انطلقت أمس الجولة الأولى من المفاوضات النهائية الفلسطينية الإسرائيلية، بمعركة سياسية حول الاستيطان، الذي طالب المفاوضون الفلسطينيون بوقفه تماماً، ولاسيما مع اعتراف إسرائيل بمصادقتها على مخططات لبناء آلاف الوحدات السكنية في مستوطنات الضفة الغربية من دون الإعلان عنها، خشية الضغط الأميركي، في وقت تضاربت الاشارات الإسرائيلية بشأن اجتياح قطاع غزة، بالتزامن مع استقالة رئيس بلدية سديروت.

والتقى الوفدان الإسرائيلي بقيادة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، والفلسطيني بقيادة رئيس الوزراء الأسبق أحمد قريع، لمدة90 دقيقة في فندق كبير في القدس الغربية بعيداً عن أعين وسائل الإعلام.

وقال المفاوض الفلسطيني ياسر عبدربه لـ «رويترز» بعد اختتام الاجتماع ان «الفلسطينيين طالبوا بوقف تام للبناء الاستيطاني وان الطرفين اتفقا على الاجتماع مجدداً».

ولفت مارك ريجيف، الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، إلى انه لا يوجد حل سريع لصراع استمر عدة عقود من الزمان وان العملية تحتاج إلى «جهود مستمرة». وأضاف: «عبروا (الفلسطينيون) عن بواعث قلقهم وعبرنا عن بواعث قلقنا في الاجتماع».

وهذا الاجتماع الأول منذ مؤتمر أنابوليس الشهر الماضي، الذي أطلق خلاله أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» رسمياً، محادثات السلام بعد توقف دام سبع سنوات. وقد تعهدا بالتوصل إلى اتفاق شامل بنهاية 2008.

لكن رئيس الإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية العميد يوآف مردخاي، ألقى بظلال من الشك في فرص نجاح المفاوضات بإعلانه عن إن «الحكومة الإسرائيلية صادقت في الفترة الماضية على مخططات لبناء مئات إلى آلاف الوحدات السكنية في مستوطنات بالضفة الغربية بينما نشر مناقصات حولها من شأنه أن يحرج إسرائيل أمام المجتمع الدولي بعد مؤتمر أنابوليس».

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس إن «أقوال مردخاي جاءت خلال اجتماع عقدته الثلاثاء اللجنة الوزارية لتنظيم البناء في المستوطنات في الضفة والقدس الشرقية». وقال إن بدء أعمال «بناء مئات إلى آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات بالضفة لا يحتاج إلى مصادقة الحكومة الإسرائيلية لأنها صادقت عليها في الماضي».

من جانبها، حذرت ليفني خلال الاجتماع من أن نشر مناقصات في الصحف حول أعمال توسيع المستوطنات من شأنه أن «يهدم كل عملية المفاوضات مع الفلسطينيين».

في موازاة ذلك، استبعدت الحكومة الأمنية الإسرائيلية أمس شن عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة، للرد على إطلاق الصواريخ الفلسطينية من القطاع، الذي تسيطر عليه حركة «حماس»، إلا انها قررت مواصلة الخط الحالي من عمليات التوغل البرية المحددة والضربات الجوية»، كما ذكر مسؤول كبير طلب عدم الكشف عن هويته.

وأفاد المسؤول ان رئيس الأركان غابي اشكينازي ورئيس الـ «شين بيت» (جهاز الأمن الداخلي) يوفال ديسكين، عرضاً تقريرين خلال الاجتماع، أفادا فيهما بتنفيذ 115توغلاً برياً في القطاع منذ مايو.

وزعم الجيش الإسرائيلي ان هذه العمليات أدت إلى «مقتل 260 إرهابياً» فلسطينياً وثلاثة من جنوده. وأضاف ان 970 صاروخ «قسام» وأكثر من 1200 قذيفة «هاون» أطلقت من غزة على إسرائيل منذ يناير 2007 وأسفرت عن مقتل مدنيين إسرائيليين اثنين وإصابة 50 بجروح.

وفي تصريحات أخرى خلال مشاركته في مؤتمر عن القضايا الأمنية عقد في تل أبيب، قال أشكينازي ان «توجيه ضربات يومية للنشطاء الفلسطينيين بقطاع غزة يترك تأثيراً لكن شن هجوم عسكري كبير أصبح أمراً أكثر ترجيحاً».

إلى ذلك، قدم رئيس بلدية سديروت ايلي مويال استقالته احتجاجاً على «عجز» الحكومة عن وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية من قطاع غزة على البلدة.

وصرح مويال لإذاعة الجيش الإسرائيلي بأنه «من غير الممكن ان تسقط الصواريخ على البلدة بشكل يومي بينما لا يفعل أعضاء الحكومة شيئاً لإصلاح الوضع». وأضاف «انا لا أستقيل خوفاً بل لأنه لا أحد في هذا البلد يرغب في تحمل مسؤولياته المتعلقة بهذه البلدة».