ينبغي لمن عزم على الحج أو العمرة أن يراعي جملة من الآداب والسنن والأخلاق وأن يحرص عليها، حتى يؤدي نسكه على الوجه المشروع، ويكون حجه مبروراً متقبلاً، ومما يعين على الالتزام بهذه الآداب أن يستشعر الحاج عظمة الزمان والمكان، فإن ذلك أدعى إلى أن يؤدي المناسك بخضوع وإجلال لله جل وعلا.

قال سبحانه: ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)، وأن يتذكر أيضاً أنها أيام قليلة معدودة، سرعان ما تنقضي وتذهب، نسأل الله أن يوفقنا لأداء الحج على الوجه الذي يرضيه عنا وأن يجعلنا من المقبولين الفائزين. والآداب التي ينبغي للمعتمر والحاج معرفتها والعمل بها منها آداب واجبة ومنها آداب مستحبة، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الآداب الآتية:

1- أن يستخير الله سبحانه في الوقت والراحلة والرفيق وجهة الطريق إن كثرت الطرق، ويستشير في ذلك أهل الخبرة والصلاح . أما الحج، فإنه خير لا شك فيه. وصفة الاستخارة أن يصلي ركعتين ثم يدعو بالوارد.

2- يجب على الحاج والمعتمر أن يقصد بحجه وعمرته وجه الله تعالى، والتقرب إليه، وأن يحذر أن يقصد حطام الدنيا أو المفاخرة أو حيازة الألقاب أو الرياء والسمعة؛ فإن ذلك سبب في بطلان العمل وعدم قبوله. فالإخلاص هو أساس الأعمال، وعليه مدار القبول، قال سبحانه: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)، (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا).

والمسلم هكذا لا يريد إلا وجه الله والدار الآخرة :(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا)، وفي الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) رواه مسلم.

وقد خاف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته من الشرك الأصغر: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال الرياء) رواه أحمد، وقال صلى الله عليه وسلم: (من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به) متفق عليه، وقال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ).

3- على الحاج والمعتمر التفقه في أحكام العمرة والحج، وأحكام السفر قبل أن يسافر: من القصر والجمع وأحكام التيمم والمسح على الخفين وغير ذلك مما يحتاجه في طريقه إلى أداء المناسك قال صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) رواه الترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم : (خذوا عني مناسككم) رواه مسلم.

4- التوبة من جميع الذنوب والمعاصي، سواء كان حاجا أو معتمرا أو غير ذلك فتجب التوبة من جميع الذنوب والمعاصي، قال تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)، وحقيقة التوبة: الإقلاع عن جميع الذنوب وتركها، والندم على فعل ما مضى منها، والعزيمة على عدم العودة إليها، وإن كان عنده للناس مظالم ردها وتحللهم منها، سواء كانت: عرضا أو مالا أو غير ذلك من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه .

5- على الحاج أو المعتمر أن ينتخب المال الحلال لحجه وعمرته؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ؛ ولأن المال الحرام يسبب عدم إجابة الدعاء. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به ) رواه الطبراني وابن حبان.

6- يستحب له أن يكتب وصيته، وما له وما عليه لحديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه) متفق عليه. ويشهد عليها، ويقضي ما عليه من الديون، ويرد الودائع إلى أهلها أو يستأذنهم في بقائها.

7- يستحب له أن يوصي أهله بتقوى الله تعالى. فهي وصية الله القديمة للأولين والآخرين، قال تعالى: (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله).

8- يستحب له أن يجتهد في اختيار الرفقة الصالحة وخصوصا من أهل العلم وطلبة العلم، التي تعينه إذا ضعف، وتذكره إذا غفل، وتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وأن يحذر من مصاحبة البطالين الذين لا يراعون حرمات الله، ولا يعظمون شعائر الله، فيضيعون عليه أشرف الأوقات فيما لا ينفع ولا يفيد .

9- يستحب له أن يودع أهله، وأقاربه، وأهل العلم من جيرانه وأصحابه، قال صلى الله عليه وسلم : (من أراد سفرا فليقل لمن يخلف أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يودع أصحابه إذا أراد أحدهم سفرا فيقول: (أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك) رواه أحمد والترمذي.

وكان صلى الله عليه وسلم ( يقول لمن طلب منه أن يوصيه من المسافرين زودك الله التقوى وغفر ذنبك ويسر لك الخير حيث ما كنت) رواه الترمذي. وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد سفرا، فقال: يا رسول الله أوصني قال: (أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف) رواه ابن ماجه والترمذي، وجاء في رواية الحاكم وأحمد: فلما مضى قال: (اللهم ازو له الأرض وهون عليه السفر).

10- يستحب له أن يخرج للسفر يوم الخميس من أول النهار لفعله صلى الله عليه وسلم. فقد ورد عن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه كان يقول: (لقلمَا كَانَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلَمَ يخرج إذَا خرج في سفر إلا يوم الخمِيس) رواه البخاري.

عادل مباشري المرزوقي

رئيس قسم الرقابة والتوجيه

بدائرة الشؤون الإسلامية بدبي