أعلنت جمعية الإمارات لحماية المستهلك عن تحضيرها لرفع دعاوى قضائية لمحاكمة المتلاعبين بالأسعار من منافذ البيع المختلفة في الدولة، مبينة أن هذا الإجراء أتاحه لها قانون حماية المستهلك الجديد الذي صدر بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
وأعلنت أيضاً أنها بصدد إنشاء لجان جديدة لتفعيل دورها ولتقديم المساعدات المادية الملموسة للمستهلك والتي تأتي على رأسها اللجنة القانونية واللجنة الطبية التي ستعمل على تقديم المساعدات الطبية اللازمة للأعضاء المحتاجين.
وقال محمد موسى الجاسم رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية المستهلك في تصريحات للإعلاميين إن الجمعية تعمل ومنذ انتخاب مجلس إدارتها الجديد بكل ما أوتيت من قوة وبالتنسيق مع جميع الأعضاء على اتخاذ عدد من الخطوات التي تمكنها من مسايرة التطورات والمستجدات على الساحة، بالإضافة إلى قيامها بالتنسيق والتعاون مع عدد من الجهات والمؤسسات الحكومية والأهلية لتعزيز الدور المطلوب في تخفيف العبء عن المستهلك الذي يعاني من ارتفاع الأسعار.
وبين أن من أهم الأعمال التي قامت بها هي عضويتها في الإدارة العليا لحماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد والتي تمكنت من خلالها من نقل استيائها من الأساليب الكثيرة التي يتم خلالها التلاعب بالأسعار والغش التجاري، وطرحها للوسائل الكفيلة بتأمين حماية للمستهلك لا تقف عند الحدود التوعوية والمعنوية فقط بل تنطلق لتصل إلى المادية.
لجان قانونية وطبية
وطالب الموسى الجهات المختصة بأخذ دورها بمنع إدخال أية بضائع مغشوشة أو مقلدة أياً كانت سواء الكهربائية أو الغذائية أو غيرها من المعدات والآلات التي تضر بمصلحة المستهلك، وبين أن الجمعية ومن خلال اجتماعاتها المتكررة مع عدد من الجهات ركزت على ضرورة عضويتها في مثل هذه الجهات كهيئة المواصفات والمقاييس في الإمارات وغيرها.
بالإضافة إلى أنها عملت على إحداث تغييرات في هيكلها التنظيمي وتشكيل لجان متخصصة لتفعيل دورها كاللجنة القانونية التي اكتشفت من خلال جولتها في عدد من المراكز التجارية والجمعيات التعاونية اختلافاً في الأسعار ما خولها للاستعداد لرفع دعوة قضائية وفق القانون الجديد ضد المتلاعبين بالأسعار.
كما تم تشكيل لجنة طبية لإرشاد المرضى المحتاجين إلى الأماكن المناسبة لعلاجهم والتي لا يتعرضون من خلالها للاستغلال، بالإضافة إلى تقديم المساعدات المادية للمحتاجين، وأوضح أن هذه الأعمال في مجموعها تهدف إلى إيجاد الحلول المناسبة لمشكلة ارتفاع الأسعار بالإضافة إلى التأكيد على منع وجود تكتلات مختلفة.
وقال إن الجمعية ستعمل خلال الفترة المقبلة على تطبيق خدمات جديدة مستقاة من عدد من تجارب الدول الأخرى في مجال حماية المستهلك، والتي أثبتت فعاليتها في مجال التحكم في الأسعار وعودة الاستقرار إلى الأسواق.
وذلك من خلال إطلاعها على تجارب الدول العربية والعالمية الرائدة في هذا المجال أثناء مشاركة وفد الجمعية في الملتقى العلمي حول العمولات والفوائد البنكية على المقترضين في الملتقى التاسع للاتحاد العربي للمستهلك الذي عقد بالعاصمة الأردنية عمان في الفترة من 4 ولغاية 6 من ديسمبر الجاري.
دور جديد لحماية المستهلك
وقال الدكتور جمال السعيدي مستشار الجمعية إن توقيع اتفاقات تعاون مع عدد من الجهات كجمعية الإمارات الطبية وجمعية المقاولين ومكاتب محاماة يسهم في الفترة المقبلة إلى دفع عملية حماية المستهلك لأخذ دور جديد يقوم على تقديم المساعدات المختلفة للأعضاء سواء كانت طبية أو قانونية أو سكنية.
وأشار إلى أن الجمعية تعمل حالياً على تفعيل عملها من خلال تعزيز الخدمات التي تقدمها عبر موقعها على الانترنت بالإضافة إلى إصدارها بطاقة عضوية خاصة تمنح من خلالها العضو بعض الميزات في المستقبل والتي يعتبر من أهمها الحصول على حسومات محددة في بعض المراكز التجارية التي ترغب بالتعاون مع الجمعية.
وأوضح أن الجمعية وخلال الأشهر القليلة التي بدأت العمل خلالها والتي استعادت فيها عافيتها بعد فترة توقف طويلة غابت أثناءها عن الساحة، تمكنت من تحقيق إنجازات مهمة من خلال مشاركتها لعدد من الجهات الحكومية بالعضوية.
بالإضافة إلى استقبالها لعدد كبير من شكاوى المستهلكين والتي وصل عددها إلى 300 شكوى تتعلق بالغش الغذائي والغش في المبيدات الحشرية وغيرها بالإضافة إلى التلاعب بالأسعار، منوهاً بأن الجمعية عملت على حل بعض المشكلات من خلال الاتصال المباشر مع الجهات المخالفة أورفعها إلى الجهات المختصة.
وأوضح أيضاً أن الجمعية بصدد إصدار كتابين بعنوان المستهلك والمنتجات الغذائية المطابقة للجودة العالمية ودليل الإمارات لحماية المستهلك، كما أوضح أنه يتم حالياً تدريب عدد من أعضاء الجمعية ليكونوا مراقبين للأسعار في المراكز التجارية ومنافذ البيع المختلفة والذين سيكونون من جميع الجنسيات حتى يتم التوصل إلى المخالفات في جميع البضائع.
استطلاعات رأي شهرية
وبين عبد الحميد الكميتي رئيس اللجنة القانونية في الجمعية ان الجمعية تعمل حالياً على الاستعداد لرفع عدد من الدعاوى القضائية مطلع العام المقبل ضد المتلاعبين بالأسعار، وقال: إن أعضاء اللجنة قاموا بجمع مخالفات أسعار في عدد من السلع الأساسية التي تهم المستهلك بشكل كبير من المواد الغذائية والاستهلاكية المختلفة، وتم تنسيق هذه المخالفات وترتيبها تمهيداً لتنسيقها في ملفات قضائية وتقديمها إلى المحكمة.
وبين أن قانون حماية المستهلك الجديد أعطى الجمعية إمكانية رفع دعوى قضائية باسم المتضررين من المستهلكين وتقوم الجمعية برفعها باسمها ضد الجهات المخالفة، وبين أنه في حال حصول الجمعية على الحكم فإنه يكون في الغالب على شكل غرامات على اعتبار أن منافذ البيع كالمراكز التجارية والجمعيات التعاونية وغيرها تعتبر جهات (اعتبارية) ولا تقع بحقها عقوبة السجن.
ودعا جميع المستهلكين إلى التعاون مع الجمعية في جميع الإمارات من خلال تزويدها بالفواتير التي تبين التلاعب بالأسعار والشكاوى وغيرها حتى تتمكن من القيام بدورها التي تستعد له في الفترة المقبلة على الوجه الأكمل.
منوهاً بأن الجمعية بعيداً عن الدور الجماهيري الفاعل لا يمكنها تحقيق النتائج الفعالة المطلوبة منها، وبين أن التلاعب بالأسعار ورفعها يعتبر انتهاكاً قانونياً خطيراً لأنه يضر بمصلحة مختلف شرائح المجتمع، كما أشار إلى ضرورة أن يتم إجراء استطلاعات رأي شهرياً عن كافة أوجه العملية التسويقية للتعرف على انطباعات المستهلكين عن الأسعار والمخالفات في الأسواق.
الشارقة ـ عمر بدران
