أوصى المشاركون في ندوة العمل الشرطي التي نظمها مركز البحوث والدراسات الأمنية في القيادة العامة لشرطة أبوظبي بتطوير القدرات والموارد البشرية للتصدي للجريمة المنظمة التي ستكون هي سمة الإجرام في المستقبل القريب، وذلك بتدريب الكوادر المواطنة في جميع مجالات أنشطة الجريمة المنظمة ومنها على وجه الخصوص جرائم الإرهاب وجرائم المخدرات وجرائم الاتجار بالبشر، والجرائم الاقتصادية، والجرائم الالكترونية.
ودعا المشاركون في ختام أعمال الندوة التي عقدت لمدة يومين في نادي ضباط الشرطة بأبوظبي تحت رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية إلى ضرورة الاستعانة بموظفين مدنيين مؤهلين في مجال اختصاصاتهم للقيام بالأعمال التي لا يتطلب أداؤها تقنيات وفكراً ومهارات شرطية. وأكدت الندوة على أهمية تعزيز الانفتاح على الدول الشقيقة والصديقة، لتحقيق أقصى غايات التعاون الدولي، وتبادل المعلومات الأمنية بُغية مكافحة الجريمة بكل أشكالها وأبعادها والاستعانة في ذلك بوسائل التقنية الحديثة لتبادل المعلومات والحفظ الفعال والآمن لها.
كما دعا المشاركون إلى إنشاء مركز تدريب على مستوى عالٍ يجهز بمسارح عمليات تشابه الواقع ليتم التدريب عليها حيث كشفت الممارسات العملية في التعامل مع الجريمة والحوادث تراجع مستوى الأداء عنه في التدريبات، مما يعكس الحاجة إلى وجود تدريب قريب جداً من الواقع لقياس مستوى أداء العناصر، وتوقع مستوى الأداء في العمليات الحقيقية، وبالتالي فإن الحاجة أصبحت ماسة لمثل هذا النوع من المراكز.
وأوصت الندوة بترسيخ مفهوم الشرطة المجتمعية وتطويره والاهتمام بالمشاركة الشعبية لبسط الأمن ومنع الجريمة وتبادل المعلومات وتوفير الخدمة الشرطية الفعالة، القائمة على مشاركة أعضاء المجتمع والحصول على دعمهم.
ودعا المشاركون إلى استمرار الاهتمام بالسلامة المرورية كهدف استراتيجي، في ضوء تزايد الاعتماد على المركبات، نتيجة لارتفاع مستوى المعيشة والتطور والنمو الاقتصادي المتلاحق في دولة الإمارات بصورة عامة وفي أبوظبي العاصمة بصورة خاصة، إلا أن معدلات حوادث الطرق ما زالت عالية بالمقارنة بالدول الأخرى التي لا تبذل مثل هذه الجهود، مما يعني وجود أسباب أخرى ترجع للأخطاء البشرية التي تتطلب دراستها للقضاء على مسبباتها بدءاً من تهيئة النشء على فنون القيادة وتجنب الأخطاء.
وأكدت الندوة على أهمية التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في العمل الشرطي، وضرورة تكاتف الجميع، وبذل المزيد من الجهد للتغلب على بعض العقبات التي قد تنشأ نتيجة التحول من العمل اليدوي إلى العمل التقني.
وكانت الندوة التي عقدت على مدى يومين قد استعرضت ما يزيد على 19 ورقة عمل من قبل خبراء ومختصين من داخل وخارج الدولة. وشهدت الجلسة الأولى التي ترأسها الدكتور هادف جوعان الظاهري رئيس جامعة الإمارات، تقديم أربعة بحوث وأوراق عمل، وكان مقرر الجلسة العقيد الدكتور عبدالله علي بن ساحوه مدير إدارة الجنسية والإقامة في الشارقة.
وقدم الخبير آلن باور ملحق الشرطة الإقليمي بالسفارة الفرنسية، ورقة العمل الأولى، وكانت تحت عنوان (التهديدات الجديدة والتقنيات الجديدة في التدريب الشرطي الجديد)، وقد اقترح فيها إنشاء مركز تدريب إقليمي لتقنيات التدخل الشرطي في الدولة، للتدريب على حالات مشابهة لما يحدث في الواقع من حالات تقتضي تدخل قوة الشرطة.
وأن هذا التدريب لن يكون عبر وسائل المحاكاة أو في مواجهة وحدات أخرى فحسب، بل يمكن تطوير تقنيات واستراتيجيات التدخل، كما أن وجود هذا المركز سيفسح المجال لتطوير الأداء ويؤدي في الوقت نفسه إلى تخفيض تكاليف كل من التدريب الأساسي والتدريب المستدام، ويمكن قبول قوات أمنية تابعة من البلدان المجاورة.
وأشار الخبير إلى أن هذا المركز سيحقق مزايا تقسيم موضوعات التدريب إلى أجزاء مستقلة تسهل عملية التعليم، وتسمح للمتدربين بأن يصبحوا على دراية بكافة أفعالهم الشخصية ضمن إطار هيكلي قانوني وأخلاقي معين، كما سيساعد على العمل ضمن روح الفريق، وتحقيق حاسة الحضور وسرعة البديهة، والتحكم في الشعور الذاتي، والقدرة على مجابهة رد الفعل السيئ للكتل البشرية، والتعامل بأفضل الأشكال في المواقف المعادية، واستخدام التقنيات التي تؤدي إلى اتخاذ القرارات السريعة والصائبة.
وفي ورقة العمل الثانية التي قدمها العقيد د. أحمد حسن العوضي مدير إدارة الأدلة الجنائية في القيادة العامة لشرطة أبوظبي تحت عنوان (المتغيرات العالمية وتأثيرها على الأداء الشرطي)، فقد أشار فيها إلى أن العمل الأمني اختلف عما كان عليه في السنوات الماضية، وأدى التغيير التكنولوجي إلى تغيير وإعادة صياغة شكل الوظائف.
حيث قدمت شبكة الإنترنت الآلاف من الفرص وأحدث الكمبيوتر ثورة في أداء العمل، ولذلك كان على شرطة أبوظبي أن تدخل الاستخدامات التكنولوجية الحديثة مثل بصمة العين والبوابة الإلكترونية وإنشاء قاعدة بيانات البصمة الوراثية وإدخال نظام المراقبة التلفزيونية المغلقة الخاص بحركة المرور، مع نظام الاستعلام الآلي الخاص بالدوريات والمرور.
أما ورقة العمل الثالثة التي قدمها ديفيد مايك ماك جراث المحرر الصحافي في شؤون العمل الشرطي والعدالة الجنائية وكانت بعنوان (آليات تطوير وتحديث الشرطة البريطانية في الآونة الأخيرة)، فقد أشار فيها إلى أن الشرطة البريطانية خضعت خلال الثلاثين عاماً الأخيرة إلى تغيرات كبيرة بهدف تقديم الخدمات الشرطية بالشكل المطلوب والفعال لصالح المجتمع.
مشيراً إلى أن ذلك استلزم تغيير أساليب الاختيار والتعيين والتدريب واستخدام التكنولوجيا وطرق وأساليب تفاعل هذه الخدمات مع المجتمع، وكذلك قياس كفاءة الأداء باستخدام نماذج المقارنة الإحصائية لتحقيق استراتيجية الشرطة وهي توفير الخدمات الشرطية خاصة بالنسبة للضحايا والشهود، والحد من الجريمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لكشف الجرائم خاصة الجرائم المنظمة، وقد استلزم ذلك زيادة عدد المدنيين لأداء بعض المهام الشرطية حتى يتفرغ الضباط لمهماتهم الرئيسية.
وكانت الورقة الرابعة والأخيرة في الجلسة الأولى للندوة بعنوان (السلامة المرورية في إمارة أبوظبي المستقبل والتحديات)، وقدمها الباحث محمود محمد عبد القادر من مركز البحوث والدراسات الأمنية بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي، والتي أكد فيها أن السلامة المرورية تعني (لا حوادث على الطريق).
مشيراً في هذا الصدد إلى صدور أول قانون للسير والمرور في إمارة أبوظبي عام 1968، حيث اشتمل هذا القانون على قواعد تنظم كافة مظاهر استعمال الطريق، كما اشتمل على المواصفات الواجب توافرها في المركبات لتأكيد صلاحيتها الفنية للسيارات، والقواعد والشروط اللازمة لمنح رخص القيادة، والقواعد المنظمة لحركة السير على الطريق والتي يجب على مستعملي الطريق التقيد بها.
وأوضح أن السنوات الخمس المنقضية أظهرت أن السلامة المرورية في إمارة أبوظبي تواجه تحديات كبيرة، حيث ارتفعت معدلات الوفيات من ضحايا حوادث الطرق إلى معدل يتسم بالخطورة، مشدداً على أن التقصير في تعليم ثقافة السلامة المرورية، والاستخدام غير المرشّد للسيارات، واعتبار السيارة وسيلة من وسائل الترفيه.. كل ذلك من العوامل التي تقود إلى تدني معدلات السلامة المرورية على الطرق، وتضاعف من مسؤولية القيادة العامة لشرطة أبوظبي.
وقال إن تحقيق السلامة المرورية يأتي من خلال الإعداد الجيد لطالبي الحصول على رخص القيادة والسائقين أيضاً، وتبني تشريعات مرورية مناسبة للوصول إلى قيادة آمنة على الطريق، كما يتطلب الأمر تضافر الجهود للمؤسسات الحكومية وغير الحكومية والإعلام، ومنحهم الفرصة للقيام بدور فعال في هذه القضية.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
