في خطوة لتصحيح مسار العملية السياسية، طالب الرئيس العراقي جلال طالباني أمس بتشكيل حكومة مصالحة وطنية تقوم على قاعدة التوافق وليس الأكثرية، فيما أعلنت بغداد تأجيل المفاوضات بين واشنطن وطهران حول القضايا الأمنية إلى موعد لم يحدد، وتزامن ذلك مع إعلان القوات الأميركية عن تسلم صواريخ إيرانية ضبطها الأمن العراقي.. فيما تجرى الاستعدادات لشن عملية عسكرية كبيرة في ديالى.

وقال طالباني إن «الوضع في العراق الآن يتطلب أن يكون الحكم فيه بالتوافق بين المكونات الأساسية الثلاثة للمجتمع العراقي (الشيعة، والسنة، والأكراد) وليس عن طريق حكم الأكثرية أو الأقلية في هذه المرحلة التاريخية على الأقل، لأننا لم نثبت بعد أسس النظام البرلماني الديمقراطي حتى الآن».

وجاءت مطالبة طالباني في كلمة أمام مؤتمر الصحوات العشائرية لبغداد وضواحيها بمشاركة نحو 800 شخصية عشائرية تحت شعار: « يداً بيد مع دولة القانون لمحاربة الإرهاب وبسط الأمن» والذي حضره نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ووزير الداخلية جواد البولاني ونائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب عبد الكريم السامرائي إضافة إلى قائد القوات الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس والسفير البريطاني كريستوفر برنتس وممثلة السفارة الأميركية.

ونقل بيان رئاسي عن طالباني قوله إن «لعشائر العراق تاريخاً مجيداً في النضال من أجل تحرير هذا الوطن، لقد كانت أول ثورة عراقية

طالباني يطالب

بعد سقوط الدولة العثمانية كانت هي ثورة العشائر العراقية الباسلة». ودعا إلى بناء العراق على «أسس المواطنة الحقيقية وأسس المصالحة الوطنية الحقيقية وعلى أساس اعتبار هذا الوطن وطن الجميع والحكم فيه شورى».

ودعا الرئيس العراقي الذين يحملون السلاح الآن ضد الحكومة المنتخبة وضد قوات التحالف والذين يدعون أنفسهم بالمقاومة الوطنية الشريفة «إلى إعادة النظر في موقفهم، وتحويل المقاومة من العمل المسلح الدموي والذي لا يخدم الشعب العراقي ولا يخدم الأهداف التي يدعونها بل يخدم الأعداء، ليحولوا عملهم إلى مقاومة سلمية ديمقراطية جماهيرية وسياسية وإعلامية».

وقال إن «هذا العصر لم يعد عصر حرب وانتصار، ولم يعد عصر المقاومات والعنف، وإنما هو عصر الحوار والمفاوضات والنضال».

وفي خطوة مفاجئة، أعلنت وزارة الخارجية العراقية أمس عن تأجيل المفاوضات الإيرانية الأميركية التي كانت مقررة يوم 18 ديسمبر الحالي إلى موعد لم يحدد بعد.

وقال مسؤول دبلوماسي عراقي رفيع إن وزير الخارجية هوشيار زيباري سيجري اتصالات مع الجانبين للاتفاق على موعد جديد لإجراء محادثات بين خبراء عسكريين ودبلوماسيين إيرانيين وأميركيين بشأن قضايا الأمن واستقرار العراق. وأوضح أن التأجيل بسبب ارتباطات المسؤولين في البلدين.

إلا أن إعلان التأجيل تزامن مع إعلان قيادة القوات الاميركية أنها تسلمت 14 صاروخا إيرانية الصنع عثر عليها الدفاع المدني العراقي في الآونة الأخيرة. وأوضح بيان أن تسليم أسلحة إيرانية إلى قوات التحالف أمر هو الأول من نوعه. وتابع إن الصواريخ وهي من عيار 107 ملليمتراً صنعت العام 2006 سلمها الدفاع المدني إلى جنود من كازاخستان في محافظة واسط، وكبرى مدنها الكوت (جنوب شرق بغداد).

ونقل البيان عن الكولونيل بيتر بيكر قوله «انه نموذج جديد لتعاون الضباط العراقيين الذين يسعون إلى بناء مجتمع أفضل». وأضاف «أنهم يعرفون بان هذه الأسلحة وصلت بطريقة غير قانونية وستوجه ضد العراقيين وقوات التحالف والمدنيين الأبرياء».

إلى ذلك، قال قائد عمليات ديالى اللواء عبد الكريم الربيعي للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) إن محافظة ديالى «ستشهد خلال الفترة المقبلة عملية عسكرية واسعة يجري التحضير لها بمشاركة القوات المتعددة الجنسيات، تهدف إلى القضاء على عناصر ما يسمى بالدولة الإسلامية، وتسهيل مهمة عودة العائلات المهجرة إلى مناطق سكناها».

وأضاف الربيعي إن اجتماعا مغلقا عقد (الخميس) داخل مقر قيادة العمليات ضم قائد القوات البرية الفريق علي غيدان ومعاون رئيس أركان الجيش الفريق أول احمد هاشم فضلا عن قادة العمليات في المحافظة».