قبل ساعات من اختتام فعاليات مؤتمر بالي الدولي الخاص بالمناخ، اليوم الجمعة، دخل وزراء البيئة أمس في مفاوضات ماراثونية لإنقاذه من الفشل بسبب خلافات أوروبية أميركية لصياغة اتفاق بديل لاتفاق كيوتو الذي تعارضه الولايات المتحدة، في وقت شن نائب الرئيس الأميركي السابق آل غور، الحائز على جائزة نوبل للسلام، هجوماً قوياً على الإدارة الأميركية ودعا إلى المضي قدماً نحو إبرام اتفاق حول المناخ من دون الولايات المتحدة محملاً إياها «المسؤولية عن عرقلة كل تقدم في بالي».
وسط هذه الخلافات حذرت الأمم المتحدة من انهيار محادثات مؤتمر المناخ في بالي مثل «بيت من ورق»، وصرح السكرتير التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة حول المناخ ايفو دي بور للصحافيين: «أنا قلق من وتيرة الأمور»، وشدد على أنه «ظهر الجمعة سيكون الأوان قد فات».
وطغى الشك على إمكانية إنهاء البيان الختامي الذي يتم التفاوض على كل كلمة وكل فاصلة فيه. وقال دي بور إنه «بعد أن تم رفع مواضيع كثيرة إلى مستوى رفيع من المفاوضات وربطها ببعضها، اشعر أننا بتنا بشكل أو بآخر في موقع اما تمر عبره كافة المواضيع أو تعرقل كلها». وأضاف: «إذا عجزنا عن إنهاء العمل في الوقت المناسب، سينهار البناء برمته».
والهدف الرئيسي لاجتماع بالي هو وضع خريطة طريق للمفاوضات تريدها الجمعيات خطة طموحة بهدف استكمال بروتوكول كيوتو ما بعد 2102. وهذا البروتوكول هو الأداة الدولية الوحيدة للجم انبعاث الغازات الدفيئة المسؤولة عن الاحتباس الحراري.
ورددت كلماته أصداء مخاوف الجمعيات الأساسية الحاضرة في بالي التي دانت أمس «الدينامية المدمرة التي تعتمدها الولايات المتحدة التي لم تصادق على بروتوكول كيوتو.
وبدأ الاتحاد الأوروبي مواجهة قاسية مع الولايات المتحدة على ما وصفتها منظمة غرينبيس لحماية البيئة، إذ أعلن الاتحاد انه في حال تعذر الاتفاق في بالي، لن يشارك في اجتماع الدول الأساسية المنتجة للغازات الدفيئة الذي تنظمه الولايات المتحدة في هاواي في يناير المقبل.
من جانبه، دعا حائز جائزة نوبل للسلام مرشح الرئاسة الأميركية الأسبق لانتخابات 2000 آل غور المجتمع الدولي إلى المضي قدماً نحو إبرام اتفاق حول المناخ من دون الولايات المتحدة. وقال: «لست مسؤولاً رسمياً ولست ملزماً التقاليد الدبلوماسية».
وأضاف آل غور وسط عاصفة من التصفيق «سأكشف لكم تالياً حقيقة تزعجني هي أن بلدي بالذات، الولايات المتحدة، هي المسؤول الرئيسي عن عرقلة كل تقدم هنا في بالي».
وقال: «يمكنكم ان تشعروا بالغضب والإحباط وتنتقدوا الولايات المتحدة، أو يمكنكم اعتماد خيار ثانٍ هو إقرار التقدم والقيام بكل ما ينبغي القيام به».
ودعا إلى ترك مساحة بيضاء كبيرة مع إشارة في أسفل الصفحة في الوثيقة النهائية التي ستعتمد الجمعة في ختام مؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تضيف اسمها لاحقاً.
وأشار أيضاً إلى الانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة التي ستشهد مغادرة الرئيس جورج بوش وقال «في العامين المقبلين، لن يكون وضع الولايات المتحدة كما هو اليوم. وينبغي أن تستعدوا لذلك».
ورد البيت الأبيض على تصريحات آل غور الحائز على جائزة نوبل للسلام بأنه «مخطئ في تصوير الولايات المتحدة كعقبة لنجاح مؤتمر بالي»، فيما اعتبر التصريحات الأوروبية حول احتمال التغيب عن اجتماع مرتقب في هاواي حول المناخ ليست «بناءة» ولا تعبّر عن موقف الاتحاد الرسمي.
