضاء البعثة الرسمية لدولة الإمارات على متابعتهم شؤون الحجيج والسهر لراحتهم، وطالب الجميع ببذل المزيد من الجهد لتقديم أفضل الخدمات للحجيج.
المدينة المنورة ـ عبد النبي شاهين ومحمد زاهر
