في تغيير واضح لخط تصريحاته، وصف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس، تقرير الاستخبارات الأميركية عن الملف النووي الإيراني بــ «الخطوة الايجابية»، معرباً عن الأمل في أن تتيح خطوات أخرى من هذا القبيل تسوية القضايا الإقليمية والثنائية مع الولايات المتحدة.
وكشف نجاد عن أن المسؤولين الأميركيين يرسلون «إشارات» يطلبون فيها زيارة إيران وإجراء حوار وطهران تدرس ذلك حالياً، نافياً وجود أي قنوات سرية بين البلدين. وجاء الرد الأميركي متناقضاً حيث رحب البيت الأبيض للوهلة الأولى لكن الرئيس الأميركي علق بالقول ان «إيران خطيرة».
وأعلن نجاد في مؤتمر صحافي بشأن التقرير، الذي نشر في الثالث من ديسمبر الجاري،
واعتبر أن إيران علقت برنامجها النووي العسكري في 2003 «إنها خطوة ايجابية وخطوة إلى الأمام».
وكان أحمدي نجاد اعتبر في رد أولي على التقرير بأنه «انتصار» لإيران لأنه يزيل على حد قوله، الشرعية عن مواصلة دراسة الملف النووي الإيراني في مجلس الأمن الدولي.
وقال «إذا خطا الأميركيون خطوات أخرى فإن الوضع سيكون مختلفاً تماماً وسيفتح المجال أمام تسوية القضايا الإقليمية والثنائية».
كذلك، أعلن نجاد أنه مازال يريد إجراء مناظرة مع نظيره الأميركي جورج بوش حول تطورات العالم.
وجاء رد بوش على اقتراح نجاد لتسوية الأزمة بين البلدين بالقول إن «إيران خطيرة وستكون أكثر خطراً إذا بدأت في تخصيب اليورانيوم». وبدا رد الرئيس الأميركي كجزء من سلسلة التناقضات الأميركية، إذ كان أكد البيت الأبيض في وقت سابق أن طهران تقوم بخطوات أخرى منها تعليق أنشطتها النووية الحساسة».
وقال الناطق باسم البيت الأبيض غوردون جوندرو «نحن نتفق تماماً مع الرئيس الإيراني. يجب القيام بخطوة أو خطوتين. لنبدأ بتعليق عمليات تخصيب اليورانيوم وننطلق من ذلك».
وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مجدداً من أنه يمكن لإيران ان تطور قنبلة نووية بحلول العام 2010 إذا ما واصلت تطوير برنامجها النووي.
وقال في خطاب أمام معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إن تقرير الاستخبارات الأميركية حول وقف إيران برنامجها للأسلحة النووية العام 2003، يجب أن «لا يؤدي إلى وقف الضغوط الدولية على إيران لوضع حد لبرنامجها لتخصيب اليورانيوم».
وأكد أن «إيران تواصل نشاطاتها لتخصيب اليورانيوم، حتى انها، وطبقاً لتقرير الاستخبارات الأميركية، قد تجمع مواد كافية لتصنيع سلاح نووي بحلول 2010».
وأضاف «إيران تواصل نشاطاتها للحصول على مكونين مهمين لصنع أسلحة نووية: تطوير نظام كهربائي متطور وصواريخ بالستية وفي الوقت ذاته إنتاج اليورانيوم المخصب». وطالب بتشديد الضغوط الدولية على طهران لوقف برنامجها النووي».
في غضون ذلك، قال معارض إيراني إن تقييم الاستخبارات الأميركية «لم يكن صحيحاً إلا جزئياً» في اعتبار ان إيران أوقفت برنامجها لإنتاج أسلحة نووية العام 2003، ولكن طهران استأنفت ذلك البرنامج بعد عام من وقفه.
وصرح المعارض علي رضا جعفر زاده نقلاً عن مصادره الخاصة داخل إيران ان «برنامج التسليح الإيراني لا يزال حياً ونشطاً واستؤنف منذ العام 2004».
وأضاف جعفر زاده الناطق السابق باسم المجلس الوطني لمقاومة إيران في الولايات المتحدة والتي تدرجها واشنطن على قائمة المنظمات الإرهابية، ان «تقرير وكالات الاستخبارات الأميركية كان صحيحاً جزئياً».
وأضاف ان «الإيرانيين اجبروا على وقف البرنامج عام 2003 بسبب الضغط الهائل الذي تعرضوا له وعلقوا البرنامج للتفكير في الخطوات المقبلة واستأنفوه مرة أخرى عام 2004». وتابع «التوقف المؤقت كان بهدف تجنب عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وفي أغسطس 2002 كشف جعفر زاده نفسه عن المواقع النووية السرية الإيرانية في ناتانز وأراك وقدم للعالم لمحة عن حجم البرنامج النووي الإيراني مما دفع الوكالة الدولية إلى تفتيش تلك المواقع. وفي الشأن الداخلي، شن المسؤول الإيراني حسن روحاني حملة عنيفة على السياسة الخارجية التي ينتهجها الرئيس الإيراني، معتبراً أنها تقتصر على «توجيه الرسائل وإطلاق الشعارات».
وقال روحاني أحد الممثلين للمرشد الأعلى علي خامنئي داخل المجلس الأعلى للأمن القومي «ليست لدينا إستراتيجية ملائمة ونحن لا نستخدم الخبرة المكتسبة».
وهاجم روحاني في مقابلة مع صحيفة «افتاب يزد»، سياسة حكومة نجاد، معتبراً أنها «لم تغتنم الفرص التي سنحت لها في العالم بعد هزيمتي الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وهزيمة إسرائيل في لبنان». وأضاف «ان الإستراتيجية التي تقوم على توجيه الرسائل وإطلاق الشعارات لا يمكن أن تكون الإستراتيجية الصحيحة الواجب اتباعها».
واعتبر روحاني أن وضع إيران داخل المجتمع الدولي ليس جيداً، والسبب برأيه، رفض إدارة احمدي نجاد الاستفادة من كفاءات العديد من الدبلوماسيين والخبراء الإيرانيين. وتابع «لدينا في وزارة الخارجية مئات الدبلوماسيين المحنكين والخبراء لا تتم الاستعانة بخدماتهم»، متهماً الرئيس الإيراني بإدارة الحكومة وكأنها جيش.
كذلك نقلت الصحيفة عن وزير الخارجية السابق كمال خرازي، المقرب من المرشد الأعلى توقعه صدور قرار ثالث عن مجلس الأمن ينص على مجموعة عقوبات جديدة. وقال خرازي «اعتقد أن المسؤولين الأميركيين سيمضون قدما في العقوبات والضغوط السياسية على بلادنا وسيمهدون لقرار جديد».