رجحت الأوساط السياسية والإعلامية في لبنان، تأجيل الجلسة البرلمانية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية المقررة اليوم للمرة الثامنة، بسبب عقدة عدم اتفاق المعارضة والأكثرية على آلية تعديل دستوري يمكن بموجبه انتخاب قائد الجيش ميشال سليمان، الذي عقد خلوة مع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في بكركي، فيما تشاور رئيس الوزراء فؤاد السنيورة هاتفياً مع رؤساء الطوائف الدينية.
واستبعد زعيم المعارضة المسيحية رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون انعقاد الجلسة النيابية لانتخاب رئيس جديد في لبنان اليوم الثلاثاء، ملمحاً إلى احتمال عدم حصول الانتخابات قبل أعياد نهاية السنة.
واتهم عون، الأكثرية النيابية ب«عرقلة انتخاب رئيس الجمهورية»، معرباً عن اعتقاده أنها «طرحت اسم قائد الجيش العماد ميشال سليمان للمناورة وتحاول الآن عرقلة انتخابه لأنها من الأساس لا تريده».
واستبعد عون، وبعد اجتماع للتكتل في «الرابية»، انعقاد جلسة للمجلس النيابي اليوم أو يوم الجمعة المقبل أو حتى قبل عطلة الأعياد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية رافضاً اتهامات البعض بالعرقلة ومجدداً التأكيد أنّ «مواقفه ثابتة ونهائية ومطالبه تتعلق بحقوق متأخرة والتضحية بحق الناس لم تعد واردة»، ورد عليه الاتهامات بتوجيهها إلى الأكثرية النيابية.
وأشار عون إلى أنّ النوايا كلها لا تزال تتركز في «إزاحة العماد عون عن الرئاسة» متحدثاً عن شيء مخفي لدى الأكثرية». ودعا إلى العودة إلى الأصول الدستورية في الممارسة الحكومية مجدداً التأكيد أنّ مبادرته «دستورية بعكس مبادرتهم (الأكثرية) ولابدّ من الحصول على الضمانات قبل تعديل الدستور».
من جهة ثانية، جدد عون التأكيد انه لن يقبل بأي اتفاق حول الانتخابات الرئاسية «قبل أن نتفق على المبادئ العامة والهيكلية الجديدة (للحكم) وإعادة التوازن في السلطة.
وقال مصدر سياسي لبناني كبير لوكالة «فرانس برس» أمس، «رغم حصول تقدم أصبح من شبه المؤكد عدم انعقاد جلسة الثلاثاء، انه سوف تتحدد جلسة أخرى خلال هذا الأسبوع».
كما قال النائب المعارض إبراهيم كنعان من تكتل التغيير والإصلاح (برئاسة النائب ميشال عون) «لا نزال ننتظر، لكنني اعتقد ان شيئاً لن يحدث غداً».
من جهته، قال النائب روبير غانم، رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية، «أرى ان هناك تأجيلاً لأن التوافق لم يتم خصوصاً في ما يتعلق بآلية تعديل الدستور».
وينص الدستور اللبناني على انطلاق اقتراح قانون التعديل من مجلس النواب، بعدما يوافق عليه ثلثا أعضائه ثم يحال على الحكومة التي يجب ان توافق عليه بثلثي أعضائها وتعيده إلى مجلس النواب لإقراره نهائياً.
وتطرح المعارضة صيغاً للتعديل تتجاوز الحكومة، مثل تعليق العمل بالمادة 49 التي تحظر انتخاب موظفي الفئة الأولى، أو إقرار التعديل في مجلس النواب مباشرة من دون المرور بالحكومة.
وقال كنعان «في أي حال، لم نتبلغ ان هناك جلسة لتعديل الدستور وعادة يتم إبلاغنا بـ 24 ساعة قبل موعد الجلسة».
وتحدث كنعان عن إشكالية ثانية غير «الآلية الدستورية، تتمثل بضرورة التوصل إلى تفاهم سياسي داخلي لبناني بين المعارضة والموالاة». كما شدد على وجوب الاتفاق على تشكيلة «حكومة الوحدة الوطنية» بعد الانتخاب، معتبراً ان عدد أعضائها وتوزيع الحقائب فيها يجب ان يستندا إلى «تمثيل الكتل النيابية وحجمها في المجلس النيابي».
وتابع ان موقف كتلة التغيير والإصلاح التي يرأسها النائب ميشال عون هو «ضد التعديل. لكننا لن نعرقل. لن نصوت إنما لا نريد ان نعرقل الحل».
وتعتبر المعارضة ان الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة «فاقدة الشرعية» منذ ان استقال منها ستة وزراء بينهم خمسة شيعة في نوفمبر 2006. بينما تتمسك الأكثرية بإتباع الآلية الدستورية وقيام الحكومة بدورها.
وفى تطور لافت، زار قائد الجيش العماد ميشال سليمان الصرح البطريركي في بكركي، وعقد خلوة مع البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير استمرت نصف ساعة جرى خلالها البحث في الشؤون الوطنية العامة والتطورات لم يدل بعدها بأي تصريح.
كذلك، باشر السنيورة سلسلة اتصالات هاتفية مع رؤساء الطوائف شملت كلاً من: البطريرك الماروني صفير، مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، بطريرك إنطاكية للروم الملكيين الكاثوليك البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا البطريرك آرام الأول كيشيشيان، بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر، رئيس المجمع الأعلى للطائفة الأنجيلية القس سليم صهيون، العلامة السيد محمد حسين فضل الله.
إضافة إلى الرئيس أمين الجميل، النائب بطرس حرب، رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع والنائب السابق نسيب لحود.
وشدد السنيورة على «ضرورة احترام ما نص عليه الدستور من آليات للوصول إلى تعديله».