على وقع خلافات شاسعة وجو مثقل بالتباينات بشأن الاستيطان والقدس الشرقية، تنطلق غداً الأربعاء جولة مفاوضات فلسطينية إسرائيلية هي الأولى منذ مؤتمر أنابوليس للسلام، تتناول قضايا الوضع النهائي، في وقت ذكرت مصادر فلسطينية، أن وفداً أمنياً أميركياً سيصل إلى الأراضي الفلسطينية خلال أيام للبحث في إعادة مدن في الضفة الغربية إلى السلطة الفلسطينية.
وبموجب قرار اتخذ الشهر الماضي خلال هذا الاجتماع الدولي، يفترض أن تعقد «لجنة عليا» مكلفة متابعة المفاوضات، تضم إسرائيليين وفلسطينيين غداً الأربعاء.
وأفادت مصادر إسرائيلية بأن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني التقت أمس بمدينة القدس أحمد قريع رئيس فريق التفاوض الفلسطيني. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر مقربة من ليفني قولها «إن أجواء إيجابية سادت الاجتماع والذي جاء ممهداً لبدء مفاوضات الوضع الدائم رسمياً غداً الأربعاء».
وقال أحمد قريع، إن اللقاء سيشكل بداية اجتماعات تسع لجان للخبراء من الجانبين كلفت كل منها إحدى القضايا الكبرى في النزاع.
من جهته، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة «فرانس برس»، انه «سيعقد لقاء بين الوفدين في القدس لمناقشة المسائل المتعلقة بالوضع النهائي» للأراضي الفلسطينية، لكنه أكد انه «على إسرائيل قبل ذلك الالتزام بوقف نشاطاتها الاستيطانية».
ويشير عريقات بذلك إلى طلب استدراج العروض الذي أطلقته إسرائيل خلال الأسبوع الجاري لبناء 307 مساكن إضافية في مستوطنة هار حوما (جبل أبو غنيم)، في إجراء آثار استياء الفلسطينيين وانتقدته واشنطن.
وحذر عريقات من أن «هذا القرار إذا طبق، فانه سيوجه ضربة قاسية لعملية السلام وعلى الحكومة الإسرائيلية الاختيار بين السلام والاستيطان».
وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات ان قريع «كرر أمام ليفني رفض الفلسطينيين التام لخطط تنص على بناء مساكن في (جبل أبوغنيم) ومواصلة الاستيطان في الضفة الغربية»، وأضاف «قال لها ان هذه الخطط تضر بعملية السلام».
في غضون ذلك، أكدت الرئاسة الفلسطينية ضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية من أجل الدخول في مفاوضات جدية. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبوردينة «ان الامتحان الحقيقي للنوايا الإسرائيلية يتمثل بوقف فوري لجميع أعمال الاستيطان بكل أشكاله بما فيها ما يسمى النمو الطبيعي».
وصرح مارك ريغيف الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، لوكالة «فرانس برس»، بان «هناك تحديات كثيرة (في المفاوضات). ستكون عملية معقدة لأن القضايا العالقة معقدة لكننا نريد أن تسفر عن نتيجة». وعبر عن «الأمل» في ألا يشكل توسيع مستوطنة هار حوما عقبة في طريق المفاوضات.
ومازالت هناك خلافات كبيرة بشأن الملفات الأساسية العالقة، من حدود الدولة الفلسطينية المقبلة، إلى السيادة على القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، أو حق 1,4 ملايين لاجئ فلسطيني في العودة إلى ديارهم، ووقف الاستيطان اليهودي.
على صعيد متصل، قالت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بنيتا فيريرو فالدنر أمس بعد الاجتماع مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في بروكسل، «نريد أن تكون هناك عملية سلام ناجحة.. العملية السياسية يجب أن تكون مدعومة بإحراز نجاح على الأرض».
وتابعت أن إسرائيل عليها تخفيف القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين مضيفة «أدعو الحكومة الإسرائيلية بالفعل للوفاء بكل التزاماتها التي جرى التوصل إليها من قبل في أنابوليس وتفادي أيضاً أي إجراء قد يشكك في عملية بناء الثقة على الجانبين».
في موازاة ذلك، أكد مصدر فلسطيني رفيع المستوى في ديوان الرئاسة الفلسطينية أمس، على أن السلطة الفلسطينية قدمت تقريراً للإدارة الأميركية عن الوضع الأمني في الضفة الغربية، والنشاط الذي تقوم به الأجهزة الأمنية الفلسطينية خصوصاً مدينة نابلس، التي تسلمتها السلطة في الآونة الأخيرة من إسرائيل وأصبحت تخضع للسيادة الفلسطينية.
وقال المصدر في تصريح إن «السلطة الفلسطينية طلبت من الإدارة الأميركية الضغط على الحكومة الإسرائيلية، من أجل إزالة الحواجز في مدن الضفة الغربية المحتلة، وتسهيل تنقل الفلسطينيين والضغط باتجاه منع الاقتحامات والتوغلات التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وحملات الاعتقال اليومي والمداهمات».
وكشف المصدر عن أن السلطة الفلسطينية، طلبت في تقريرها الذي تسلمته الإدارة الأميركية «الضغط على إسرائيل من أجل تسليم مدن وإخضاعها للسيادة الفلسطينية والسماح بنشر عناصر الأجهزة الأمنية فيها لضبط الأمن».
وأشار إلى أن «الإدارة الأميركية استجابت لهذا المطلب عقب النجاحات التي حققتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة نابلس». وأضاف أن «واشنطن ستقوم خلال الأيام القليلة المقبلة بإرسال وفد أمني للأراضي الفلسطينية وإسرائيل من اجل التنسيق بين الجانبين».
