عشية رفع حالة الطوارئ انتزع الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمس رئاسة هيئة القيادة الوطنية المسؤولة عن أمن الترسانة النووية الباكستانية وسط تقارير بوجود مخاوف أميركية من سيطرة الإرهابيين عليها، وسط تراجع في شعبيته وفقاً لاستطلاع كشف أن ثلثي الباكستانيين يرغبون في استقالته.

وتأسست هيئة القيادة الوطنية في فبراير 2002 لكن وظائفها وقيادتها لم تحددا بشكل قانوني سوى أمس من خلال أمر رئاسي أصدره مشرف الذي تقلصت سلطاته منذ تخليه عن منصبه العسكري كقائد للجيش الشهر الماضي ما دفعه لوضع لوائح جديدة لضمان سيطرته على الرؤوس النووية البالغ عددها 50 رأساً تقريباً في باكستان.

وجاء في الأمر الرئاسي أن الرئيس سيتولى منصب رئيس الهيئة التي لديها حق «الإشراف والمراقبة الكاملة لأعمال البحث والتطوير والإنتاج واستخدام التقنيات النووية والفضائية وتطبيقات أخرى ذات صلة في مجالات عديدة».

ويأتي الأمر الرئاسي بعد تواتر تقارير إعلامية في الآونة الأخيرة عن أن واشنطن تضع خطط طوارئ للسيطرة على الترسانة النووية الباكستانية في حال تفاقم أزمة سياسة أثيرت بعد إعلان مشرف حالة الطوارئ وإيقافه العمل بالدستور الشهر الماضي.

وجاء في بيان للجيش ان «هيئة القيادة الوطنية ناقشت الحملة العدائية في قطاع من الإعلام الدولي بشأن مقومات باكستان النووية». وأضاف البيان انه «في حين أكدت الهيئة على أمن المقومات النووية الباكستانية، دعت إلى عدم إثارة الخوف بشكل غير مسؤول». وتعهد الجيش الخميس بالرد الشديد على أية محاولة دولية للسيطرة على الترسانة النووية.

من جهته، قال المدعي العام الباكستاني مالك قيوم للحكومة ان الحقوق الأساسية التي علق بعضها منذ فرض حالة الطوارئ في باكستان في الثالث من نوفمبر، سيعاد العمل بها اعتباراً من السبت مع رفع الرئيس مشرف

لإجراء الطوارئ.

وبموجب حالة الطوارئ، حظرت التجمعات العامة وفرضت قيوداً على حرية التعبير والحركة ولا سيما في وسائل الإعلام.

وقال قيوم المقرب من الرئيس الباكستاني ان بإمكان الباكستانيين تالياً ان يتقدموا بشكاوى قضائية على ما يعتبرونه انتهاكاً لحقوقهم الأمر الذي كان غير ممكن في ظل حالة الطوارئ.

لكن قيوم أعلن انه لا يمكن رفع شكوى قضائية على المرسوم الذي أصدره الرئيس مشرف وفرض بموجبه حالة الطوارئ في الثالث من نوفمبر ولا الإجراءات التي اتخذتها السلطات خلال فترة سريان حالة الطوارئ.

على صعيد متصل نقلت صحيفة «دون»( الفجر) الباكستانية عن استطلاع جديد للرأي هو الأول من نوعه منذ فرض حالة الطوارئ في باكستان أن ثلثي الباكستانيين يريدون من مشرف أن يستقيل من منصبه.

ونقلت الصحيفة عن الاستطلاع ـ الذي أعده المعهد الجمهوري الدولي الذي يتخذ من مدينة نيويورك مقراً له ـ أن ثلثي الباكستانيين يتمنون استقالة مشرف من الرئاسة ، ورحيله عن السلطة في باكستان.

وكشف الاستطلاع أن أكثر من ثلثي الباكستانيين يعارضون بكل قوة قرار مشرف فرض الطوارئ.

ونقلت عن روب فارسالون مدير فرع المعهد الجمهوري الدولي في باكستان، والذي أشرف على مراقبة الانتخابات التي جرت في باكستان في عام 2002 ، ان نتائج الاستطلاع هي الأسوأ على الإطلاق فيما يتعلق بتراجع شعبية الرئيس مشرف، الذي يعاني من عزلة شديدة مقارنة بما كان عليه الحال قبل عام فقط.