وقع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، باستثناء ايرلندا، أمس في لشبونة على المعاهدة الإصلاحية الجديدة التي تحل محل الدستور الأوروبي الذي سقط في عدد من الاستفتاءات الشعبية، والتي يفترض بعد المصادقة عليها، أن تسهل اتخاذ القرارات داخل الاتحاد، ومن المتوقع أن تدخل المعاهدة حيز التنفيذ في يناير 2009 كحد أقصى.
وشدد رئيس البرلمان الأوروبي هانز غيرت بوترينغ في كلمة أمام أعضاء الاتحاد على المسؤولية التي تقع على عاتقهم تجاه بعضهم البعض.
وقال بوترينغ خلال المراسم الاحتفالية، التي جرت في حفل كبير أقيم في دير جيرونيموس درة الهندسة المعمارية الدينية البرتغالية: «إنه التضامن الذي يوحدنا»، وأكد على أن أوروبا بحاجة لـ «نموذج عادل للأخذ والعطاء وعدم ترك أي دولة في الاتحاد تواجه مشاكلها وحدها».
ووقع رؤساء حكومات دول الاتحاد ووزراء خارجيتهم على المعاهدة بواسطة أقلام فضية قدمتها الرئاسة البرتغالية للاتحاد لهم كهدية تذكارية. وكان رئيس الوزراء البلجيكي جاي فيرهوفشتات ووزير خارجيته كارل دي جوشت أول الموقعين.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو في كلمة بداية الاحتفال إن معاهدة لشبونة ستعزز قدرة الاتحاد على العمل وقدرته على «تحقيق أهدافه بطريقة فعالة ستساعد الاتحاد على تحقيق نتائج أفضل من أجل المواطنين الأوروبيين».
وأضاف انه «للمرة الأولى تتوحد الدول التي كانت في الماضي مفصولة بستار حديدي في دعمها لمعاهدة مشتركة» تفاوضت بنفسها بشأنها. وأشاد بالدور الذي لعبته ألمانيا في طريق التوصل إلى المعاهدة التي جاءت بعد سنوات من الخلاف.
وأعلنت الدول الأعضاء، باستثناء ايرلندا التي ستنظم استفتاء، أنها ستصادق على المعاهدة في البرلمان خوفا من رفضها في استفتاء، كما حدث للدستور الأوروبي الذي رفض في 2005 في استفتاءين اجريا في فرنسا وهولندا. ويجب أن تدخل المعاهدة الجديدة حيز التنفيذ في مدة أقصاها يناير 2009.
ويتكون نص المعاهدة من 250 صفحة. وبموجبها سيحل رئيس جديد للاتحاد الأوروبي يعين لمدة خمسة أعوام محل النظام الحالي الذي تتولي فيه إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد رئاسته الدورية لمدة ستة أشهر.
وصممت المعاهدة التي تم الاتفاق عليها بعد شهور من الجدال بين قادة دول الاتحاد الأوروبي لتأخذ في الاعتبار حقيقة أن الاتحاد الذي تأسس قبل 50 عاما قد توسع ليضم 27 دولة يبلغ عدد سكانها حوالي 500 مليون نسمة.