أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن العالم العربي ومنذ القرن السابع الميلادي قد أسهم في ميلاد المعرفة الحقيقية المبنية على التجربة والعلم وأن الحضارة العربية والعالم العربي كانا قطب الرحى في ميلاد المعرفة ونقلها للشعوب الأخرى..
وما زالت حضارتنا العربية الإسلامية قادرة على توفير منظومة متكاملة من المعرفة تدعم التواصل والتفاهم بينها وبين شعوب العالم. وقال صاحب السمو رئيس الدولة في الكلمة التي ألقاها نيابة عن سموه معالي الدكتور حنيف حسن علي وزير التربية والتعليم صباح أمس أمام مؤتمر المعرفة الثالث الذي يعقد حاليا في العاصمة الماليزية كوالالمبور ان الازدهار الاقتصادي الذي تعيشه دولة الإمارات العربية المتحدة قد انعكس بكل وضوح في الاهتمام بالتعليم والتركيز على التنمية البشرية الناجحة واعتماد المعرفة والتكنولوجيا أساسا لتحقيق نهضة تعليمية متميزة اعتمادا على نماذج مختلفة من تجارب التعليم المقتبسة من تجارب الآخرين وهو ما يمكن أن يوفر للدولة مكانة مرموقة في مجالات الإبداع والابتكار بل والإسهام النشط في كافة فروع التقدم الإنساني بوجه عام..
مستعرضا تجربة الدولة في مجال التعليم وما توصلت إليه من تطور وتقدم في مختلف مجالات المعرفة وتركيزها على استثمار المعلومات في تحسين مستوى الحياة والتنمية المستدامة فيها.
وأشاد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بـ «حملة دبي للعطاء» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والتي تستهدف تعليم مليون طفل في المناطق الفقيرة في آسيا وأفريقيا في المرحلة الأولى..
مؤكدا سموه أن حملة العطاء تمثل هدية من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مؤتمر المعرفة الثالث في العاصمة الماليزية كوالالمبور ودعاة استخدام المعرفة ونقلها في جميع قطاعات سوق العمل وهي أخيرا تنطلق من رؤية تنموية شاملة للإمارات تؤمن بالتعليم أساسا لكافة الإصلاحات المعرفية المطلوبة على المستويات التكنولوجية والاتصالات.
وطالب صاحب السمو رئيس الدولة بإعادة النظر وبشكل عاجل في السياسات العالمية الراهنة في مجالات التعليم والتكنولوجيا والاتصالات والأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي للعولمة بقدراتها الإيجابية الهائلة في التشجيع على الانفتاح في المجتمعات والاقتصاديات والتبادل الأوسع لحرية السلع والأفكار والمعلومات والعمل على فتح المجال أمام جميع سكان العالم لاستخدام التقنيات الحديثة.
وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة التي ألقاها نيابة عن سموه معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم..
يسرني أن أقف اليوم متحدثا إليكم باسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حفظه الله كما يسرني أن أشارك معكم في هذا اللقاء الذي يضم نخبة مميزة من قادة العالم في مجالات السياسة والتعليم والاقتصاد والتقنيات معبرا عن شكر دولتنا لحكومة مملكة ماليزيا الصديقة وشعبها لاستضافتها هذا المؤتمر وما أحاطتنا به من رعاية واهتمام وهو ما يعبر عن حسن الضيافة والكرم الذي تتمتع به هذه المملكة الناهضة كما نوجه شكرنا للجهة المنظمة لهذا الملتقى العالمي المهم على حسن الإعداد والتنظيم لفعاليات هذا المؤتمر.
إن انعقاد المؤتمر الثالث للمعرفة في ماليزيا يكتسب أهمية كبيرة في عالم اليوم لما استطاعت أن تصل إليه من تقدم علمي وتكنولوجي مبنيين على المعرفة وبإمكانها أن تقدم العون للعالم اليوم الذي يعاني من الحاجة إلى تطوير أساليبه في نقل المعرفة واستيعابها ذلك أن نقل المعلومات وإيصالها إلى مجتمعاتنا أصبح اليوم مطلبا مهما في تطوير القطاعات المختلفة كقطاعات الاقتصاد والصحة والبيئة والتعليم والتكنولوجيا والسياسة.
أيها السيدات والسادة: لقد أسهم العالم العربي منذ القرن السابع الميلادي في ميلاد المعرفة الحقيقية المبنية على التجربة والعلم وذلك بعد أن قام بجلب كل ما لدى الشعوب الأخرى من علوم ومعارف ووضعها ـ بعد أن ترجمها ـ بين أيدي علمائها الذي قاموا بدرسها وتمحيصها ومن ثم بنوا عليها واستطاعوا أن يبدعوا علوما ومعارف جديدة لم تكن معروفة من قبل وهو ما يشير إلى أن الحضارة العربية والعالم العربي كانا قطب الرحى في ميلاد المعرفة ونقلها للشعوب الأخرى.
وما زالت حضارتنا العربية الإسلامية قادرة على توفير منظومة متكاملة من المعرفة تدعم التواصل والتفاهم بينها وبين شعوب العالم ذلك أنها تدرك تماما أهمية التفاعل بين كافة شعوب الأرض بل والتواصل مع مختلف الحضارات والثقافات القديمة منها والحديثة على حد سواء.
أما فيما يخص دولة الإمارات العربية المتحدة فإن الازدهار الاقتصادي الملحوظ أرسى نهضة ملموسة في كافة الميادين وقد انعكس ذلك بكل وضوح في الاهتمام بالتعليم والتركيز على التنمية البشرية الناجحة واعتماد المعرفة والتكنولوجيا أساسا لتحقيق نهضة تعليمية متميزة وهي اليوم تعتمد نماذج مختلفة من تجارب التعليم المقتبسة من تجارب الآخرين الذين استطاعوا أن يحققوا إنجازات مختلفة في هذا المجال وهو ما يمكن أن يوفر للدولة مكانة مرموقة في مجالات الإبداع والابتكار بل والإسهام النشط في كافة فروع التقدم الإنساني بوجه عام.
وفي هذا الإطار يطيب لنا أن نشيد بـ «حملة دبي للعطاء» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والتي تستهدف تعليم مليون طفل في المناطق الفقيرة في آسيا وأفريقيا في المرحلة الأولى ذلك أن هذه المبادرة جاءت من إدراك سموه إلى حاجة العالم لتكوين بنية أساسية حقيقية للمعرفة في كثير من أنحاء العالم التي ما زالت محرومة من مبادئ التعليم والعلم إذ كيف يمكن لشعب أو أمة تبلغ فيها نسبة الأمية أكثر من 90 في المئة في المناطق الفقيرة من العالم أن يسهم في تلقي المعرفة وتطويرها والتفاعل معها؟...
وهكذا تكون حملة العطاء هذه هدية من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مؤتمركم أولا وإلى دعاة استخدام المعرفة ونقلها في جميع قطاعات سوق العمل وهي أخيرا تنطلق من رؤية تنموية شاملة للدولة تؤمن بالتعليم أساسا لكافة الإصلاحات المعرفية المطلوبة على المستويات التكنولوجية والاتصالات.
أيها الأصدقاء : إننا في الإمارات العربية المتحدة نؤمن بمنهجية تعميق قنوات الحوار والتفاهم والبحث عن المناهج والحلول السلمية لمشكلات وقضايا الإنسان حيثما كان ونعول كثيرا على أمرين جوهريين: أولا: تأهيل الإنسان وتدريبه بحيث يستطيع أن يسهم في عالم اليوم بعمله وجهده وعلمه كما نحرص تمام الحرص على الانفتاح الكامل على أفضل ما في العالم من ممارسات.
كما نسعى إلى بناء علاقات التعاون والمشاركة على كافة المستويات: المحلية والإقليمية والدولية على السواء: فالتعليم في دولتنا يرتبط في برامجه وخططه باهتمامات الوطن واحتياجاته ويؤكد في كافة فعالياته على بناء الإنسان وإعداد أجيال مؤهلة وقادرة على خدمة وطنهم لديهم معرفة والاهتمام بل والانفتاح الشامل على شؤون العالم من حولهم.
ثانيا: السعي باستمرار إلى امتلاك منظومة متكاملة من المعرفة قاعدتها الإنسان المتعلم الواعي وجوانبها توفير كل آليات امتلاك التكنولوجيا ومهارات الاتصال المبنية على المعرفة وفي هذا الإطار فقد تم إعادة النظر في الهياكل التنظيمية لمختلف القطاعات العاملة في مجال المعرفة من وزارات وجامعات ومعاهد عليا ومنظومات معرفية بهدف الانتقال من مرحلة كانت المعرفة تشكل جزءا من هويتنا فيها إلى مرحلة تشكل المعرفة فيها صورة الدولة والمجتمع بكاملها.
إن مسيرة التعليم والحصول على المعرفة المتطورة والتكنولوجيات المتقدمة في بلادنا تهتم بتعزيز أدوار المرأة في الحكومة والمجتمع وسوق العمل فنركز على دعم مكانتها في المجتمع.
وفي هذا الإطار عملنا على توفير كافة فرص التعليم أمام المرأة مما جعل نسبة الطالبات في مراحل التعليم العام المختلفة بالدولة الآن أعلى من نسبة الطلاب وفتحنا لها آفاق التعليم العالي على مصراعيه مما خلق قوة عمل حقيقية لدى المرأة استطاعت أن تلج بها سوق العمل بكافة مفرداته وتثبت جدارتها واستحقاقها للتميز في ما أسند إليها من أدوار أما على المستوى الحكومي فقد أصبح للمرأة فيه حضور فاعل وشغلت عددا من الوظائف القيادية الأولى في الدولة وزيرة وطبيبة ومحامية وسيدة عمل من الدرجة الأولى.
ولما كان هذا المؤتمر هو مؤتمر عالمي فإننا نشير إلى أن العولمة هنا تذكرنا بأهمية إدراك البعد الدولي في كافة التطورات التي تحدث من حولنا والوعي بالمخاوف والشكوك التي يحملها الكثيرون من ظاهرة العولمة فهم يعتقدون أنها حركة تكتسب بعدا عالميا يوظف في توفير التفوق لمناطق دون أخرى وتؤثر سلبا على الكثير من المجتمعات.
وذلك من وجهة نظري رؤية أحادية الجانب فالعولمة يمكنها إذا أراد المشرعون لها أن تخلق فرصا عادلة تشمل الجميع وهذا يعني أن نعيد النظر بشكل عاجل بالسياسات الراهنة في مجالات التعليم والتكنولوجيا والاتصالات آخذين بعين الاعتبار البعد الاجتماعي للعولمة ذلك أن للعولمة قدرات إيجابية هائلة يمكنها أن تشجع على الانفتاح في المجتمعات والاقتصادات فهي تعمل على تبادل أوسع حرية للسلع والأفكار والمعلومات... لكن ظهور ضمير عالمي واضح بالتفاوت الشديد بسبب الفقر والتمييز حسب الجنس وعمل الأطفال والتدهور البيئي شجع كثيرا على ظهور هذه المخاوف والشكوك.
وهناك ظاهرة يتعين أن نشير إليها ونحن نتداول المعرفة كوسيلة اتصال وتفاعل بين الشعوب وهي ظاهرة الانقسام التقني بين الدول الغنية والدول الفقيرة ذلك أنه ينبغي العمل على فتح المجال أمام جميع سكان العالم لاستخدام التقنيات الحديثة وأن نهتم بشكل خاص بتوفير الإمكانات التقنية لسكان المناطق الفقيرة لتحقيق هذا الاستخدام تتضح أهمية ذلك في ظل الدور المتنامي لشبكة الانترنت في كافة أوجه النشاط الإنساني ودورها في التعليم المستمر ورفع مستوى التعليم ومستوى التنمية الاقتصادية في المجتمع بل ودورها كذلك في تمكين الفرد على نحو خاص وجعله أكثر قوة وعزيمة على تسيير أمور حياته في إطار من التوازن المنشود بين مصالحه الخاصة ومصالح المجتمع من حوله.
أيها السيدات والسادة: إننا نأمل أن يمتد تأثير هذا المؤتمر العالمي إلى ما بعد انتهائه وأن يشعر الجميع بأهمية ما نتحمله طوعا هنا من التزامات وما نضعه من أطر للعمل في المستقبل.
و لنتطلع معا إلى مستقبل يكون فيه كل طفل في العالم لديه فرصة حقيقية لتلقي التعليم المناسب له والذي يمكنه من تطوير كافة إمكاناته وقدراته بما يجعله مستقلا ويوفر له سبل الحصول على كافة أشكال المعرفة التي يرغب فيها ليتمكن من أن يصبح شابا واعيا منفتحا وقادرا على التفاعل الناجح والخلاق مع كافة التحديات الحادثة والطارئة التي يمكن أن تواجهه.
مرة أخرى نعبر عن سرورنا لحضورنا هذا المؤتمر داعين الله سبحانه وتعالى أن يكتب له النجاح والتوفيق.
نشكركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

