تفرض المدارس خلال المرحلة الحالية سياجاً من السرية على نسب نجاح طلابها في امتحان الرياضيات للقسم العلمي بعد الجدل المتزايد الذي خرج من الميدان التربوي حول الامتحان ومردود الطلبة فيه، فعلى الرغم من انتهاء غالبية المدارس من تصحيح أوراق امتحان المادة إلا أنها اكتفت بالإشارة إلى أن النتائج ليست نهائية وسيتم رفعها إلى المناطق التعليمية ثم إلى الوزارة تمهيداً لاتخاذ القرارات المناسبة التي تصب في نهاية المطاف في مصلحة الطلبة.
وانتقل هذا التعتيم بدوره إلى الطلبة أنفسهم الذين حرصوا بعد إنهاء مشوارهم مع الامتحانات الفصلية على الاستفسار من إداراتهم المدرسية عن نتائجهم في الامتحان، إلا أن محاولاتهم ذهبت أدراج الرياح واقتصرت فقط على بعض التطمينات حول مراعاتهم في عملية التصحيح.
وتمكنت «البيان» في ظل حالة السرية التي فرضتها المدارس على نتائج طلابها في الرياضيات من الحصول على معدل النجاح في واحدة من أعرق المدارس الحكومية في الدولة ألا وهي مدرسة محمد بن راشد الثانوية في دبي التي أكد مديرها على أن نسبة النجاح بلغت 43% فقط في المادة وبلغ أعلى معدل حصل عليه الطالب في الامتحان 230 درجة من 300 أي بنسبة 76% من الدرجة الكلية للمادة.
ومن جانبها أكدت وزارة التربية والتعليم مجدداً على ضرورة عدم تخوف الطلبة من نتائجهم في امتحان الرياضيات، مشيرة إلى أنه يجب الانتظار حتى انتهاء عملية التصحيح وورود تقارير من مختلف المناطق التعليمية بنتائج الطلبة، كي تتخذ الوزارة القرار الذي يصب في مصلحة الطالب.
محمد كامل طالب في الصف الثاني عشر علمي قال إنه حرص على السؤال على درجات الطلبة بشكل عام في امتحان الرياضيات خاصة في ظل ترويج إشاعات في المدارس حول تدني كبير لنسب النجاح في المادة، إلا أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل واكتفت المدارس بطمأنتهم والتأكيد على مراعاتهم التامة في عملية التصحيح.
اقتراحات
فيما دعا زميله محمد إبراهيم وزارة التربية والتعليم إلى قطع الشك باليقين والتدخل من أجل إنقاذ معدلات الطلبة من الانهيار بسبب الرياضيات، مقترحاً أن يتم إعادة توزيع الدرجات على أسئلة الامتحان بحيث تعطي أعلى الدرجات للأسئلة التي أجاب عنها الطلبة بشكل صحيح، فيما تعطي درجات أقل للأسئلة التي شهدت تدنيا واضحا في إجابات الطلبة.
فيما طالب خالد إسماعيل بالقسم العلمي بإعادة امتحان الرياضيات عقب عيد الأضحى المبارك خاصة وأن الجميع أقر بعدم تدريب الطلبة على أية نماذج مشابهة لأسئلة الامتحان على مدار الفصل الدراسي الأول كما أن العديد من الأسئلة تضمنت جزئيات من المنهج القديم ، مشيراً إلى انه ليس من المنطقي أن يفقد الطلبة درجات في الامتحان بدون وجه حق.
43%
وقال محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد الثانوية في دبي إن نسب نجاح الطلبة في امتحان الرياضيات تعتبر متدنية للغاية إذا ما قارناها بالأعوام السابقة، مشيراً إلى أن نسبة نجاح طلبة العلمي في مدرسته بلغت 43% فقط وبلغ أعلى معدل حصل عليه الطلبة 230 درجة من 300 بما نسبته 76% أي أن الطالب المتفوق في المادة لم يتمكن من الإجابة الصحيحة على 25% من أسئلة الامتحان وهو ما يعد مؤشراً قوياً على التعقيد الذي جاءت عليه الأسئلة.
وأوضح أن المعلمين بذلوا أقصى جهد من أجل إنقاذ عدد كبير من الطلبة من الرسوب حيث قاموا بتصحيح أوراق امتحانات المادة لأكثر من ثلاث مرات من أجل مساعدتهم على الحصول على أعلى معدل، وبما لا يخل في الوقت ذاته بمبدأ تكافئ الفرص بين جميع الطلبة بعدم إعطاء طالب درجة لا يستحقها.
فيما اكتفى منصور شكري مدير مدرسة دبي الثانوية بالإشارة إلى أن المدرسة تكثف جهودها خلال الفترة الحالية من أجل الانتهاء من رصد درجات طلابها في الامتحان تمهيداً لرفعها إلى الجهات المختصة، مشيراً إلى أن المدارس تنتظر خلال الفترة الحالية قراراً من وزارة التربية والتعليم يخدم مصلحة الطلبة في نهاية المطاف.
تفاوت كبير
وقال عبدالله مصبح المدير التنفيذي لوزارة التربية والتعليم ل«البيان» إن العينات العشوائية لأوراق امتحان الطلبة في الرياضيات أظهرت تفاوتاً كبيراً في نسب النجاح بين المناطق التعليمية المختلفة، حيث بلغت أعلى نسبة نجاح 75% فيما كانت أقل نسبة نجاح 25%.
وأوضح أن الوزارة تنتظر خلال الفترة الحالية ورود التقارير النهائية من المناطق التعليمية حول درجات الطلبة في امتحان الرياضيات كي تتخذ القرار الذي تراه مناسباً ويصب في نهاية المطاف في مصلحة الطلبة، داعياً إلى عدم استباق الأمور والحديث عن سقوط الطلبة في مادة الرياضيات قبل انتهاء عملية التصحيح.
ورفض المدير التنفيذي لوزارة التربية والتعليم الكشف عن ماهية هذه القرارات وفيما إذا كانت تتضمن قرارا بإعادة توزيع درجات على أسئلة الامتحان، مشيراً إلى أن القرار الصحيح سيصدر بعد أن تضع الوزارة يدها على التقارير النهائية للمناطق التعليمية حول النتائج المختلفة للطلبة في المادة.
التصدي للتجاوزات
فتح امتحان الرياضيات لطلبة الصف الثاني عشر علمي الباب أمام عدد من مديري المدارس للمطالبة بفرض رقابة صارمة على جميع المدارس لمنع أية تجاوزات قد تحدث في تصحيح أوراق امتحان طلابها في المادة ورصد درجاتهم، مشيرين إلى أن بعض الأقاويل خرجت من مدارس لاسيما الخاصة حول حصول الطلبة على الدرجة النهائية في الامتحان وهو ما يدفعنا إلى السؤال عن آلية تصحيح ورقة الامتحان ورصد الدرجات بهذه المدارس.
متابعة: أحمد جمال