اشعلت جريمة اغتيال مدير العمليات في الجيش اللبناني العميد فرنسوا الحاج أمس حرب التصريحات اللبنانية، حيث اتهم البطريرك الماروني نصرالله صفير فئات لبنانية بتلقي أوامر من سوريا وإيران، فيما كشف رئيس التيار «الوطني الحر» ميشال عون عن تكليفه من قبل المعارضة للتفاوض مع الأكثرية الحاكمة من أجل حل أزمة الرئاسة.

وبينما ارتفع عدد الموقوفين على خلفية جريمة اغتيال الحاج إلى أربعة، رجحت التحقيقات أن يكون تنظيم إسلامي أصولي وراء العملية وقالت إنها «أصغر من تنظيم القاعدة وأكبر من جماعة فتح الاسلام» التي خاضت حرباً لأكثر من 109 أيام مع الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان.

وذكرت وسائل الإعلام اللبنانية أن من بين الاحتمالات التي يدرسها المحققون وقوف فصيل إسلامي متشدد وراء الهجوم، ونقلت المصادر الصحافية اللبنانية عن مصدر عسكري تلميحه إلى صلة محتملة للمتشددين باغتيال الحاج. ونقلت الصحيفة عن المصدر قوله ان السلطات تدرس نظرية تقول ان من ارتكب هذه الجريمة «قد يكون أصغر من القاعدة وأكبر من فتح الاسلام».

كما ذكرت مصادر أمنية في بيروت أن «الشرطة اعتقلت ثلاثة أشخاص على خلفية الاغتيال». وأوضحت أن «التحقيقات الجارية في اغتيال الحاج تعمل على خيوط تركز في معظمها على السيارة المستعملة في التفجير».

وأوقفت الشرطة اللبنانية مشتبها به في مسرح الجريمة ولا يزال قيد الاعتقال للاشتباه بوجوده في المكان، كما داهمت قوة من الجيش بعض المنازل في محلة التعمير القريبة من مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين وأوقفت ثلاثة أشخاص على ذمة التحقيق على خلفية العثور على لوحة سيارة «بي. إم. دبليو» في مكان الانفجار ومسجلة سابقاً بأسماء الأشخاص الموقوفين.

وأوضحت أن عملية مسح أجريت في مسرح الجريمة شملت كاميرات مراقبة بينها كاميرا مثبتة في فرع البنك اللبناني للتجارة قبالة مقر بلدية بعبدا لمعرفة ما اذا كانت التقطت أشكال الجناة.

وانعكست آثار «الجريمة» بشدة على أزمة الرئاسة اللبنانية، حيث أعرب البطريرك نصرالله صفير عن أسفه لما وصفه بـ «ارتهان» فئة من اللبنانيين إلى الخارج وتلقيها الأوامر من سوريا وإيران.

في المقابل، جدد عون في مؤتمر صحافي اتهامه لحكومة السنيورة بشأن الاغتيالات التي شهدها لبنان واتهمها بأنها «ساهرة على عملية القتل إن لم تكن شريكة فيها». كما اتهم على وجه الخصوص وزارة الداخلية «التي تقصر في واجباتها من ناحية تأمين الاستقرار والأمان للبلاد».

وكشف بعد اجتماع للتكتل أن المعارضة وكلته «شخصياً» بالتفاوض مع الأكثرية النيابية «للوصول لحل للازمة التي يمر بها الوطن»، مؤكداً استعداده «التفاوض لما يدر خيراً على لبنان». وقال «أنا مكلف سياسيا من المعارضة بالمحادثات مع الاكثرية للوصول إلى التفاهم».

وانتقد صفير من دون أن يسميه ردا على اتهام الأخير «بعض الجهات بالارتهان لسوريا وإيران»، مشيراً إلى أن «تغيرات كثيرة طرأت في المنطقة». وحذر من «الاستمرار في الوضع الراهن على ما هو عليه من ترد اقتصادي».

في غضون ذلك، أكد قائد القوة الدولية المعززة في جنوب لبنان «اليونيفيل» الجنرال كلاوديو غرازيانو على أن قواته والجيش اللبناني جنباً إلى جنب لمواجهة الأخطار.

وقال أثناء متابعة مناورة مشتركة جرت بين الجيش اللبناني والقوة الدولية الايطالية في القطاع الغربي جنوب صور للتصدي للمجموعات الإرهابية، «إن جيش لبنان اليوم أقوى من أي وقت مضى، كما انه يحظى بتأييد كبير وواسع من الشعب ومن المؤسسات الدولية ومن اليونيفيل».

إلى ذلك، دان مجلس الأمن الدولي في بيان «الاعتداء الارهابي» مؤكداً أن «هذا الاغتيال يجب ألا يؤخر انتخاب رئيس جديد للبنان.