برأت محكمة استئناف دبي متهمي الحليب الفاسد من تهمة الغش في أغذية الإنسان والتلاعب بصلاحيتها وتعريض حياة الآخرين أو صحتهم للخطر والمتهم فيها الأول (غ.ع) والثاني (م.م) والثالث (م.ج) والرابع (س.ك)، وقضت بتغريم المتهمين الأول والثاني مبلغ 30 ألف درهم عن تهمة استخدام 3 أجانب على غير كفالتهما دون الالتزام بشروط نقل الكفالة.

وأشار محامي الدفاع سمير جعفر الى أن الحكم عادل وجاء لمصلحة العدالة المجتمعية بالدرجة الأولى، موضحا أن القضية تم تداولها في المحكمة لأكثر من سنتين وانتهت محكمة الجنح في أول درجة بإدانتهم وقضت بحبسهم لمدة ستة أشهر والغرامة 30 ألف درهم وإبعاد المتهمين الثالث والرابع، واستأنفت النيابة العامة الحكم وطالبت بتشديد العقوبة وعليه قضت محكمة الاستئناف بحبسهم لمدة سنة مع إبقاء الغرامة والإبعاد.

وطعن دفاع المتهمين بالحكم في محكمة التمييز استنادا الى بطلان الإجراءات التي اتخذت عند أخذ العينات، وبطلان إجراءات فحصها، كون العينة أخذت بطريقة لا تتفق مع القوانين المنظمة لذلك، ولم يتم اتباع الإجراءات الخاصة بفحص كافة العناصر المطلوبة حتى يمكن الاطمئنان إلى النتيجة التي تنتهي إليها، وعليه قضت محكمة التمييز بنقض الحكم، ورد القضية للاستئناف للنظر فيها من جديد بهيئة مغايرة والتي بدورها قضت ببراءة المتهمين.

وتعود تفاصيل القضية الى شهر أكتوبر من عام 2005 حين أحالت النيابة العامة بدبي 16 متهما في هذه القضية إلى المحكمة، من بينهم المتهمان المواطنان الأول والثالث أصحاب الشركة، وآخر كندي وبعض العرب والآسيويين وذلك بعد أن ثبت للنيابة في تقارير فحص المواد الغذائية بفسادها وعدم صلاحيتها للاستخدام الآدمي.

وكان البلاغ قدم للسلطات من قبل موظف يعمل لدى الشركة يدعى (مروان) يفيد بأن الشركة تقوم بإعادة تعبئة الحليب من أكياس تحمل تاريخ صلاحية لمدة سنة، والمصنع يقوم بإعادة تعبئتها في أكياس أخرى تحمل تاريخ صلاحية لمدة سنتين، وقد قدم الدفاع المحامي سمير جعفر وسالم الشعالي شرحا لذلك موضحين أن هذه الأكياس المعاد تعبئتها معدة للتصدير خارج الدولة.

وأن قوانين المواد الغذائية في دبي تعطي الحليب صلاحية لمدة سنة واحدة فقط، وأن قوانين الدول المستوردة التي يعاد التصدير إليها عن طريق هذه المصانع تعطي تاريخ صلاحية المادة لديها سنتان، وتقوم البلدية بفحص هذه المواد قبل التصدير وتصدر شهادات صحية بذلك، وأن المصنع مخول بوضع هذه التواريخ علاوة على أن المواد الغذائية وتصديرها للخارج يتم بمعاملات تجارية حريصة جدا.

حيث يتم فتح اعتماد مستندي بأي مواد غذائية عند تصديرها للخارج، وأن هذا الاعتماد يشترط فيه الحصول على العديد من الشهادات الصحية، منها شهادة من قبل بلد المنشأ بصلاحية المادة الغذائية، وشهادة من وزارة الثروة الحيوانية بخلوها من الأمراض، وشهادة منشأ من وزارة الاقتصاد تحدد القيمة المضافة على المادة الخام المستوردة من الخارج وإذا ما كان منشأه الإمارات من عدمه، كما يشترط في بعض الحالات صدور شهادة من شركات معاينة خاصة تقوم بفحص المواد، وكذلك يتم فحص المواد في الدائرة الحكومية للبلد المستورد ويتم صرف الاعتماد بعد إصدار الشهادة الأخيرة.

بطلان إجراءات الضبط

كما دفع المحامون ببطلان إجراءات القبض على المتهمين وعشوائية إلقاء القبض عليهم من الشرطة، بناء على طلب مفتشي البلدية من مثل بعض الإداريين العاملين بالمصنع الذين لا صلة لهم بعمل المصنع ومنتجاته، فضلا عن بطلان إجراءات ضبط المادة، ودفعوا بسقوط الحبس بسبب بطلان الحبس الاحتياطي، وطالب الدفاع بإعادة فحص المواد وإعادة أخذ العينات، واعترض المحامون بأن المحضر لم يقدم فور ضبط البضاعة، وأنه لم يقم أي من المتهمين أو ممثلي الشركة بالتوقيع على المحضر.

شهادة مختبر البلدية

وقدم الخبير الاستشاري الذي استعان به الدفاع تقريره الذي علقّ على شهادة خبير مختبر البلدية الذي شهد في المحكمة بأنه اختصر التقرير المعد من قبله في القضية، وأنه وضع نموذجا خاصا للقضية بخلاف النماذج المستخدمة بصفة دورية لدى المختبر والمعتمدة لدى البلدية، موضحا المرجعيات التي تحكم نسب اختبارات الحموضة في مادة الحليب، وأن النسبة المصرح بها في نظام (كودكس) الخاص بمواصفات مادة الحليب في اتفاقية منظمة التجارة العالمية التي تدخل الإمارات في عضويتها هي نسبة (8 .1).

مشيرا إلى أن الحموضة في المادة ليست كافية لإثبات عدم صلاحية المادة للاستهلاك الآدمي، وأن الفحص يجب أن يكون كاملا من نسبة البكتيريا والرطوبة، آخذين في عين الاعتبار أن الحموضة في اللبن الرائب تختلف في بعض أنواع الألبان وتختلف من مصدر الحليب نفسه أي من (بقرة لأخرى).

كما كرروا دفوعهم ببطلان الإجراءات من قبل البلدية وأنها مخالفة للقانون، حيث أشاروا الى أنه ثبت في التحقيقات أن موظف البلدية أخذ العينة الأولى وكانت مغلقة من المستودعات، بينما أشار الشاهد مدير المختبر بأن العينة التي استلمها كانت مفتوحة ومطوية باليد، ولم تكن محرزة وفق الشروط وأنه تم فحصها على الرغم من أنها كانت مفتوحة، موضحين أن هناك تدخلات من قبل أحد أقسام البلدية ألزم المختبر بشأن إعداد تقرير منفصل وجديد وغير معمول به في مختبر البلدية حول المواد المضبوطة، وشهد بذلك مدير المختبر أمام محكمة أول درجة بأن التقرير أعد خصيصا لهذه القضية.

كما انتقد الدفاع حكم محكمة أول درجة بالإشارة إلى أن الحكم استند إلى وجود قوانين وطنية دون ذكر مصدر هذه القوانين أو تاريخ صدورها أو المواد التي يستند إليها القاضي في الحكم الصادر، وطالبوا بالمستندات التي رفضت البلدية تسليمها لمحكمة أول درجة والتي تثبت صلاحية الحليب وقد أقر موظف البلدية باستلامها، إلا أن قسم الشؤون القانونية بالبلدية أنكر ذلك بخطاب صادر من عندهم يناقض شهادة الموظف أمام المحكمة.

وأشار الدفاع الى أن الشركة منذ تأسيسها وهي تتمتع بسمعة جيدة ولم تسجل ضدها أية شكوى حسب شهادة الغرفة. وتطرق الدفاع إلى البلاغ المقدم من قبل الموظف مروان حول الشركة حيث جاء فيه أن الحليب المصدر خاص بأطفال العراق، ويتم تعبئته خارج أوقات الدوام الرسمي للمصنع ويخلط بحليب فاسد، وأثبتت التحقيقات خلاف ذلك فالحليب المضبوط مخصص للمغرب وتتم تعبئته في وقت الدوام الرسمي ولا يوجد أي خلط فيه، ويستخدم للمصانع الخاصة بالمعجنات ومنتجات الألبان والحلويات وليس للأطفال.

مستورد الحليب يؤكد صلاحيته

كما استمعت محكمة استئناف دبي لشهادة مستورد الحليب في المملكة المغربية، وهو صاحب أحد أكبر خمس شركات استيراد على مستوى المغرب، وهو صاحب العلامة التجارية التي يحملها المنتج المضبوط من قبل بلدية دبي.

وأكد الشاهد أمام المحكمة وهو المجني عليه بحسب ما ورد ذكره في القضية بعدم تعرضه لأية عملية غش من قبل الشركة الإماراتية واستحالة حصول الغش، لما تنص عليه عقود التوريد والاعتمادات المستندة من شروط ومواد ترافق عملية التصدير والاستيراد، وسلامة الفحوصات والإجراءات التي لا تتم الصفقة التجارية إلا بعد تمامها والتأكد منها.

وأضاف الشاهد بأنه على علم بعملية تغيير الصلاحية التي تتعرض لها عبوة المنتج في دبي، وذلك بسبب اختلاف المواصفات لمادة الحليب بين المملكة المغربية والإمارات، حيث أن فترة الصلاحية في دولة الإمارات هي سنة واحدة فقط، بينما في المغرب فتتراوح مابين سنتين إلى أربع سنوات، مؤكدا على أنه طوال سنوات تعامله مع الشركة الإماراتية المصدرة للحليب لم ترد لهم أية شحنة عليها أية ملاحظات.

دبي ـ سامية الحمودي