ضرب العنف مجدداً العاصمة الجزائرية التي اهتزت أمس بتفجيرين متزامنين استهدفا المجلس الدستوري ومقر المفوضية العليا للاجئين، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 67 شخصاً، وإصابة مئة آخرين، فيما اكدت حصيلة رسمية ان عدد القتلى لم يزد على 24 شخصاً واصابة 117 اخرين، بينما سارع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إلى التنديد بشدة بالتفجيرات «الإرهابية».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث إلا أن وزير الداخلية الجزائري نور الدين زرهوني حمل تنظيم الحركة السلفية للدعوة والقتال التابع لتنظيم القاعدة مسؤولية الانفجارين.

وذكرت مصادر أمنية وطبية أن 67 شخصاً على الأقل قتلوا، وجرح أكثر من 100 آخرين

جراء تفجيرين وقعا أمس في الجزائر العاصمة.

ووقع التفجير الأول قرب حافلة تقل طلاباً بالقرب من المجلس الدستوري القريب بدوره من المحكمة العليا ومقر إقامة القضاة في حي الأبيار، في حين هز التفجير الثاني حياً سكنياً راقياً قريباً من مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.. ولم يتجاوز الفارق الزمني بين الانفجارين 10 دقائق.

وذكر شاهد أن قتلى الانفجار الأول غالبيتهم من الطلبة وعناصر الشرطة، مضيفاً ان الحافلة التي كانت تقل الطلبة الجامعيين «تضررت كثيراً»، في حين ان قتلى الانفجار الثاني غالبيتهم من موظفي المفوضية الدولية.

وأعلن وزير الداخلية الجزائري نور الدين زرهوني في حصيلة رسمية عن سقوط 22 قتيلاً فقط في الاعتداءين، مؤكداً أن تنظيم الحركة السلفية للدعوة والقتال التابع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي يقف وراء الهجوم.

وأوضح زرهوني الذي كان يتفقد موقعي التفجيرين أن «الاعتداءين خلفا 117 جريحاً تم نقل 55 منهم إلى المستشفى». وكانت مصادر طبية تحدثت عن 67 قتيلاً وعشرات الجرحى.

وقال الوزير إن «12 قتيلاً سقطوا في تفجير السيارة المفخخة الذي استهدف مقر المفوضية العليا للاجئين، بينهم ثلاثة آسيويين». ولم يوضح عدد موظفي الأمم المتحدة الذين قتلوا في التفجير، لكنه قال إن ثلاثة من موظفي الأمم المتحدة أصيبوا بجروح، هم لبنانية وسنغاليان.

وكان زرهوني اكد في تصريحات للإذاعة الجزائرية في وقت سابق أن يكون الانفجاران ناجمين عن سيارتين مفخختين، إحداهما على الأقل كان يقودها انتحاري. ودعا زرهوني «المواطنين وقوات الأمن إلى اليقظة والحيطة لتفويت الفرصة على أعداء الجزائر».

إلى ذلك، أعلن رئيس الحكومة الجزائرية عبدالعزيز بلخادم، في وقت لاحق ان عدد القتلى 24 شخصاً بينهم اجنبيان.

واكد بلخادم انه «لا شيء يبرر الجريمة» مندداً بالتفجيرين. وقال للصحافيين «الجريمة جريمة، و(الاعتداءان) جريمتان استهدفتا أبرياء. هناك طلاب وتلاميذ بين الضحايا. لا شيء يبرر الجريمة».

وألغت الحكومة اجتماعها الأسبوعي الذي كان مقرراً أمس، بخروج كل الوزراء لمتابعة الوضع. ولم تتبن أي جهة هذين التفجيرين، إلا انهما يحملان حسب بعض المحللين بصمة تنظيم القاعدة بالنظر لاقتران تاريخه بتفجيرات ابريل ويوليو الماضيين.

وأعربت الأمم المتحدة عن قناعتها بأن التفجير الذي وقع بالقرب من مقر المفوضية كان يستهدفها.

وأعلنت الناطقة باسم المنظمة الدولية ماري أوكابي عن أن «أربعة على الأقل من موظفي المفوضية قتلوا وفقد 14 موظفاً آخر».

وندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بشدة بعملية التفجير المزدوج التي تعرضت لها العاصمة الجزائرية الأربعاء، واصفاً إياه بـ «الهجوم الإرهابي».

الإمارات تستنكر الهجمات

أجرى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أمس اتصالاً هاتفياً مع مراد مدلسي وزير الخارجية الجزائري أعرب فيه عن استنكار الإمارات وغضبها الشديد إزاء العمل الإرهابي الوحشي الذي أودى بحياة العشرات من المدنيين الأبرياء.

وأكد سموه خلال الاتصال تضامن الإمارات قيادة وحكومة وشعباً مع الجزائر في هذه المحنة ووقوفها إلى جانبها واستعدادها لتقديم أية مساعدة في هذا الشأن. وأعرب سموه عن أحر تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته بالشفاء العاجل للمصابين.