قامت فرق الإزالة التابعة لبلدية كلباء صباح أمس الأول بالقوة الجبرية بالتعاون مع اللجنة الأمنية لشرطة كلباء بإزالة تعديات 17 عزبة على أراض حكومية خالية دون تصريح بعد نهاية فترة الإنذار ووقت المهلة الممتدة منذ حوالي السنة تقريبا مع المعارضين من أصحاب العزب في إيجاد حل سلمي وموقع آخر بديل من تاريخ إصدار تعميم الإزالة رقم (3) لسنة 2006 المختص بشأن إزالة العزب المقامة على الأراضي الحكومية الفضاء بإمارة الشارقة ومناطقها التابعة لها.

والصادر من المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة والذي نص على السعي من قبل البلديات في سرعة التنفيذ لما يحقق المصلحة العامة للوطن والمواطنين.

ومن جانبه، قال الدكتور محمد الصاحي رئيس المجلس البلدي لمدينة كلباء إنه فيما يتعلق بإزالة العزب والبالغ عددها 17 عزبة، جاء نتيجة التعميم بإزالة العزب المقامة على الأراضي الحكومية الفضاء بصفة سريعة وفورية، وصدر التعميم في 8/ 7/ 2006.

حيث تم تدارس التعميم من خلال هيئة مكتب المجالس البلدية باعتباره شاملا كل العزب المقامة على الأراضي الحكومية الفضاء بدون ترخيص في مدن ومناطق إمارة الشارقة. حيث أن هذا التعميم كلف مديري البلديات بسرعة التنفيذ وبالآلية المناسبة التي اتخذت من قبل المجلس البلدي لمدينة كلباء الذي طرح في أول اجتماع في 1 سبتمبر 2006.

وأضاف أن المجلس قرر نشر التعميم في الجرائد اليومية الصادرة بالدولة، ونشر فعلا الإعلان بصيغة تشمل كل أصحاب العزب على الأراضي الحكومية الفضاء في مدينة كلباء والمناطق التابعة لها جغرافيا وإداريا، حيث حصرت في حدود 300 عزبة، وأزيلت 283 بإرادتهم تنفيذا للتعميم الحكومي الصادر من مجرد قراءة الإعلان.

حيث قاموا بتصحيح أوضاعهم وبإزالة ما لديهم من تجاوزات ومخالفات مما يدل على وجود وعي كبير لدى هؤلاء المواطنين مما يسهل من مهام الفريق المناط بالتعامل مع تلك التجاوزات.

مبينا في الوقت ذاته إلى عدم استجابة 17 عزبة ومنهم 5 وقّعوا على تعهد وإقرار بإزالة ممتلكاتهم الخاصة فور الطلب منهم من قبل الحكومة، أما البقية الـ 12 ليس لديهم أي تعهد بل وضعوا أيديهم بالقوة على أراضي حكومية وتعدوا عليها.

مبينا أن هذا التعميم المشار إليه أعلاه جاء استنادا لتحقيق المصلحة العامة للوطن والمواطنين ومنها مشروع إنشاء الشارع الدائري لتفادي سير السيارات الكبيرة والشاحنات الثقيلة في مركز المدينة.

حيث أن الطريق المخطط سيمر من غرب الغيل ومن ثم الطريف إلى السور بعد ذلك، بالإضافة إلى مقترح إعادة تخطيط المنطقة سواء بإقامة مساكن حكومية ومناطق صناعية، موضحا أن المجلس اجتمع من خلال لجنة خاصة شكلت للتفاوض مع أصحاب العزب المخالفين وعددهم 17.

بحضور مفوض من قبلهم وممثل من الشرطة من خلال إيجاد موقع آخر بدفع قيمة إيجارية رمزية إما في منطقة الساف أو المناطق باتجاه منطقة أوحلة، إلا أنهم رفضوا الاقتراح ولم يتركوا مجالا للتوصل إلى اتفاق أو طريقة لإفهام أسباب الانتقال والآلية المثلى والأهداف المختلفة والإيجابية من هذا التعميم. كما قال الصاحي حول الهجوم الذي يحدث لإزالة تجاوزات المزارع وعزب تربية الماشية: إن الهجوم ضدهم أمر معتاد.

حيث لا تهاون أو محاباة في تطبيق القانون، موضحا أن تفهم المواطنين وغيرتهم على بلدهم في تطبيق اللوائح والعدالة من قبل المسؤولين في تطبيق القرارات الصادرة من شأنه وقف هذا الهجوم، والناس متى ما وجدوا العدالة والشفافية في تطبيق الأنظمة فإنهم سيستوعبون ذلك.

وقد انتقد أصحاب العزب في كلباء صباح أمس الأول حملة إزالة التعديات على الأراضي الحكومية للدولة واصفين الحملة بأنها أشبه ب(حروب الدمار الشامل)، حيث احتشدوا أمام احدى العزب لبث شكواهم وهمومهم ومواساة بعضهم البعض جراء حملة الإزالة الجبرية، فهم لم يطالبوا بوقف الإزالة بقدر ما طالبوا بالإنصاف وإيجاد حل مناسب لمشكلتهم.

وأفاد البعض منهم بأنهم أخذوا أذنا وتصريحا من مدير التخطيط سابقا ومدير البلدية يتيح لهم إقامة المزارع والرعي في هذه المنطقة المفتوحة والبعيدة عن المدينة بمسافة كبيرة تبلغ أكثر من 3 كيلومترات كما لديهم التراخيص التي تخولهم إقامة عزب خاصة لهم.

متسائلين عن سبب التنكيل بهم وذلك بإزالة ممتلكاتهم دون إيجاد البديل المناسب، حيث قالت مريم أحمد محمد الزعابي أرملة من طريف، ولديها 8 أيتام بأنها تعترض على قرار الإزالة لعزبتها والعزب الأخرى لأن المنطقة مفتوحة وبعيدة عن المدينة.

والتي تعتبر في مخطط المدينة منطقة رعوية وتبعد عن الطرق الرئيسية والمناطق الحيوية أكثر من كيلومترين ولا توجد هناك أي منطقة سكنية أو أمنية بالقرب منها فلا يصح من المجلس البلدي بممثليه من البلدية والشرطة أن يقوم بطردهم وملاحقتهم، متسائلة عن كيفية نقلها لحلالها ووضعها بصورة آمنة وحمايتها من الضياع والسرقة.

واستذكر المواطن حمدان أحمد والذي انهمرت الدموع من عينيه انهم أخذوا من مدير التخطيط في وقت سابق أذنا لإقامة عزبهم في هذه المنطقة، مشيرا إلى عدم معرفته سبب تعسف اللجان المنبثقة عن المجلس البلدي معهم في هذا الوقت بالذات.

وفي الوقت ذاته أشارت دراهم أحمد محمد الى أن فرق الإزالة تقوم بأخذ حلالهم من الأغنام والإبل، واستغلال ضعفهم حتى يجبروهم على الرحيل، موضحة بأنهم لم يأتوا إلى هنا من أجل الترفيه عن أنفسهم أو استغلال هذه المنطقة لأمور مشبوهة أو خاصة بهم، بل لديهم حلال يرغبون في تربيتها والمحافظة عليها دون أي تعد على أملاك حكومة الشارقة أو تجاوزات تسيء لأمن وجمال المدينة.

مبينة بأن الحكومة دائما ما توفر لهم الراحة وتساعدهم على توفيرها، أما ما تراه الآن من التعسف الجبري بالإزالة يزيدها هما نفسيا ومرضا جسديا فقد كلفتها إقامة عزبتها أكثر من 50 ألف درهم. حيث ناشدت المسؤولين كي ينظروا في شكواهم ويحلوا مشكلتهم.

وبدوره قال عبدالله حسن علي انهم ليسوا ضد القرار، ولكن مع توفير البديل المناسب وتحديد رسوم رمزية وتوفير الخدمات اللازمة لمثل هذه العزب، ارتكبت فرق الإزالة بإتلافها لأملاكهم وتشريد أغنامهم، فكل ما يملكونه هو مجرد أسوار وضعت لحماية المواشي وخزانات للمياه كي تشرب منها الأغنام والإبل. فترحيلهم من هذه المنطقة يجعل الأمر يسير في اتجاه عكسي، لافتا إلى أنها عزبة والده الذي ذهب لأداء مناسك الحج.

كلباء ـ ناهد مبارك