في رسالة لا تخلو من مغزى، عشية انطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الهادفة إلى معالجة قضايا الحل النهائي، نفذ جيش الاحتلال عدواناً هو الأوسع منذ سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة، أسفر عن استشهاد 9 فلسطينيين وإصابة 15 آخرين.
وفصل جنوب القطاع عن شماله، الأمر الذي اعتبرته السلطة الوطنية الفلسطينية محاولة لإجهاض المفاوضات قبل بدئها، داعية المجتمع الدولي وبخاصة أميركا إلى التدخل الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي.
وقال مصدر طبي فلسطيني إن «حصيلة الضحايا الفلسطينيين بعد الغارات وعمليات التوغل والقصف المدفعي الإسرائيلي على جنوب قطاع غزة ارتفعت إلى 8 شهداء، إضافة إلى تاسع في حالة موت سريري و15 جريحاً بعضهم في حالة الخطر الشديد».
وأصيب خلال الاشتباكات أربعة جنود إسرائيليين بجروح طفيفة، جراء إطلاق مقاومين فلسطينيين قذيفة مضادة للمدرعات باتجاههم، عندما كانوا ضمن قوات كبيرة توغلت أمس، في منطقة خانيونس جنوب القطاع.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر في جيش الاحتلال قولها إن «توغل القوات في القطاع يأتي في إطار العمليات العسكرية الاعتيادية للعمل ضد الفصائل الفلسطينية في جنوب القطاع». وأضافت أن «القوات الإسرائيلية المتوغلة، وهي من لواء غولاني ومن سلاحي المدرعات والهندسة، ووجهت بمقاومة مسلحة شديدة من جانب مسلحين فلسطينيين».
وشملت القوات المتوغلة حوالي 30 دبابة وجرافة عسكرية وسيطرت على عدد من المباني في خانيونس واعتقلت عدداً من الفلسطينيين.
ويعد عدوان أمس الأوسع على القطاع منذ سيطرة «حماس» على مقرات السلطة في القطاع في منتصف يونيو الماضي، والثاني من حيث الحجم منذ اندحار الاحتلال عن القطاع عام 2005.
وبحسب مصادر في الجيش الإسرائيلي فإنه «بالإمكان في الحملة الحالية معاينة تعاظم قوة حركة حماس في الصدامات مع الخلايا المسلحة. وأن الحديث هو عن مقاومين يعملون بشكل منظم مع وسائل قتالية متطورة».
وقالت مصادر فلسطينية إن «أعداداً كبيرة من آليات الجيش الإسرائيلي اجتاحت قرية الفخاري جنوب شرقي خانيونس حتى وصلت إلى طريق صلاح الدين الرئيسي الذي يربط بين خانيونس شمال غزة ورفح في الجنوب وفصلت المدينتين من هذا المحور، وذلك للمرة الأولى منذ الانسحاب من القطاع».
في هذه الأثناء، دعا داني روتشيلد، وهو ضابط احتياط برتبة عميد في الجيش الإسرائيلي أمس، إلى اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية، رداً على استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة تجاه جنوب إسرائيل. وأضاف:«لا يجب على إسرائيل أن تسمح لقيادات المنظمات الفلسطينية أن يناموا ليليتين متتاليتين على سرير واحد».
واتهم الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أمس إسرائيل، بأنها تريد إفشال مفاوضات الوضع النهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي قبل أن تبدأ، وذلك من خلال العملية العسكرية التي أطلقتها فجر أمس في جنوب القطاع.
وقال أبو ردينة في تصريحات للصحافيين في مدينة رام الله بالضفة الغربية إن «العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة..هو جريمة نكراء». وأضاف بالقول إن «إصرار الحكومة الإسرائيلية على مواصلة سياسة الاجتياحات والاغتيالات والاستيطان، يعزز الشكوك في النوايا الإسرائيلية حيال إنجاح مفاوضات الوضع النهائي التي ستبدأ اليوم الأربعاء، وينزع عنها الثقة».
وتابع ان «سياسة التصعيد الإسرائيلية على مختلف الجبهات، ترمي إلى إفشال ووضع العقبات في طريق المفاوضات حتى قبل أن تبدأ، وهو ما يِحتم على المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، التدخل الفوري لوقف سياسة العدوان والاستيطان الإسرائيلية، وإنقاذ عملية السلام والمفاوضات قبل فوات الأوان».
وفي تعقيبها على العملية العسكرية الإسرائيلية، دعت حكومة إسماعيل هنية المقالة، السلطة الفلسطينية إلى وقف التفاوض مع إسرائيل. وقال طاهر النونو الناطق باسم الحكومة المقالة إن «الحكومة تدعو المفاوض الفلسطيني إلى عدم الذهاب اليوم الأربعاء إلى اللقاء مع المعتدين (الإسرائيليين) وتوفير الغطاء السياسي لجرائمهم وقطع أي اتصالات مع قادة العدوان والإرهاب».