تحولت مسيرة تشييع ثلاثة شهداء فلسطينيين قضوا بصاروخ إسرائيلي في وقت متأخر من ليل الخميس إلى «مجزرة» سقط ضحيتها أربعة قتلى وأصيب أكثر من 35 نتيجة انفجار قنابل مجهولة المصدر، وفيما انشغل الفلسطينيون في تبادل الاتهامات حيال المسؤول عنها مددت سلطات الاحتلال «الحالة الاستثنائية» في محيط القطاع وقصفته بالمدفعية ما أدى إلى إصابة ثلاثة أطفال.

وفي موازاة ذلك قررت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي وعدت بتقديم مساعدة أميركية كبيرة في مؤتمر «أنابوليس الاقتصادي» الذي تستضيفه باريس في 17 الجاري إلغاء زيارتها إلى الأراضي المحتلة بسبب فتور مع القيادة الإسرائيلية.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع خلال تشييع جنازة شهداء الغارة الإسرائيلية ليل الخميس الجمعة بلغ أربعة أشخاص فضلاً عن إصابة 35 آخرين بجراح.

واتهم القيادي في حركة «فتح» إبراهيم أبوالنجا «حماس» بالمسؤولية الكاملة عما سماه «المجزرة الدموية» التي ارتكبت في مسيرة التشييع.

فيما نفى مدير العلاقات العامة في شرطة الحكومة المقالة إسلام شهوان وجود صلة لحركته بالحادث، وقال «إن ما جرى هو إلقاء قنبلة يدوية محلية الصنع من أحد الأشخاص المشيعين والتحقيق جار في الحادث».

وفي حادث غير ذي صلة، خطفت عناصر الشرطة التابعة لحركة حماس مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني عمر الغول. وقال بيان وزارة الداخلية المقالة إن «الغول معتقل لدى الأجهزة الأمنية وأن التحقيق جار معه»، من دون توضيح ماهية التهم الموجهة إليه.

وفيما كان الفلسطينيون منشغلين في «فتنتهم» الداخلية الجديدة، قصفت المدفعية الإسرائيلية مواطنين فلسطينيين قرب الشريط الحدودي للقطاع ما أدى إلى إصابة ثلاثة أطفال بجروح، كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك تمديد تطبيق «الحالة الاستثنائية» في مستعمرة سديروت وغيرها من التجمعات الإسرائيلية الواقعة على طول الحدود مع قطاع غزة بعد ارتفاع وتيرة الهجمات الصاروخية التي يشنها مقاومون فلسطينيون على هذه المنطقة.

وأشارت الإذاعة الإسرائيلية إلى أن «باراك وقع قراراً بتمديد سريان مفعول الحالة الاستثنائية المعلَنة في التجمعات المحيطة بالقطاع لمدة ثلاثة أشهر أخرى». ويتيح هذا القرار أمام سلطات الاحتلال اتخاذ تدابير لمواجهة حالات الطوارئ دون تدخل من الحكومة الإسرائيلية. كما طالب باراك برصد 76 مليون دولار فوراً لإنجاز إجراءات تحصين المنازل في سديروت مخالفاً بذلك موقف رئيس الوزراء إيهود أولمرت.

وتبقي إسرائيل على نهج السياسة الوقائية مع غزة وتجنب اجتياح القطاع خوفاً من «الثمن الباهظ» لأي اجتياح. فبحسب تقديرات جيش الاحتلال فإن أي اجتياح «سيؤدي إلى مقتل العديد من الإسرائيليين، كما أنه سيطول شهوراً ويحتمل أن لا يوقف نار الصواريخ بل يزيدها سواء من حيث عددها أو مداها».

وقالت تقديرات هيئة الأركان الإسرائيلية إن «احتلال محور فيلادلفيا الحدودي بين مصر والقطاع من أجل منع تهريب الوسائل القتالية إلى غزة سيؤدي إلى إبقاء 100 ألف فلسطيني تحت الاحتلال».

في هذه الأثناء، كشف مصدر في واشنطن عن أن رايس قررت عدم التوجه إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل بعد مؤتمر باريس نتيجة الفتور الإسرائيلي ومواصلة حكومة الاحتلال خطط بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية ما أحرج إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.

غزة، واشنطن ـ محمد صادق والوكالات