عاش لبنان أمس ساعات عصيبة ودامية منذ الصباح الباكر على وقع تفجير سيارة مفخخة استهدف مدير العمليات في قيادة الجيش اللبناني العميد الركن فرنسوا الحاج، الذي كان مرشحاً لتولي قيادة الجيش، ما أسفر عن مقتله وأربعة عسكريين، فيما لاتزال البلاد تسبح في بحر الأزمة السياسية بحثاً عمن يشغل الفراغ في قصر بعبدا الرئاسي الذي وقع التفجير على بعد أمتار منه.

واعتقلت السلطات الأمنية اثنين من المشتبه بهما، أحدهما ضخم الجثة وملتح، فيما تشير التوقعات الخاصة بالفاعل إما إلى تنظيم «فتح الإسلام» الذي كان للحاج دور بارز في تصفيته في العمليات الحربية التي عاشها مخيم نهر البارد، أو إلى تداعيات التجاذب السياسي في لبنان.. في وقت قالت قيادة الجيش في بيان إن «يد الإجرام» هي التي استهدفت الحاج، في أول حادث من نوعه تستهدف فيه شخصية عسكرية باعتداء مباشر ضمن سلسلة الاعتداءات التي شهدها لبنان منذ سبتمبر 2004 وأدت إلى مقتل ثماني شخصيات سياسية وإعلامية إلى جانب نحو 70 شخصاً. وكان الحاج في طريقه إلى مقر عمله في اليرزة حيث مقر قيادة الجيش القريبة من قصر بعبدا، حيث تسبب الانفجار، الذي قدرت شحنته الناسفة بـ 35 كيلوغرام تي.ان.تي، في إصابة ثمانية أشخاص بجروح وبأضرار مادية واسعة في المكان وباحتراق سيارات كما عثر على جثة العميد القتيل وسائقه على بعد 100 متر. وقال مصدر أمني لبناني إن فرنسوا الحاج لا يسلك عادة الطريق الذي وقع فيه التفجير ما يشير إلى أنه كان هناك من يراقب تحركاته عن كثب.

ورغم الهزة الأمنية التي أحدثها الاعتداء، الذي صادف وقوعه اليوم نفسه الذي قتل فيه النائب والصحافي جبران تويني في عملية تفجير أيضاً في العام 2005، وتفجيره المواقف السياسية المتناقضة التي أخذت في توزيع الاتهامات، إلا أن صدى التفجير وضع الزعماء السياسيين أمام حقيقة أن ملء الفراغ الرئاسي ضرورة قصوى. فأكد النائب سعد الحريري، أبرز أقطاب الأكثرية، أن اغتيال العميد الحاج يهدف إلى «تكريس الفراغ في رئاسة الجمهورية».

وأبدى زعيم التيار الوطني الحر النائب المعارض ميشال عون حزنه لمقتل الحاج، وبدا، وهو ضابط سابق في الجيش، شديد التأثر عندما اتهم الحكومة بـ «التقصير» لعدم تمكنها من منع الجريمة.

وفيما شددت البطريركية المارونية على ضرورة «انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن».. دعا النائب وليد جنبلاط المعارضة إلى ملاقاة الأكثرية في منتصف الطريق.

أما النائب مروان حمادة، من كتلة جنبلاط، والذي كانت محاولة اغتياله في أواخر العام 2004 نقطة البداية للتفجيرات التي تتالت، فقال في رد فعل حاد إن تفجير الحاج «رسالة من سوريا وحلفائها في لبنان بأن حتى الجيش ليس في أمان».

دمشق من جهتها، أدانت بشدة اغتيال الحاج مؤكدة أن عملية الاغتيال تستهدف المؤسسة العسكرية وعقيدتها المعادية لإسرائيل، واتهمت إسرائيل وأدواتها في لبنان ودعت اللبنانيين، على لسان وزير الخارجية وليد المعلم، إلى انتخاب رئيس للجمهورية «في أقرب وقت ممكن».

وفجر الاعتداء موجة من التنديد الدولي والعربي، فالولايات المتحدة أدانت بشدة الاغتيال الذي قالت إنه وقع «في وقت حرج يسعى فيه لبنان إلى الحفاظ على الحكومة المنتخبة ديمقراطياً واختيار رئيس جديد»، وشددت على أن الرئيس جورج بوش سيواصل «وقوفه مع الشعب اللبناني في مواجهته لمن يحاولون زعزعة أمنه وحريته».

وأدان الاتحاد الأوروبي عملية الاغتيال التي وصفها بـ «الشنيعة» ورأتها محاولة جديدة تهدف إلى زعزعة استقرار لبنان. وكذلك فعلت العديد من العواصم العربية وجامعة الدول العربية التي دعت اللبنانيين إلى ضرورة التوافق والخروج من حالة الفراغ الرئاسي.

بيروت ـ علي بردى والوكالات