كشف عبد الله المندوس المدير التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل عن بدء المرحلة الأولى لرصد النشاط الزلزالي بالدولة في النصف الأول من عام 2008 من خلال إنشاء مركز الرصد المركزي في أبو ظبي وتجهيزه بأحدث التقنيات والأجهزة الحديثة ليقوم بنقل المعلومات الزلزالية على مدار الساعة وربطه بخمس محطات زلزالية موزعة على إمارات الدولة بالإضافة إلى ثلاث محطات رصد زلزالي محمولة.

وقال ان المركز الجديد سيكون المصدر الرسمي لخدمات الأرصاد الجوية والزلازل في الدولة بهدف توحيد مصدر معلومات الأرصاد الجوية والزلازل والمراقب للتغييرات التي تحدث بالغلاف الجوي والقشرة الأرضية ويقدم خدماته إلى كافة قطاعات الدولة على أكمل وجه.

وانتقد المندوس الواقع الحالي لخدمات الأرصاد الجوية وقال انها تتصف بسلبيات عدة منها وجود ازدواجية وتفاوت في دقة المخرجات والمعلومات الصادرة عن هذه المؤسسات والتكلفة العالية المترتبة على ذلك، فضلا عن وجود بعض المجالات المتخصصة في الأرصاد الجوية غير مغطاة في الوقت الحاضر. والتفاصيل خلال الحوار:

* في البداية نود أن نتعرف الواقع الحالي لعمل الأرصاد الجوية ورصد الزلازل وتضارب الاختصاصات بين المركز والجهات المختلفة في الدولة ؟

ـ الواقع الحالي للأرصاد الجوية ليس على الشكل الأمثل المطلوب لأنه يتصف بعدة سلبيات منها على سبيل المثال إمكانية وجود ازدواجية وتفاوت في دقة المخرجات الصادرة عن هذه المؤسسات، ناهيك عن التكلفة العالية المترتبة على ذلك. أيضا وعلى الرغم من وجود العدد الكبير من المؤسسات العاملة في هذا القطاع فإنه لا يزال يوجد بعض المجالات المتخصصة في الأرصاد الجوية غير مغطاة في الوقت الحاضر.

وتوجه المدير التنفيذي للمركز بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة - رئيس المجلس الوزاري للخدمات على مبادرته الكريمة بإنشاء المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل والشكر الموصول والدائم لسموه على رعايته ودعمه المستمرين لهذا المركز الهادف إلى توحيد جهود الجهات العاملة في هذا المجال وصهرها في بوتقة واحدة على مستوى الدولة ليكون الجهة المرجعية المختصة التي ترقى إلى التمثيل المشرف للدولة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية في هذا المجال.

المرحلة الأولى

فيما يخص موضوع الرصد الزلزالي في الوقت الراهن لا توجد شبكة وطنية لرصد النشاط الزلزالي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن ضمن خطة المركز الوطني أن تبدأ المرحلة الأولى لرصد النشاط الزلزالي في الدولة في النصف الأول من عام 2008 من خلال انشاء مركز الرصد في أبو ظبي وخمس محطات زلزالية موزعة على إمارات الدولة.

بالإضافة إلى ثلاث محطات رصد زلزالي محمولة، أما ما هو موجود على ارض الواقع حاليا من محطات لرصد الزلازل فيمكن وصفها بأنها محطات ذات طابع تعليمي أو محطات محلية تغطي نشاط منطقة محدودة جداً علما بأن تلك المحطات سوف تكون داعمة لعمل المركز الوطني وقد روعي مبدأ التكاملية مع هذه الجهات عند توزيع محطات الشبكة الوطنية لرصد الزلازل.

الأهداف والهيكل الجديد

* ماذا عن الرؤية والأهداف والهيكل الجديد الذي يسعى المركز لتحقيقه خلال المرحلة المقبلة؟

ـ المركز يهدف إلى بناء منظومة بحثية وتطبيقية متكاملة غايتها الأساسية اعتماد وتطبيق إستراتيجية علمية وطنية للحد من المخاطر الجوية والزلزالية وتحسين المناخ وتعظيم الفائدة من الموارد الطبيعية، لذلك فان الرؤية الخاصة بالمركز هي ان يكون المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل هو المصدر الرسمي لخدمات الأرصاد الجوية والزلازل في الدولة الهادف إلى توحيد مصدر معلومات الأرصاد الجوية والزلازل بالدولة والمراقب للتغييرات التي تحدث بالغلاف الجوي والقشرة الأرضية ويقدم خدمات الأرصاد الجوية والزلزالية والهندسة الزلزالية إلى كافة قطاعات الدولة على أكمل وجه.

بالإضافة إلى تبادل البيانات والمعلومات إقليمياً ودولياً طبقاً للقواعد والالتزامات المعمول بها دولياً من خلال المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والمنظمة الدولية للطيران المدني والمنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة. ويهدف أيضا إلى مواكبة التطور العلمي ونشر الوعي بأنشطة المركز المختلفة بالوسائل الممكنة.

أما بخصوص الهيكلة فإن الجهود الحثيثة تجري على قدم وساق لإكمال هذه المهمة بأقصر مدة ممكنة وبمشاركة جميع العاملين من ذوي الخبرة مع الأخذ بعين الاعتبار المعايير المتبعة في المراكز العالمية المشابهة في الدول المتقدمة مع التركيز على ما يحقق للمركز الوطني التميز والمصداقية.

الإستراتيجية

وحول إستراتيجية المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل قال عبد الله المندوس ان للمركز إستراتيجية واضحة تتلخص في العمل ضمن خطة شاملة للتواصل مع جميع الجهات العاملة بمجال عمل المركز وبلورة خطة تسويقية قوية تستهدف العديد من القطاعات مع التركيز على قطاع الملاحة الجوية، وكذلك استخدام السلطة التشريعية بما يخدم المصلحة العامة.

وينعكس بالتالي ايجابيا على المركز من خلال توسيع مجموعة الخدمات التي يقدمها المركز وتوفر له المداخيل المناسبة، وتوثيق التعاون الإقليمي والدولي من خلال إبرام اتفاقيات التعاون وإنشاء فرق العمل المتخصصة لمتابعة المشاريع الخاصة، إضافة إلى التسريع في بناء قدرات المركز في مجالات اختصاصه مع التركيز على بناء الكوادر الوطنية المؤهلة.

كما تهدف الإستراتيجية إلى ربط المركز مع المراكز المتخصصة مثل مركز إدارة الأزمات في الدولة والهيئة الوطنية لإدارة الكوارث ومنظمات المجتمع المدني والحماية المدنية وكذلك الحد من المخاطر الزلزالية ما أمكن من خلال إدخال معطيات الأمان الزلزالي في كودات البناء ونشر التوعية والتثقيف الزلزالي على كافة الصعد في الدولة وأخيرا وضع وتطبيق مقاييس للجودة الشاملة للمركز ككل.

مشروع الرصد الزلزالي

* ماذا عن ملامح مشروع رصد الزلازل الذي يعد الأول في الدولة من حيث الأجهزة والمعدات والكوادر الفنية والمحطات التابعة له في مدن وإمارات الدولة ؟ وكيف ترون مستقبله من حيث التميز والأداء وأيضا ربطه مع شبكة المراكز الإقليمية ؟

ـ ملامح المشروع سوف تبدأ بإعطاء ثمارها مع البدء بعملية الرصد الفعلي للنشاط الزلزالي وذلك مع اكتمال إنشاء المرحلة الأولى والتي سوف يتم في هذه المرحلة إنشاء وتجهيز خمس محطات بأحدث الأجهزة المتخصصة برصد كل من الحركة الضعيفة والحركة القوية الناجمة عن الزلازل وتجهيز مرصد مركزي مجهز بأحدث التقنيات المستخدمة عالميا.

وسوف يتم نقل المعلومة الزلزالية من مواقع المحطات إلى المركز في الزمن الحقيقي وعلى مدار الساعة وتجدر الإشارة هنا إلى أن أجهزة الشبكة الوطنية سوف تكون مشابهة لما هو مستخدم في شبكة الرصد الخاصة بمنظمة الحظر الشامل للتجارب النووية إحدى منظمات هيئة الأمم المتحدة (350 محطة رصد زلزالي موزعة على مستوى العالم).

أيضا سوف يتم البدء بمخاطبة مراكز الرصد الزلزالي في الدول المجاورة لغايات تبادل البيانات الزلزالية وللمباشرة بإجراءات الربط المباشر مع هذه المراكز.

وعلى صعيد الكوادر المؤهلة فقد تم استقطاب عدد من الخبراء من ذوي الخبرة الطويلة في إنشاء وإدامة عمل المراصد الزلزالية للذين سيقومون بمباشرة إنشاء المرصد الزلزالي وتدريب الكوادر الفنية الوطنية لكي تقوم بواجبها في إدامة عمل المرصد على أكمل وجه.

الأبحاث والدراسات

* تمثل الأبحاث والدراسات الخاصة بدراسة الظواهر الطبيعية والتغيرات المناخية والأرضية مكانة بارزة لدى المراكز العالمية، فهل سيكون هنالك مجال لإجراء تلك الدراسات في المركز الجديد ؟ وما مدى التعاون مع المراكز العالمية والإقليمية ؟

ـ المركز شأنه شأن المراكز العالمية المرموقة حرص على إيجاد إدارة متخصصة بالدراسات والبحث والتطوير ضمن هيكلية المركز هادفاً بذلك لتعزيز دور المركز للتصدي للقضايا المرتبطة بحماية البيئة ودراسة الظواهر الطبيعية.

كما ينوي المرصد إنشاء مختبر متخصص وطاولة اهتزازية Shaking elbat لإجراء اختبارات النمذجة أو المحاكاة Simulation للمباني والمنشآت الهندسية الحيوية الذي سيكون الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي تفعيل دور الدولة في المحافل العلمية العالمية وإبراز الدور الحضاري الفاعل لها.

تأهيل الكوادر الوطنية

* هل هناك خطة لتطوير مستويات آليات العمل والأجهزة والكوادر الفنية في المركز وماذا عن خطط التدريب للكوادر الفنية ؟

ـ لكي يتمكن المرصد من تحقيق رؤيته وتنفيذ إستراتيجيته بالشكل المطلوب فقد وضع تطوير الكوادر الفنية الوطنية على رأس أولوياته من خلال تنفيذ برامج تدريبية مكثفة للكوادر الوطنية التي ستلتحق بالمركز تشمل كافة مجالات عمل المركز.

وكذلك من خلال المشاركة في الدورات التدريبية وورش العمل والمؤتمرات العالمية، كذلك يسعى المركز إلى إلحاق عدد من كوادره الوطنية في دراسات تخصصية لنيل مختلف الدرجات الجامعية كما يطمح لإنشاء معهد تدريب متخصص في علوم الأرصاد الجوية والزلازل على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي ليكون الرافد الأساسي لتلبية احتياجات دول المجلس لهذه التخصصات التي قد تكون نادرة.

مصداقية التنبؤات

* إلى أي مدى ستتحقق مصداقية النشرات الجوية وقياسات رصد الزلازل من خلال المركز ؟ وما هو الجديد الذي سيقدمه المركز خاصة وأن هنالك مواقع عدة على شبكة الانترنت تعطي التنبؤات للأحوال الجوية وبدقة كبيرة لمدة عشرة أيام لأي مكان في العالم ؟

ـ المركز الوطني سوف يستخدم احدث التقنيات وآخر المستجدات العالمية في بنيته الأساسية وأفضل الموارد والخبرات المتخصصة ليقدم المعلومة الموثوقة والدقيقة بما يحمي منجزات الدولة ويحافظ على ازدهارها وتقدمها. والتميز الاستراتيجي للمركز يمكن اختصاره بكلمة واحدة وهي المصداقية لأنها تحمل في طياتها مفاهيم المهنية والدقة في صحة المعلومات وإيصالها في الوقت المطلوب إلى المكان المطلوب وبالتالي فإن هذا المفهوم هو ما يوجه جميع الأنشطة في المركز ويشكل علامة فارقة ومتميزة في العمل.

وحول الاختصاصات التي سيمارسها المركز الجديد وكذلك المخرجات التي ينوي إصدارها ؟ أكد عبد الله المندوس أن من أهم اختصاصات المركز الجديد وضع السياسة العامة لخدمات الأرصاد الجوية والزلازل في الدولة.

واقتراح القوانين واللوائح التي تكفل تنظيمها وفق أفضل المعايير والمواصفات الدولية المعمول بها واقتراح وعقد الاتفاقيات الثنائية والإقليمية والدولية ومراقبة تنفيذ الالتزامات الخاصة بالدولة وتمثيل الدولة في المنظمات والهيئات والاتحادات المتخصصة إضافة إلى اعتماد المركز الجهة المرجعية الرسمية في الدولة عن جميع خدمات الأرصاد الجوية والزلازل.

ولا تعتمد أية معلومات من أي جهة أخرى لها علاقة باختصاصات المركز فهو الجهة الوحيدة التي لها الحق بإجازة نشر المعلومات الخاصة بالأرصاد الجوية والزلازل المراد إصدارها عن أية جهة أخرى وكذلك تنظيم عملية إجازة المنشآت المتخصصة بالأرصاد الجوية والزلازل وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية المتخصصة في مجالات عمل المركز.

أما أهم مخرجات المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل فسوف تشمل ولا تقتصر على تقارير الدراسات العلمية والتطبيقية المتخصصة، الإصدارات الدورية، البوسترات والبروشورات والمحاضرات والندوات التثقيفية الهادفة للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية وكيفية التعامل معها في حال حدوثها.

حوار: مصطفى خليفة