أكد معالي الدكتور علي عبدالله الكعبي وزير العمل أن العام المقبل سيشهد تطبيق التأمين الصحي على القطاع الخاص بشكل إجباري، موضحا أن هذا الجانب يعتبر واحدا من ثلاثة تحديات في سوق العمل هي مسألة دفع الأجور وهو ما تجاوزته الوزارة من خلال إلزام الشركات بسداد الأجور عن طريق البنوك اعتبارا من بداية العام المقبل في وقت سيتم وقف تصاريح العمل للشركات غير الملتزمة.

مشيرا إلى أن ثالث التحديات يتمثل في جانب السكن العمالي حيث سيتم تطبيق المدن العمالية على مستوى الدولة خصوصا بعد نجاحها في أبوظبي. وأشار الكعبي في مؤتمر صحافي عقده أمس للإعلان عن تفاصيل اللقاء الوزاري التشاوري ل«مجموعة كولومبو» حول العمالة المتنقلة والذي سيعقد في أبوظبي يومي 21 و22 يناير المقبل إلى أن وزارتي العمل والداخلية لن تتهاونا مع العمالة التي يتبين أنها تحرض على أعمال الشغب.

حيث سيتم أبعادها موضحا أن مسألة زيادة الأجور تخضع للعقود المبرمة بين العمال والشركات وبالتالي فإن دور الوزارة ينحصر في التوفيق بين الطرفين من دون إجبار أصحاب الأعمال على زيادة الأجور. وأكد معالي وزير العمل أن الوزارة ماضية في دراسة وضع حد أدنى للأجور من حيث الجدوى منها وكيفية تطبيقها سواء على مستوى الإمارات أو كل إمارة على حدة نظرا لاختلاف قيمة الإيجارات على سبيل المثال بين إمارة وأخرى.

وقال إن وزارة العمل أصدرت منذ بداية العام الحالي مليون تصريح عمل، مؤكدا أن سوق العمل الذي يحدد الجنسيات التي يرغب باستقدامها وليس الوزارة ، لافتا في الوقت ذاته إلى تحويلات العمالة المتواجدة في سوق العمل بالدولة إلى الخارج والتي تقدر بنحو 22 مليار دولار أي ما يزيد على 80 مليار درهم و100 مليار دولار على مستوى دول التعاون.

وأوضح ان اتفاقيات استقدام العمالة التي وقعتها الدولة مع 8 دول مصدرة للعمالة تضمن في مقدمة بنودها ان العمالة المرسلة تعتبر مؤقتة وهو ما ينسجم مع تأكيدات ان العمالة في الإمارات مؤقتة وليست مهاجرة، مشيرا إلى اجتماع وزراء العمل في دول التعاون الذي انعقد مؤخرا في الرياض قرر اجراء مزيد من الدراسة حول نظام الإقامة المقترح والمسمى (3 + 3).

وأضاف الكعبي انه سيتم الاتفاق مع منظمة الهجرة الدولية لتنظيم برامج مكثفة تهدف إلى اكتساب العمالة الوافدة الخبرة والمهارات في التعامل مع المشكلات التي تواجهها وكذلك القوانين النافذة في الدولة الأمر الذي يساعد في تثقيفها عماليا.

وتستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة اللقاء الوزاري التشاوري الإقليمي الرابع للعمالة الوافدة والمؤقتة من البلدان المصدرة في آسيا، المعروف باسم «مجموعة كولومبو» وذلك في العاصمة أبوظبي يومي 21 و22 يناير 2008.

وتأتي استضافة هذا الاجتماع، الذي تتولى وزارة العمل الترتيبات المتعلقة به، للمرة الأولى في دولة مستقبلة للعمالة تأكيداً على سعي دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تعزيز علاقات التعاون والتنسيق مع الدول الآسيوية وبهدف وضع أطر فعالة لإدارة حركة القوى العاملة الوافدة على نحو يحقق مصلحة كافة الأطراف المعنية ويؤمن شروط السلامة للعمال. كما تستضيف دولة الإمارات مباشرة عقب انتهاء فعاليات «مجموعة كولومبو»، المنتدى الخليجي الثاني حول العمالة المؤقتة يومي 23 و24 يناير2008 .

وعلق الكعبي أن استضافة الإمارات العربية لفعاليات هذا الاجتماع المهم تأتي في إطار سعيها الدائم إلى تطوير إدارة حركة العمالة الوافدة بما ينعكس إيجاباً على العمال والدول المعنية. كما أنها تؤكد إيماننا الراسخ بضرورة تصعيد آفاق التعاون بين المعنيين بالأمر بما يضمن للعمالة الوافدة حقوقها ويحدد واجباتها في ظل أطر منظمة وآليات مدروسة تسهل وصولها إلى البلدان المضيفة.

كما نأمل أن نخرج من هذه المبادرة بآليات عملية ومنهجية في مراقبة ودراسة احتياجات سوق العمل وتطوير قدرة استيعاب المؤسسات بحيث تلبي العمالة طلب السوق بشكل مستمر. وتندرج مباحثات اجتماع «مجموعة كولومبو» لهذا العام تحت عنوان رئيسي «حركة العمالة التعاقدية في آسيا» خمسة محاور أساسية لشراكة دائمة بين الدول المصدرة للعمالة والدول المستقبلة لها.

وتشمل المحاور العديد من الموضوعات المهمة ، منها تطوير ودراسة قواعد البيانات المتعلقة بسوق العمل؛ برامج إدارة حركة العمالة الوافدة؛ برامج حماية واستثمار مدخرات العمال؛ متطلبات وشروط الأمن والسلامة؛ والتكامل في عمليات التنسيق. وتشترك وزارة العمل في تنظيم اللقاء التشاوري لـ «مجموعة كولومبو» مع المنظمة الدولية للهجرة وهي المنظمة الدولية الحكومية الرائدة في مجال الهجرة.

وتعمل مع شركائها في المجتمع الدولي على تقديم المساعدة في مواجهة التحديات الميدانية المتزايدة في مجال إدارة العمالة الوافدة، وتوسيع نطاق فهم قضايا العمالة، وتشجيع التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال العمالة المؤقتة، والحفاظ على كرامة الإنسان ورفاهية العاملين. وتشمل قائمة الدول المصدرة للعمالة المشاركة في المؤتمر كل من: أفغانستان، بنغلادش، الصين، الهند، اندونيسيا، الباكستان، النيبال، الفليبين، سيرلانكا، تايلاند وفيتنام.

أما الدول المستقبلة للعمالة والمشاركة في المؤتمر فهي: البحرين، الكويت، قطر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، سنغافورة، اليابان، كوريا الجنوبية وماليزيا. وسيشهد المؤتمر أيضاً مشاركة دول ومنظمات دولية أخرى بصفة مراقب. ويتوقع أن تصدر عن الاجتماع مجموعة من التوصيات المهمة المتعلقة بتنظيم سوق العمالة وذلك من خلال ما سيعرف بـ «إعلان أبوظبي».

وتستضيف الإمارات في 23 و24 يناير 2008 الدورة الثانية لمنتدى الخليج حول العمالة المؤقتة مباشرة عقب انتهاء فعاليات لقاء «مجموعة كولومبو». ويهدف هذا المنتدى إلى مناقشة أوضاع العمالة الوافدة والمؤقتة في دول المجلس والآليات المقترحة لتحسين ظروف وحقوق العمال وآفاق التعاون المشترك بين دول المجلس والدول الآسيوية.

وسيتم خلال المنتدى استعراض نتائج العديد من الدراسات المتعلقة بالعمالة المؤقتة وسوف تتمحور المناقشات حول أهمية المشاركة الفاعلة لجميع المعنيين في السعي إلى إدارة فاعلة لحركة العمالة المؤقتة ورفع المستوى المعيشي لها.

كما يلحظ المنتدى أهمية مبادرة هيئات المجتمع المدني إلى نشر التوعية حول شروط وظروف العمل التي تؤمن مصلحة جميع الأطراف، بالإضافة إلى رفع التوصيات والمقترحات إلى الحكومات حول المجالات التي يمكن لها أن تساهم فيها. وسوف تخصص جلسة خاصة لدراسة آليات التواصل بين الهيئات والمنظمات المشاركة.

دبي ـ عادل السنهوري